المصرف المتحد
أهم الأخبار
لأول مرة .. الانتاج الحربي تشارك بمعرض القاهرة...
الكندوز يسجل 130 جنيها بأسواق الجيزة اليوم
عمران: البورصات الأفريقية بحاجة لتكامل نشاطات أسواق المال
42.2 % زيادة في التبادل التجارى بين مصر...
مؤشرا البحرين العام والإسلامي يغلقان على انخفاض
الدجاج الأبيض بـ25 جنيها وكرتونة البيض تسجل 38...
8 ديسمبر.. انطلاق معرض القاهرة الدولي للأخشاب
استقرار أسعار الحديد اليوم.. و«عز» بـ12100 جنيه للطن
استقرار أسعار الذهب اليوم.. وعيار ٢١ يسجل ٦٣٢...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

أسامة أيوب بكتب: فتنة السبسى.. وتطاول مفتى تونس على الأزهر

أسامة أيوب بكتب: فتنة السبسى.. وتطاول مفتى تونس على الأزهر
2017-09-07 21:42:36


 

 

حسنًا فعل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب برده المُفحم على هيئة الإفتاء التونسية بعد تطاولها على الأزهر الشريف الذى رفض فى بيان لوكيله الدكتور عباس شومان دعوة الرئيس السبسى للمساواة بين المرأة والرجل فى الميراث وزواج المسلمة بغير المسلم، باعتبار أن هذه الدعوة مخالفة صريحة ومرفوضة للشريعة والنصوص قطعية الأحكام والدلالة.

إذا كان مفتى تونس وزملاؤه فى هيئة الفتوى قد أقروا دعوة رئيسهم وسلكوا مسلك علماء السلطان الذين يداهنون الحاكم حتى على حساب الدين والشرع، فإن المثير للاستياء أن يصل بهم الأمر إلى الهجوم والتطاول على الأزهر الشريف متعللين بأنه لا علاقة له بشئون تونس وبما يعتبرونه تجديدًا للدين، بل لقد بلغ تطاولهم أقصى مدى بتصريحهم بأنهم ليسوا على استعداد لتلقى الدروس من الأزهر وعلمائه.. مدعين كذبًا أنهم يبيحون أكل الميتة وأكل الأعضاء البشرية.. ألا ساء ما يقولون إفكًا وبهتانًا.

لقد غاب عن هؤلاء الموصوفين وللأسف بعلماء إسلام.. أن الأزهر هو المرجعية الإسلامية الأولى فى العالم وأنه وحسبما قال الإمام الأكبر لا تحدّه حدود الجغرافيا أو السياسة، ومن ثم فلم يكن ممكناً أن يمر مرور الكرام على هذه الدعوة الشائهة التى تهدم ثوابت الشريعة دون أن يتصدى لها.. محذرًا من اتباعها وإلا فإنه يكون قد فرطَ فى الأمانة وتخلّى عن مسئوليته العظمى أمام مسلمى العالم وليس مسلمى تونس فقط.

بل إن الأزهر لو التزم الصمت وامتنع عن التعليق عليها والتحذير من اتباعها لكان قد أخلّ بالتزامه فى الدفاع عن الدين وعلومه ووسطيته، ولكنه وكعادته بوصفه أكبر وأعرق مؤسة دينية تصدّى بكل قوة لهذه الدعوة الشائهة.. وهذا الموقف عكس وأكد دوره الأصيل والدائم.

الأمر الآخر هو أن الأزهر بهذا الموقف قد أعلن رأيه الشرعى فى هذه الدعوة ليبرئ ذمته ولكنه فى نفس الوقت لا يفرض بل لا يملك أن يفرض رأيه على رئيس تونس وهيئة إفتائه ومؤيدى دعوته، ومن ثم فإن تطاول المفتى التونسى وزملائه لم يكن له أى مبرر، ولعل التفسير الوحيد لهذا التطاول هو أن بيان الأزهر فضحهم وكشفهم أمام أنفسهم بقدر ما كشف خيانتهم للأمانة التى فى أعناقهم بوصفهم علماء إسلام ويعلمون علم اليقين أن تأييدهم لتخاريف السبسى باطل شرعًا، ومن ثم فإن هذا التطاول لم يكن سوى محاولة للتغطية على إقرارهم بمخالفة الشريعة والتعدى علي حدود الله.

< < <

لكن يبقى فى نفس الوقت أن دعوة السبسى قوبلت برفض واستياء من جانب علماء جامعة الزيتونة العريقة، وهو الأمر الذى يدعو للطمأنينة وأنه لايزال فى تونس علماء أجلاء أمناء على الدين.

ويبقى أيضًا أنه رغم ترحيب قيادات المنظمات النسائية وفئات أخرى من الشعب التونسى الذين يغلب عليهم التحلل من قيود الدين، إلا أن ثمة معارضة كبيرة فى المقابل لدى فئات أخرى من التونسيين الذين يرفضون دعوة السبسى، وفى نفس الوقت فإن نوابًا كثيرين فى البرلمان التونسى سوف يتصدون لأي محاولة لتحويل هذه الدعوة إلى تشريع قانونى يجرى تطبيقه.

< < <

هذا الجدل الدائر فى تونس ذاتها وتباين الآراء إزاء تخاريف السبسى ما بين مؤيدين ومعارضين إنما يعنى أنه أحدث فتنة كبرى وأحدث انقسامًا داخل المجتمع التونسى، وهى الفتنة التى سوف يكون لها بالتأكيد تداعيات خطيرة داخل الأسر والعائلات وبين الإخوة والأخوات وبين الرجال والنساء وبين المسلمين وغير المسلمين خاصة مع السماح بزواج المسلمة بغير المسلم.

< < <

أما الفتنة الكبرى والأخطر والتى من الممكن أن تتجاوز حدود الجغرافيا وتمتد خارج تونس فسوف تقع بين مسلمى تونس ومسلمى العالم، ففى حالة تحويل دعوة السبسى إلى قانون، وإذا ارتضى التونسيون.. غالبيتهم أو حتى بعضهم مخالفة أحكام الشريعة.. رغم أن ذلك شأنهم الخاص، فإن المسلمين فى العالم سوف ينظرون إليهم باعتبارهم خارجين عن الدين.

< < <

وفى نفس الوقت فإن الخشية كل الخشية أن تمتد هذه الدعوة إلى مسلمين آخرين وشعوب ودول إسلامية أخرى.. قد تحذو حذو تونس فى مخالفة أحكام الشريعة، وهو الأمر الذى من شأنه إشاعة المنكر وتأجيج الفتنة التى أحدثها السبسى بتخاريفه وتجديفه بغير علم فى الدين وأقرها عليه بعض علماء الإسلام فى تونس رغم علمهم ببطلانها!
< < <

بصرف النظر عن تخاريف الرئيس السبسى وتأييد وترحيب فئات من الشعب التونسى ورفض فئات أخري، وبصرف النظر أيضا عن تصدى علماء جامعة الزيتونة لهذه التخاريف، فإن ما يُعدّ مدعاة للأسف والاستياء أن تنشر جريدة يومية كبرى خاصة صفحة كاملة للترويج لدعوة السبسى الشائهة باعتبارها انتصارًا للدولة المدنية وانتصارًا للمرأة التونسية المسلمة وحريتها فى الزواج بغير مسلم وحقها فى المساواة مع الرجل فى الميراث.

< <<

لقد استوقفنى بشدة موقف هذه الجريدة بقدر ما أفزعنى بحق هذا التوجه بالغ الغرابة خاصة بعد بيان الأزهر الأول وما تلاه من تصريحات للإمام الأكبر.

< < <

يبقى مؤَكَدًا أن التداعيات الخطيرة لدعوة السبسى تنذر وكما أسلفت بفتنة دينية كبرى لن تصيب تونس وحدها.

أُضيفت في: 7 سبتمبر (أيلول) 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438
منذ: 2 شهور, 12 أيام, 21 ساعات, 43 دقائق, 46 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

113510