الأموال
الجمعة 29 أغسطس 2025 10:23 مـ 5 ربيع أول 1447 هـ
الأموال رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي
مجموعة العشري تتقدم بأعلى عرض للاستحواذ على ”صناعات مواد البناء” المملوكة بنسبة ٤٧.٦١% لـ”جنوب الوادي للأسمنت” مستقبل وطن بالإسكندرية يكرم أمير أبو الفتوح تقديرًا لعطائه بدائرة سيدي جابر أسامة ايوب يكتب : النداءات والإدانات الأوروبية والأممية ليست كافية لردع نتن ياهو ميدك للاستثمار والتسويق العقاري تطرح فرصًا استثمارية جديدة بمشروعات سفنكس ووادي الملوك شعبة الأدوات الكهربائية : تراجع التضخم مع تأجيل رفع الدعم عن الوقود والكهرباء يسمح بخفض الفائدة جمعية الخبراء: مضاعفة صادرات البلاستيك يحتاج تيسيرات ضريبية وتمويلية إي آند مصر و ”شعبة الاتصالات ” يكرمان أوائل الشهادة الإعدادية من أبناء الصحفيين الرقابة المالية تبحث مع اقتصادية قناة السويس فرص التعاون في سوق الكربون الطوعي «الشباب والرياضة» والرقابة المالية يطلقان مسابقة لتعزيز الوعي المالي ومكافحة الاحتيال تباين أداء مؤشرات بورصات الكويت والاردن بختام التعاملات تباين أداء مؤشرات بورصتي البحرين وقطر بختام التعاملات تباين أداء مؤشرات بورصتي السعودي ومسقط بختام تعاملات الاسبوع

كُتاب الأموال

أسامة ايوب يكتب : النداءات والإدانات الأوروبية والأممية ليست كافية لردع نتن ياهو

أسامة ايوب
أسامة ايوب

مع تواصل حرب الإبادة والتجويع واعتزام احتلال غزة

بينما تتواصل حرب الإبادة الجماعية والتجويع بكل السادية والوحشية ضد الشعب الفلسطينى فى غزة وحيث وصلت الأوضاع الكارثية إلى أفق مسدود مع توسيع العمليات العسكرية لجيش الاحتلال الصهيونى في القطاع، وبينما بدأت الاستعدادات لتنفيذ خطة احتلال غزة، فقد بدا واضحا ومؤكدًا أن مجرم الحرب نتن ياهو ماض قدمًا فى عدوانه الوحشى على الشعب الفلسطينى مدعمًا بضوء أخضر من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بهدف إخلاء غزة من أهلها أو بالأحرى من سيبقى منهم على قيد الحياة.

ولذا فقد تأكد أن كل جولات المفاوضات غير المباشرة بين حكومة تل أبيب وحركة المقاوم حماس وكل جهود الوساطة المصرية -القطرية- الأمريكية للتوصل لاتفاق وقف العدوان وعقد صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين كانت عبثية بامتياز، إذ استخدمها نتن ياهو للمماطلة وكسب الوقت حسبما اتضح مؤخرا بعد رفضه الاتفاق الذى سبق أن وافق عليه ووافقت عليه حماس.

الأمر المؤكد أيضًا هو أن نتن ياهو لن يوقف العدوان وحرب الإبادة والتجويع فى غزة رغم موت العشرات من الفلسطينيين ومنهم أطفال وأطفال رُضع يوميًا فى مشهد بالغ الإهانة والإذلال الخسيس ليس للفلسطينيين فى غزة وحدهم ولكن أيضا للمجتمع الدولى وفى المقدمة العرب والمسلمون فى أرجاء العالم.

إن استمرار مجرم الحرب نتن ياهو فى العدوان الوحشى على غزة وفى حرب الإبادة الجماعية والتى بلغت ذروتها بحرب التجويع الممنهج على ذلك النحو بالغ الخِسة وعلى النحو الذى يُمثل جريمة حرب بحسب القانون الدولى والمواثيق الأممية إنما يعنى أن دولة الكيان تؤكد للمرة المائة أنها دولة مارقة فوق القانون الدولى الذى تدوسه تحت أقدامها ويدوسه بكل غطرسة القوة والهيمنة الرئيس الأمريكى ترامب تحت قدميه بدعمه المطلق لمجرم الحرب نتن ياهو ومشاركته إياه فى قتل الشعب الفلسطينى بالقنابل والرصاص وفى قتله تجويعا خسيسا.

المثير للاشمئزاز أن نتن ياهو فى سياق الكذب والتضليل اليهودى الصهيونى المعتاد يخرج أمام الكاميرات مُدعيًا عدم وجود مجاعة فى غزة ويكذّب الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو الذى أقر بأن غزة تشهد تفشى المجاعة التى هى من صنع بشر، وهو نفس الإقرار الذى أصدرته كافة المنظمات الأممية والدولية، وهو أيضًا ما أقرته الدول الأوروبية ودول العالم المختلفة.

اعتراف العالم بتفشى المجاعة فى غزة واتهام وإدانة الكيان بالمسئولية الكاملة عن هذه الجريمة وقبل ذلك الإدانة الدولية لاستمرار حرب الإبادة وقتل الفلسطينيين والأطفال أوقع نتن ياهو فى دائرة الاتهام والإدانة وعلى النحو الذى تحولت فيه إسرائيل ولأول مرة فى تاريخها القصير إلى دولة منبوذة من شعوب العالم وحيث يتهرب مواطنوها من الكشف عن هوياتهم خارج إسرائيل تجنبًا لسوء المعاملة حسبما حدث فى بعض المدن الأوروبية مؤخرًا، ولذا تنهال اتهامات المعارضة الإسرائيلية والنخب السياسية فى تل أبيب ضد نتن ياهو وحكومته لأنه جعل إسرائيل دولة منبوذة.

غير أن نتن ياهو يصم أذنيه بكل الصفاقة والإجرام عن كل النداءات الدولية والإقليمية لوقف حرب التجويع ووقف الإبادة، بينما لم تفلح كل الإدانات لجرائم جيش الاحتلال فى ردع مجرم الحرب لوقف حرب التجويع على الأقل، مثلما لم تفلح مظاهرات عشرات الآلاف من الإسرائيليين فى تل أبيب وغيرها من المدن الإسرائيلية فى الانصياع لمطالب وقف الحرب وعقد صفقة تبادل للأسرى والمحتجزين لدى حماس، بل إنه ماض قُدمًا فى تنفيذ مخططه لاحتلال غزة متوهمًا القضاء نهائيًا على حركة حماس حتى لو كان ذلك على حساب حياة المحتجزين ولصالح مصلحته السياسية الشخصية فى البقاء فى السلطة تجنبا للمحاكمة عن جرائم واتهامات سوف تقوده للسجن والخروج من الحياة السياسية للأبد.

...

ثم إن نتن ياهو الذى يزعم أنه فى مهمة تازيخية دينية روحية لتحقيق حلم اليهود الصهاينة وإقامة إسرائيل الكبرى لن ينصاع للقانون الدولى ولا للنداءات لوقف الحرب ولن تردعه كل الإدانات الدولية والأممية خاصة وأنه مدعوم دعمًا مطلقًا من الحليفة الكبرى أمريكا تحت رئاسة الرئيس ترامب الممثل للمسيحية الصهيونية والذى لا يخفى كراهيته وعداءه للعرب والمسلمين وبالضرورة للفلسطينيين.

ولذا فإن كل النداءات والإدانات الدولية والأممية بما فيها الأوروبية لإيقاف العدوان وحرب الإبادة والتجويع لا تمثل ضغطا حقيقيا على نتن ياهو، إذ إنه غير ذات جدوى فى مواجهة الغطرسة اليهودية الإسرائيلية تحت حماية المسيحية الصهيونية الأمريكية والرئيس ترامب.

... ولعل أفضل تعليق وأدق وصف لكل تلك النداءات والإدانات الدولية والأوروبية والأممية الموجهة للكيان هو أنها لو كانت مجدية فى وقف حرب التجويع لامتلأت بطون الفلسطينيين وأطفالهم من التخمة ولكنها فى واقع الأمر مجرد كلام لا يسمن ولا يُغنى من جوع.

...

وعند هذا الحد فإنه يتعين أن يكون للمجتمع الدولى (رغم ضبابية هذا الوصف) وقفة جادة وصارمة وحاسمة ضد تلك السادية والوحشية الاسرائيلية حسبما يشاهد العالم على الهواء يوميا موت عشرات الفلسطينيين وأطفالهم جوعا وعطشا وحيث بدا هؤلاء مجرد هياكل عظمية فى مشهد يُمثل وصمة عار على الإنسانية فى هذه الحقبة السوداء بقدر ما يُمثل إهانة واذلالا للعرب والمسلمين.

...

ولأن التعويل على مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف حرب الإبادة والتجويع فى غزة فورا يُعد من المستحيلات بفعل الفيتو الأمريكى الذى سيُعرقل إصدار القرار حسبما اعتادت أمريكا إزاء أى قرار ضد إسرائيل وهو الأمر الذى كشفه إصدار كل أعضاء مجلس الأمن باستثناء أمريكا بيانا وقت كتابة هذه السطور يُطالب حكومة تل أبيب بوقف فورى للحرب والمجاعة، حيث تخلفت أمريكا عن التوقيع عن البيان، لذا فإن التوجه إلى المجلس بمشروع قرار عربى إسلامى يُعد ضروريًا فى هذه اللحظة التاريخية لتأكيد عدوانية إسرائيل وتآمر أمريكا ضد الشعوب العربية والإسلامية وهو الأمر الذى يُمثل توثيقا أمميا يُدين الولايات المتحدة سياسيا وأخلاقيا ويظل مسجلا فى التاريخ.

...

وفى نفس الوقت فإن ثمة مسئولية سياسية وقانونية وأخلاقية على حكومات الدول الأوروبية التى أدانت حرب الإبادة والتجويع التى يشنها جيش الاحتلال الصهيونى أن تفرض عقوبات على حكومة تل أبيب حتى لا تكون إدانتها مجرد حبر على ورق أو لمجرد إبراء الذمة أمام الشعوب العربية وأمام شعوبها التى انتفضت ضد جرائم الاحتلال فى غزة، مع ملاحظة أن الحكومات الأوروبية تعتزم فرض عقوبات إضافية على إيران ومن ثَمَّ فإن فرض العقوبات على اسرائيل له الأولوية لإنقاذ شعب من الإبادة والموت.. هذا إن صحت النيات الأوروبية.

...

وتبقى المسئولية القومية العربية والدينية الإسلامية هى الأهم صونًا للكرامة المهدرة فى ذلك المشهد المُذل فى غزة، حيث حان الوقت لفرض عقوبات عربية وإسلامية على إسرائيل وقطع كل العلاقات الدبلوماسية والتجارية معها مع ضرورة وقف وتجميد كل اتفاقيات التطبيع مع دولة الكيان التى انتهكت تلك الاتفاقيات.

إن تحركا جادا وفاعلا وعاجلا بات مُلزما لكل الحكومات العربية والإسلامية حتى لا تستهين دولة الكيان بقوة مليارى مسلم وعربى فى العالم وحتى لا تستقوى على الشعب الفلسطينى العربى المسلم فى غزة وفى الضفة الغربية أيضًا.