الأموال
الثلاثاء، 10 ديسمبر 2019 09:41 مـ
12 ربيع آخر 1441
10 ديسمبر 2019
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

د. محمد فراج يكتب : طارق شوقي وقصة ”الفنكوش” والعربة والحصان (1)

الأموال

 

سيادة الوزير! بدأت الدراسة.. فأين التابلت؟؟

 

بعد ما يقرب من عامين علي تولى الدكتور طارق شوقي وزارة التعليم (فبراير 2017) ومن الضجة الصاخبة حول مشروعه لتطويرالتعليم والذى كان التابلت عنوانه العريض.. أسفرالصخب والضجيج عن لا شىء، وعدنا مرة أخرى إلى الحديث القديم الممجوج عن تجريم الدروس الخصوصية، وقطع رقاب المدرسين وأصحاب المراكز التى تقترف هذه »الجريمة«.. وكأنك يا أبوزيد ما غزيت!! على حدتعبير المثل الشعبى.

قلنا ـ وقال كثيرون غيرنا ــ إن خطة وزير التعليم لا تتصدى لحل مشكلات التعليم الرئيسية، وأهمها الكثافات الهائلة في المدارس، وتردي أوضاع البنية التحتية للمدارس والمنشآت التعليمية، وتدنى أجور المدرسين ومستوى إعدادهم المهني، وغياب أى استراتيجية للربط بين التعليم والبحث العلمى من جهة، وبين الإنتاج واحتياجات سوق العمل من ناحية، وضرورات إعداد المواطن الصالح المؤمن بوطنه وبقيم المواطنة والديمقراطية من ناحية أخرى، والعارف بمكانة مصر الإقليمية والدولية، وانتمائها لمحيطها والمنتمى لمجتمعه.. المسلح بقيم أخلاقية رفيعة وعقلية نقدية حية لا تستند إلى الحفظ والتلقين وحدهما، وإنما إلى التفكير الخلاق المبدع قبل كل شىء.

وقلنا ـ كما قال كثيرون غيرنا ـ إن تطوير التعليم وإحداث ثورة فى مستواه، هو الطريق إلى تقدم مصر.. وإن ذلك يحتاج إلى تكريس موارد ضخمة وإلى إعطاء التعليم أولوية في الإنفاق ليمكن تحقيق دفعة حقيقية في مستواه. وقلنا إن الأمر يستحق. لأن ذلك هو شرط اقتحام مصر للمستقبل.. وإن من الضرورى الدعوة لعقد مؤتمر وطنى لتطوير التعليم يشارك فيه الخبراء من كافة التخصصات المرتبطة بهذه القضية القومية الكبرى.

وكانت استجابة الوزير بالغة الخشونة للانتقادات التى وُجهت لخطته »التطويرية«!.. فلم يهتم بمناقشتها، وإنما اتهم أصحابها بأنهم لا يفهمون شيئا.. وهددهم باستخدام سلطة الدولة ضدهم، لأنهم يقفون ضد »خطته القومية«!!

ولكن مع اقتراب السنة الدراسية في أواخر سبتمبر ــ ثم مع بدايتها ـ اتضح أن خطة الوزير لم ينفذ منها شيء يستحق الذِكر.. وأن من المستحيل تنفيذها في ظل الإمكانات الحالية والأولويات التى طرحها سيادته. وعادت صور الفصول المكتظة بالتلاميذ للظهور على صفحات الصحف »القومية« وغير القومية.. وكثير منهم يجلس على الأرض، بينما الآخرون مرصوصون كالسردين على »الديسكات«.. حتى أن محافظ الاسكندرية لم يستطع مغالبة دموعه حينما رأى منظر الازدحام في إحدى المدارس والتلاميذ الجالسين على الأرض.

وتحدث رئيس الدولة نفسه عن مشكلة الكثافات العالية في الفصول.. كما اعترف الوزير نفسه بأننا بحاجة ماسة إلى بناء 260 ألف فصل خلال ثلاث سنوات لكى تكون لدينا كثافات معقولة فى الفصول.. ونحمد الله على أن الوزير أدرك هذه الحقيقة البسيطة المعروفة للجميع، وإن يكن متأخرا جدًا.. وبعد أن بدأ تنفيذ خطته رسميا!! وهذا الرقم 260 ألف فصل يعنى عشرة آلاف مدرسة في كل منها 26 فصلا!! أى 10 آلاف مدرسة ابتدائية صغيرة (4 فصول في كل صف دراسى).. أو 10 آلاف مدرسة اعدادية أو ثانوية متوسطة الحجم »8 فصول فى كل صف«.. وهذا معناه بناء 3333 (ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاث وثلاثين مدرسة كل عام لمدة 3 أعوام).. أى عشر مدارس كل يوم فى مختلف أنحاء المحروسة!! ويقول الوزير إن تكلفة هذه المدارس تبلغ 100 مليار جنيه.. وإذا أخذنا بالرقم الذى ذكره.. فهل لديه الموازنة الضرورية لهذه الإنشاءات الهائلة؟ بالطبع لا.. طيب إذا لم تكن لديه الموارد.. فهل كان يتصور إمكانية تنفيذ خطته »للتطوير« بدون هذه الفصول الجديدة؟ أم أنه لم يفكر فى الموضوع أصلا؟ كلتا الإجابتين أسوأ من أختها.. فإذا كان قد فكر ـ وهو يعرف أنه لا يملك ميزانية، فقد كان يبيع لنا الوهم.. وإذا كان لم يفكر فهو رجل لا يعرف عما يتحدث.. ويرفض أن يقول له الناصحون ما لا يعرفه.. فهل يؤتمن مثل هذا الرجل على خطة »قومية« أو غير قومية »لتطوير التعليم«؟!! وهل كان يفكر فى وضع »التابلت« فى أيدى تلاميذ يجلسون على الحصيرة لأنهم لا يجدون مقاعد للجلوس؟! وكل هذا فى نهاية العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين!!

وبفرض أن الوزير كان يفكر على هذا النحو »التجديدى الخلاق«.. فأين هو التابلت؟ معروف أن الوزير شوقى كانت خطته تقضي ببدء تزويد التلاميذ بـ»التابلت« من الصف الأول الثانوى.. وبرغم أن خطته مطروحة منذ العام الماضى، وأن مصر قد حصلت على قرض من البنك الدولى قيمته 500 مليون دولار لتنفيذ الخطة.. فقد بدأت السنة الدراسية والتابلت العتيد غير موجود!! وللدقة الشديدة فقد أعلن الوزير أن »التابلت« سيتأجل توزيعه حتى شهر أكتوبر 2018.. ثم أعلن أن المتوافر منه 100 ألف جهاز فقط.. بينما يبلغ عدد تلاميذ الصف الأول الثانوى حوالى 700 ألف تلميذ.. وقد عاد الوزير فذكر أن الدفعة الأولى من الأجهزة (100 ألف) موجودة فعلا في مخازن الوزارة، وأننا بصدد استلام 150 ألف جهاز قريبا. متى؟ لا يقول لنا.. كما ذكر أن الوزارة تعاقدت على 100 ألف جهاز أخرى.. وبهذا يكون المجموع 350 ألفا بفرض صحة كلام الوزير طارق شوقى.. أى أن نصف التلاميذ لن يكون لديهم جهاز التابلت السحرى الذى يمثل عماد خطةالوزير.. فهل يدرس نصف الطلاب علي أساس الخطة الجديدة والنصف الآخر على أساس النظام القديم؟!

ولنلاحظ أننا دخلنا شهر نوفمبر، وانقضى شهر ونصف الشهر من العام الدراسى.. ولم يتم تسليم جهاز واحد لطالب واحد.. وليس هناك ما يشير إلى قرب التسليم!! علما بأنه بفرض توافر 350 ألف جهاز ــ التى تحدث عنها الوزير ــ وتوزيعها فعلا خلال نوفمبر أو حتى ديسمبر، فسيكون مطلوبا وقت لتدريب المدرسين والطلاب على استخدامها.. علما بأن امتحانات التيرم الأول تحل فى يناير 2019..

ونذكر مرة أخرى بأن نصف التلاميذ سيكونون بدون تابلت!! وباختصار فإن التيرم الأول سينتهى وأجهزة »التطوير« غير موجودة.. ويعطينا هذا كامل الحق في التشكك فى أن هذه الأجهزة لن تكون متوافرة للجميع (700 ألف تلميذ) حتى نهاية العام الدراسى.. وباختصار فإن »أول القصيدة« واضح منذ الآن.

ويقودنا هذا إلى نقطة أخرى بالغة الأهمية، تلك هى أن أجهزة التابلت ـ بفرض توافرها ـ تحتاج إلى توافر خدمة الإنترنت فى المدارس، وبسرعة كافية.. وإلى وجود أجهزة الكمبيوتر الكبيرة المتطورة (الخوادم/ أو السيرفرز) الضرورية لتواصل الأجهزة اللوحية معها، واستقبال وتوجيه الرسائل وتجميع إجابات أسئلة الامتحانات، وتصحيحها.. الخ.. ومعروف أن خدمة الإنترنت غير متوافرة في عديد من مناطق الجمهورية أصلا.. وإذا تواجدت فإن هذه البنية التحتية الرقمية غير موجودة أوغير مكتملة.. وحيث توجد الأجهزة، لا يوجد ما يكفى من العاملين المدربين جيدًا.

وباختصار فإن الوزير ظل يبيع لنا الوهم على مدى أكثر من عام ونصف العام.. ويتحدث بقدر كبير من التعالى والغرور والخشونة، بينما يعرف الجميع أن ظهره مكشوف، وأنه يبيع الوهم.. لا أكثر ولا أقل.. ومع بدء العام الدراسى الجديد كان لابد أن يصطدم الوزير هو وكل من كانوا يهللون له ـ عن جهل أو خوف أو ابتغاء مصلحة ـ بصخور الواقع القاسى..

وبدلا من الاعتراف بالخطأ ــ الذى كان واضحا للجميع باستثناء السيد الوزير والمهللين له ـ بدأ التعلل بنقص الإمكانات.. ثم قرر التحول إلي دغدغة عواطف أولياء الأمور، وإلهائهم عن افتضاح كارثة »الفنكوش« بالتحول إلى الهجوم علي المدرسين والدروس الخصوصية ـ التى تكوى جيوب وميزانيات أولياء الأمور ــ واقتراح أقسى العقوبات على المدرسين وأصحاب المراكز.. وكأن هذا هو ما سيحل مشكلة التعليم.. وكأنه سبب فشل التعليم وليس نتيجة له، ومظهرًا من مظاهره.

والحقيقة أننا حتى لو أعددنا المدرسين وأصحاب المراكز فإن هذا لن يحل المشكلة الأصلية، ولن يعفى الوزير من المسئولية عن خطته الفاشلة، ومحاولاته ــ الفاشلة أيضا ــ لبيع الوهم للشعب المصرى.

وسنتعرض فى مقالنا القادم ـ بإذن الله ـ لظاهرة الدروس الخصوصية، وأسبابها وسبل مواجهتها..

وللحديث بقية..

 

الأموال, الاموال, أموال, اموال

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 729 إلى 731
عيار 22 668 إلى 670
عيار 21 638 إلى 640
عيار 18 547 إلى 549
الاونصة 22,676 إلى 22,747
الجنيه الذهب 5,104 إلى 5,120
الكيلو 729,143 إلى 731,429
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

آخر الأخبار

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 17.650817.7508
يورو​ 20.143120.2661
جنيه إسترلينى​ 23.297323.4382
فرنك سويسرى​ 17.769917.8778
100 ين يابانى​ 16.110716.2064
ريال سعودى​ 4.70594.7331
دينار كويتى​ 58.176858.5450
درهم اماراتى​ 4.80564.8341
اليوان الصينى​ 2.61512.6318
ez elarab
البنك الأهلي المصري