الأموال
الثلاثاء، 2 يونيو 2020 10:12 مـ
10 شوال 1441
2 يونيو 2020
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

مركز الأموال للدراسات

تقرير أممي : قواعد المنشأ المدخل لنجاح منطقة التجارة الحرة الإفريقية

الأموال

ورد في تقرير حديث للأونكتاد أن المعايير اللازمة لتحديد جنسية المنْتَج - يمكن أن تؤدي إلى نجاح أو إخفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي دخلت حيز النفاذ في أيار/مايو. ويلاحظ تقرير التنمية الاقتصادية في أفريقيا لعام ٢٠١٩ أن قواعد المنشأ يمكن أن تكون حاسمة الأهمية بالنسبة للقارة إذا كانت مبسطة وشفافة وملاءمة للأعمال التجارية ويمكن التنبؤ بها.

ويقول التقرير : ’’تُعد منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية من الإنجازات البارزة في تاريخ التكامل الإقليمي للقارة، ومن المتوقع أن تولّد مكاسب كبيرة. بيد أن الأمين العام للأونكتاد، موخيسا كيتوي، قال إن قواعد المنشأ ستحدد ما إذا كان تحرير التجارة بشروط تفضيلية في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية سيكون العنصر الحاسم في تحول أفريقيا نحو التصنيع‘‘. 
وفي الوقت الراهن، تبلغ التجارة بين البلدان الأفريقية ١٥ في المائة فقط، مقارنة بحوالي ٤٧ في المائة في أمريكا، و٦١ في المائة في آسيا و٦٧ في المائة في أوروبا، وفقاً لبيانات الأونكتاد للفترة ٢٠١٥-٢٠١٧، ولكن بمقدور منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تغيير ذلك بشكل جذري.

ووفقاً لتقديرات الأونكتاد، فإن تنفيذ الاتفاق تنفيذاً كاملاً من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي في معظم البلدان الأفريقية بنسبة ١-٣ في المائة عندما تُلغى جميع التعريفات الجمركية.

تعزيز التجارة بين البلدان الأفريقية

جاء في التقرير أن من المتوقع أن تؤدي منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى تعزيز التجارة بين البلدان الأفريقية بنسبة ٣٣ في المائة عند تنفيذ التحرير الكامل للتعريفات الجمركية، مما يؤدي إلى جذب المزيد من الاستثمارات فيما بين البلدان الأفريقية، وتهيئة فرص سوقية لتعزيز التصنيع في أفريقيا من خلال سلاسل القيمة الإقليمية.

غير أن العديد من هذه المكاسب قد لا يتحقق إذا لم تُصمم قواعد المنشأ وتُنفّذ بصورة ملائمة لدعم تحرير التجارة التفضيلية.
فتحرير التجارة بشروط تفضيلية هو الأساس لوجود منطقة للتجارة الحرة، حيث تقوم البلدان الأعضاء بإلغاء تعريفات الاستيراد والحصص المفروضة فيما بينها على معظم السلع المتداولة، لكي تمنح الشركات في منطقة التجارة الحرة ميزة تنافسية.

غير أن التأهل للحصول على أفضليات من هذا القبيل يستوجب أن تستوفي الشركات العاملة في منطقة التجارة الحرة

 

 الشروط المتعلقة بقواعد المنشأ. 


وتحدد هذه القواعد الشروط التي يجب على الشركات الامتثال لها للتأكد من أن منشأ السلع هو منطقة التجارة الحرة، فتكون من ثمّ مؤهلة للمعاملة التفضيلية داخل المنطقة. 


ويرى الدكتور كيتوي أن ’’قواعد المنشأ تشكل حجر الزاوية للتنفيذ الفعال لتحرير التجارة بشروط تفضيلية، وهي الأداة السياساتية الحاسمة المطلوبة لتشغيل أي منطقة للتجارة الحرة، كما تكتسي أهمية حيوية فيما يتعلق بتوفير فرص تعزيز التجارة لصالح البلدان الأفريقية الأقل نمواً‘‘.


كيف تعمل قواعد المنشأ


إن قيام البلدان الأعضاء في منطقة التجارة الحرة القارية بمنح أفضليات تجارية لبعضها البعض يؤدي إلى تبادل المزيد من السلع الوسيطة والنهائية فيما بينها بدلاً من استيرادها من الخارج. 


وبذلك، تزيد التجارة داخل المنطقة، ويكون ذلك بمثابة قاعدة لدعم تطوير سلاسل القيمة الإقليمية وبناء القدرات الصناعية في أفريقيا.


وثمة ترابط وثيق بين التجارة والتصنيع، لأن تحفيز التكامل الإقليمي من شأنه أن يعزز سلاسل القيمة المضافة المحلية والإقليمية. 


ومن خلال دعم التجارة بين البلدان الأفريقية، تقوم منطقة التجارة الحرة القارية كذلك بتعزيز خطة تحول أفريقيا نحو التصنيع عن طريق تنمية سلاسل القيمة الإقليمية، والحد من اعتماد أفريقيا على السلع الأساسية، وتوليد فرص العمل اللازمة لتسخير العائد الديمغرافي لأفريقيا.


ولكن استفادة الشركات داخل المنطقة من الأفضليات التجارية في الممارسة العملية ونطاق هذه الاستفادة سيتوقف على طريقة تصميم قواعد المنشأ وتنفيذها. 


قواعد المنشأ ينبغي ألا تكون معقدة أو مكلفة


يحذر التقرير من أنه إذا كان الامتثال لقواعد المنشأ شديد التعقيد أو باهظ التكلفة، فإن الشركات قد تتخلي عن هذه الأفضليات وتختار ممارسة التجارة مع شركاء من خارج المنطقة. 


وبالمثل، فإن الوضع القائم قد يكون أكثر جاذبية؛ فعلى سبيل المثال، قد تتقيد الشركات بأن يكون تعاملها التجاري داخل الجماعات الاقتصادية الإقليمية القائمة فقط، مع تحقيق بعض المكاسب الإضافية الناجمة عن تعزيز السوق الإقليمية.


وفي حين ينبغي أن تكون قواعد المنشأ محددة السياق، يوصي الأونكتاد بأن تكون مبسطة وشفافة ومواتية للأعمال التجارية ويمكن التنبؤ بها.


كما ينبغي للقواعد أن تضع في الاعتبار مستوى القدرات الإنتاجية والاختلالات الهيكلية في مجموعة واسعة من البلدان، بما فيها أقل البلدان نمواً، التي تواجه تحديات في الاستفادة من التعريفات التفضيلية، ناهيك عن تنفيذ شروط المنشأ بصورة صارمة. 


البلدان غير القادرة على الاستفادة من المعاملة التفضيلية


يبين التقرير أن بعض البلدان الأفريقية الأقل نمواً وغير الأقل نمواً لا تستطيع الاستفادة إلى حد كبير من المعاملة التفضيلية لصادراتها إلى الشركاء الخارجيين. 


وهذه البلدان تشمل بنن (معدل استخدام المعاملة التفضيلية 4.6 في المائة)، وبوركينا فاسو (صفر في المائة)، وجمهورية أفريقيا الوسطى (صفر في المائة)، وجيبوتي (3.5 في المائة)، وغينيا الاستوائية (6.8 في المائة)، وغينيا (صفر في المائة) وغينيا - بيساو (صفر في المائة). 


وهناك بلدان أخرى تشمل ليبريا (صفر في المائة)، ليبيا (صفر في المائة)، مالي (0.4 في المائة)، سيشيل (صفر في المائة)، سيراليون (صفر في المائة)، الصومال (1.1 في المائة)، توغو (صفر في المائة) وتنزانيا (٦ في المائة).


ووردت توصية في التقرير مفادها أنه لجعل قواعد المنشأ المستخدمة في منطقة التجارة الحرة القارية متاحة للشركات، يمكن إنشاء منصة إليكترونية للتجارة بين البلدان الأفريقية بالعديد من اللغات المحلية لتكون بمثابة مستودع لقواعد المنشأ. فقواعد المنشأ المبسطة تيسّر كشف حالات الاحتيال المتعلقة بالمنشأ.


وعلاوة على ذلك، فإن تقليل تكلفة امتثال الشركات لقواعد المنشأ في منطقة التجارة الحرة القارية يستلزم بناء قدرات السلطات الجمركية على إنفاذها، وتعزيز التعاون عبر الحدود بين هذه السلطات.


ويشير التقرير أيضاً إلى أن تنظيم لقاءات منتظمة للتحاور بين الجهات العامة والخاصة يمكن أن يساعد على تحديد أي تحديات تواجه تنفيذ قواعد المنشأ داخل منطقة التجارة الحرة القارية لكي تبقى مواتية للأعمال التجارية وداعمة للتجارة بالنسبة للقطاع الخاص.


ما هي قواعد المنشأ؟


قواعد المنشأ هي "جواز مرور" يمكّن السلع من العبور دون رسوم جمركية داخل منطقة للتجارة الحرة ما دامت تستوفي الشرط المتمثل في أن منشأها يوجد داخل منطقة التجارة الحرة. 


وتحدد هذه القواعد المعايير التي يجب أن يستوفيها المنْتَج لكي يعتبر أن منشأه بلد مصدّر من داخل منطقة التجارة الحرة، مما يؤهله لمعاملة تفضيلية (دون تعريفة استيراد) داخل منطقة التجارة الحرة. وبعبارة أخرى، تحدد هذه القواعد منشأ السلع الاقتصادية داخل منطقة التجارة الحرة. 


وستُنشأ بموجب اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لجنة معنية بقواعد المنشأ تضطلع باستعراض سنوي لتنفيذ هذه القواعد والأحكام المتعلقة بالشفافية، وتقدم تقارير وتوصيات للجنة من كبار المسؤولين في مجال التجارة.

بنك الاسكانالبنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصريHDB