الأموال
الإثنين، 20 سبتمبر 2021 11:30 مـ
13 صفر 1443
20 سبتمبر 2021
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

أسامة أيوب يكتب : جيهان السادات

الكاتب الصحفى أسامة أيوب
الكاتب الصحفى أسامة أيوب


جدّدت وفاة السيدة جيهان حرم الرئيس الراحل أنور السادات حضورها الذى كان طاغيًا فى المشهد السياسى والاجتماعى المصرى طوال حقبة السبعينيات من القرن الماضى وهى فترة حكم زوجها، والتى كانت مرحلة ساخنة عالية الصخب حافلة بالأحداث والإنجازات والتى كان أهمها على الإطلاق ـ وبصرف النظر عن الصراعات السياسية بين السادات وخصومه ـ انتصار السادس من أكتوبر ١٩٧٣.
وبقدر ما استدعت وفاة السيدة جيهان ذكريات تلك الحقبة من تاريخ مصر الحديث والتى عايشها جيلى.. بقدر ما استوقفنى حوارها التليفزيونى المعاد على فضائية الحياة مع الإعلامى عمرو الليثى والذى كان قد جرى قبل سنوات وبعد تنحي الرئيس مبارك والذى أعادت «الحياة» بثه بعد وفاتها قبل أسبوعين ولم أكن قد شاهدته عند إذاعته أول مرة.
<<<
المرة الأولى والأخيرة التى شاهدت فيها السيدة جيهان كانت فى اللقاء الذى جمعنا نحن أسرة مجلة أكتوبر مع الرئيس السادات فى منتصف شهر أبريل ١٩٨١ فى منزله الريفى بقرية أبو الكوم قبل نحو ستة أشهر من اغتياله.
<<<
ذلك اللقاء الأول والأخير أيضًا مع الرئيس السادات تم بترتيب من الأستاذ أنيس منصور مؤسس ورئيس تحرير مجلة أكتوبر، وهو اللقاء الذى اعتبرناه حدثًا تاريخيًا ومهنيًا شديد الأهمية، وخلاله اكتشفنا أن هدفه الخفى كان إثناء السادات عن توجهه الذى تسرّب إلى أنيس منصور لضم مجلة أكتوبر مع جريدة مايو التى كانت جريدة الحزب الوطنى الذى يرأسه السادات.
لقد أراد أنيس منصور بذكاء أن يرى السادات بنفسه تلك الأعداد من صحفيى المجلة وأغلبهم من جيل الشباب وأن يتحدث إليهم ويستمع منهم ومن ثمَّ يتراجع عن قراره بحسب ما استهدف الأستاذ أنيس، وبترتيب منه مع حامد دنيا مدير تحرير المجلة وقف طالبا من السادات أن يصدر قراراً بتحويل مجلة أكتوبر التى تصدر عن مؤسسة دار المعارف إلى مؤسسة صحفية مستقلة باسم أكتوبر.. تخليدًا لنصر السادس من أكتوبر، وهو المطلب الذى يعنى ضمنًا أن من يطمحون إلى تحويل المجلة إلى مؤسسة مستقلة لن يرضيهم ضمها لجريدة مايو.
الأهم هو أن أنيس منصور استهل اللقاء الذى كان يحضره منصور حسن وزير الإعلام وقتها بمخاطبة السادات بقوله يا سيادة الرئيس هؤلاء الصحفيون هم أحفادك لأنهم أبناء إحدى بنات أفكارك.. مجلة أكتوبر، ومن المؤكد أن تلك الكلمات بالغة الذكاء والحميمية قد مست شغاف قلب السادات وجعلته يتراجع عن قراره.
<<<
عودة إلى السيدة جيهان التى دخلت علينا قاعة الاجتماع والتى كانت أشبه بـ«مضيفة» فى بيت ريفى.. للترحيب بنا قبل دخول الرئيس، حيث حرصت على التقاط الصور التذكارية مع أسرة المجلة، وكان الانطباع الذى تركته لدينا قبل أن تنصرف أنها شديدة التواضع أو هكذا حرصت علي أن تبدو بذكاء سياسى واجتماعى غير خافٍ، خاصة أنها كانت تدعو كل صحفى أو صحفية للتصوير «تفضل يافندم».
< <<
وبعد أربعة عقود من ذلك اللقاء أكدت جيهان السادات فى حوارها التليفزيونى ما تواتر عن ذكائها إن لم يكن دهاؤها التى كانت تحظى به حسبما تبدّى من إجاباتها علي أسئلة المذيع والتى كانت أهمها عن عبدالحكيم عامر.. هل قُتل أم انتحر، إذ أنها بعد صمت لنحو دقيقة وهو صمت له دلالته جاءت إجابتها بكل وضوح «انتحروه» وأحسب أن هذه هى المرة الأولى التى تُدلى فيها بمثل هذه المعلومة المتواترة لدى الكثير من المصريين أو على الأقل أننى لم أكن أعلم أن هذا هو رأيها فى قضية عبدالحكيم عامر، لكن يبقي أن هذه هى أول معلومة تكاد تكون رسمية بل إنها من تصدر عن جيهان السادات فإنها تكتسب مصداقية.
الأخطر هو عندما سألها المذيع: هل ممكن أن يقتل جمال عبدالناصر صديق عمره، حيث جاءت إجابتها الذكية الدبلوماسية بأن الذين حول عبدالناصر هم من قتلوا عبدالحكيم عامر، لأنه كان من الصعب أن يكون للبلد رئيسان حيث أصرَّ عامر على أن يستقيل هو وعبدالناصر أو يبقيا معًا.
الأكثر خطورة.. عندما سألها المذيع: وهل كان من الممكن لأحد أن يتخذ قرار قتل عبدالحكيم دون موافقة عبدالناصر، مرة أخرى تصمت قليلا وهو صمت له دلالته أيضًا، ثم أجابت بابتسامة لها دلالتها أيضًا «لأ.. صعب»، وهى بذلك أكدت أن عامر قُتل ولم ينتحر ثم أكدت أن عبدالناصر هو من أمر بقتله وهو تأكيد جاء متدرجًا، إذ لم تُرد أن تصرح بالمعلومة دُفعة واحدة، ولكنها فى واقع الأمر وحقيقته قد صرحت وأكدت!
<<<
أما عن اللقب الذى التصق باسمها لأول مرة فى مصر وهى سيدة مصر الأولى، وهل هى من أطلقته على نفسها أم الرئيس السادات، فإنها قالت إنها فوجئت بذلك اللقب، إلا أنها بذكاء ودهاء واستدركت أن هذا اللقب معمول به في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأمر الذى يعنى بكل وضوح إما أنها من طلبت أن يكون ذلك لقبها أو أنها أعجبت به، أما اللقب الذى تعتز به هو «أم الأبطال» والذى أطلق عليها بعد حرب أكتوبر لرعايتها للجرحى من الجنود، إذ إن ذلك اللقب ببعديه الوطنى والإنسانى يُضفى عليها مزيدًا من الحضور فى الوجدان المصرى أو هكذا أرادت.
< < <
ولقد تبدّى ذكاؤها ودهاؤها الدبلوماسى والسياسى عندما أجابت عن سؤال المذيع: هل لقيت الوفاء من الرئيس مبارك بعد اغتيال السادات، بأنه ما من مرة اتصلت فيها بالسيدة سوزان التى وصفتها بالسيدة شديدة التهذيب إلا وردت عليها وهي بذلك أوضحت أنها هى التى كانت تتصل وأن سوزان لم تُبادر بالاتصال بها، ثم إنها فى نفس الوقت تهربت من اتهام مبارك بعدم الوفاء دون أن تتهمه بذلك صراحة، وفى نفس الوقت وبذات الدهاء جاء استدراكها بأن المناخ فى مصر ضاق عليها بعد اغتيال السادات، ولذا فإنها وبحسب تعبيرها «طفشت» إلى أمريكا للتدريس بجامعاتها، ثم إنها فى سياق اتهامها الضمنى لمبارك بعدم الوفاء حرصت على ذِكر أن معاشها عن السادات كان ٩٠٠ جنيه فقط.. مُدللة بذلك على التضييق عليها من جهة وعدم الوفاء من جهة أخرى.. أو هكذا حرصت على أن تقول كل شىء بين السطور.
< < <
غير أنها بحس وطنى وبخبرة سياسية جاء استنكارها الشديد لاتهام رقية السادات الابنة الكبرى من زوجته الأولى السيدة إقبال للرئيس مبارك بالضلوع فى اغتيال الرئيس السادات حيث اعتبرت أن هذا الاتهام «عيب» وهو اتهام يخلو من الشجاعة، لأنه كان عليها أن توجه هذا الاتهام أثناء وجود الرئيس مبارك فى الحكم، وليس بعد لما بقى مش رئيس، وهو تعبير بالغ الدبلوماسية إذ لم تقل بعد خلع مبارك حيث لم ترد أن تتورط في الحديث عن ثورة يناير أو خلع مبارك.
<<<
خلاصة القول إن جيهان السادات التى رحلت قبل أكثر من أسبوعين عن عُمر يناهز (٨٨ سنة) هى أنها وبصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها سيدة استثنائية من طراز خاص.. قوية وصارمة رغم حرصها أن تبدو هادئة متواضعة، وهى بذلك شديدة الذكاء والدهاء، وهو أمر غير مستغرب عن سيدة تزوجت قبل أن تكمّل السادسة عشرة من عمرها من ضابط جيش مفصول من الخدمة ولكنها استشرفت أنه سيكون له شأن فى المستقبل، ثم إنها عاشت مع السادات داهية السياسة أكثر من ثلاثين سنة منها عشر سنوات وهى علي رأس السلطة.. عايشت معه أحداث وصراعات تلك السنوات، وهى سنوات عركتها وأكسبتها حنكة وتركت بصماتها على شخصيتها وزادتها دهاءً فوق دهائها وذكاءً فوق ذكائها الفطرى.
< <<
وإذا كانت نبوءة العراف الذي قرأ لها الكف فى كازينو الحمام على نيل الجيزة فى بداية زواجها بأنها ستكون ملكة قد تحققت بدرجة ما بعد أن صارت زوجة الرئيس والسيدة الأولى، فإنها قد تأكدت مع وفاتها بتلك الحفاوة الرسمية والاجتماعية والإعلامية وعلى نحو غير مسبوق لزوجة رئيس راحل.
لقد كانت جيهان السادات فصلا من فصول السياسة المصرية فى السبعينيات، وبوفاتها أُسدل الستار عن آخر فصول حياتها الدراماتيكية الحافلة بالجدل السياسى.

السيدة جيهان السادات الرئيس الراحل أنور السادات المشهد السياسى الاجتماعى المصرى حقبة السبعينيات

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 943 إلى 945
عيار 22 864 إلى 866
عيار 21 825 إلى 827
عيار 18 707 إلى 709
الاونصة 29,323 إلى 29,394
الجنيه الذهب 6,600 إلى 6,616
الكيلو 942,857 إلى 945,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

آخر الأخبار

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.677815.7778
يورو​ 19.028119.1558
جنيه إسترلينى​ 21.448821.5745
فرنك سويسرى​ 17.705017.8260
100 ين يابانى​ 15.190215.2885
ريال سعودى​ 4.17884.2057
دينار كويتى​ 51.470151.9519
درهم اماراتى​ 4.26784.2958
اليوان الصينى​ 2.40152.4181
بنك الاسكان البنك الأهلي المصري
ahli HDB