الأموال
الأحد، 27 نوفمبر 2022 11:36 صـ
    4 جمادى أول 1444
    27 نوفمبر 2022
    شارك
    CIB
    الأموال

    رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

    كُتاب الأموال

    د.محمد فراج يكتب : أزمة الطاقة تعيد أوروبا إلى عصر الفحم الحجرى (٨-٨‏‎)

    د.محمد فراج ابوالنور
    د.محمد فراج ابوالنور


    غياب البدائل يضع الاقتصاد الأوروبى أمام كارثة محققة ‏مع قدوم الشتاء
    أعماق البحار.. جبهة جديدة فى «حرب الغاز» بين ‏روسيا والغرب


    القرارات غير المدروسة والاستخفاف بقوة الخِصم ‏وقدرته على اتخاذ خطوات مضادة، والرغبة المحمومة ‏فى إلحاق الضرر بالطرف الآخر «روسيا» دون حسبان ‏للآثار العكسية المحتملة للقرارات والعقوبات على الطرف ‏الذى يتخذها، والانسياق لغطرسة القوة والتصورات ‏الخاطئة ــ التى تجاوزتها الوقائع الفعلية ــ حول موازين ‏القوى فى العلاقات السياسية والاقتصادية الدولية، ‏والسعى إلى تحقيق مكاسب أنانية للولايات المتحدة، ولو ‏على حساب الحلفاء الأوروبيين أنفسهم، فضلاً عن بقية ‏دول العالم.. كلها ملامح اتسمت بها إدارة المعسكر ‏الغربى لأزمة الطاقة العالمية خلال مواجهته مع روسيا، ‏وأدت إلى تفاقم الأزمة بصورة فادحة، وحدث هذا بالرغم ‏من تحذيرات كبار الخبراء الاستراتيجيين والاقتصاديين ‏فى الغرب نفسه، ولابد أن هناك اتجاهات لاستخلاص ‏الدروس والاستنتاجات اللازمة بالرغم من التطورات ‏الخطيرة التى شهدتها الأشهر الماضية على صعيد تفاقم ‏أزمة الطاقة‎.‎
    وقد تحدثنا فى مقالنا السابق «الأموال ـ ٢٥/ ٩/ ‏‏٢٠٢٢» وهو المقال السابع فى هذه السلسلة عن بعض ‏دروس الإدارة الغربية الخاطئة لأزمة الطاقة المتفاقمة، ‏وأولها: أنه كان من الخطأ الفادح الخروج من الأزمة ‏الاقتصادية الطاحنة التى تسبب فيها تفشى وباء ‏‏«كورونا» وأنهكت الاقتصاد العالمى بدرجة كبيرة، إلى ‏التصعيد المتعمد لأزمة سياسية وعسكرية عالمية كبرى ‏لها بالضرورة انعكاساتها الفادحة على أسواق الطاقة ‏العالمية‎.‎
    وثانى هذه الدروس أن الاستخفاف الغربى بروسيا ‏وقدرتها على مواجهة العقوبات الغربية، وخاصة فى ‏مجال الطاقة كان خطأ جسيما، فقد ثبت أن روسيا كان ‏لديها خطتها لإدارة الأزمة وأن علاقاتها الدولية الواسعة ‏عموما، وفى مجال الطاقة خصوصا، أتاحت لها توجيه ‏أجزاء كبيرة من مبادراتها إلى أسواق شرهة للطاقة، ‏وخصوصا الصين والهند ودول شرق وجنوب شرق ‏آسيا، وبالرغم من الخصم الكبير الذى قدمته روسيا إلى ‏هذه الدول، فإن ارتفاع أسعار البترول والغاز بدرجة ‏كبيرة جعل عائدات روسيا أكبر مما حققته فى العام ‏السابق على احتدام الأزمة.. وبديهى أن هذه الدول لم تقم ‏اعتبارا للعقوبات الغربية على روسيا، وحصلت على ‏موارد الطاقة بأسعار رخيصة عززت موقفها التنافسى ‏تجاه أوروبا، بل إن دولة كالهند ضاعفت وارداتها من ‏روسيا عدة مرات، واستغلت طاقتها التكريرية الفائضة ‏لتصدير مشتقات البترول إلى أوروبا بأسعار عالية‎.‎
    كما نجحت موسكو فى فرض بيع الغاز الطبيعى إلى الدول ‏الأوروبية بالروبل الروسى، ومنع الغاز عن الدول ‏والشركات التى رفضت الشراء بالروبل، الأمر الذى نتج ‏عنه تعزيز سعر صرف الروبل مــُقابل الدولار الأمريكى ‏واليورو، بحيث أصبح يدور حول (٦٠ روبلا) بعد أن ‏كان قد انهار إلى (١٤٠/ مائة وأربعين روبلا) مقابل ‏الدولار فى بداية الحرب الجارية‎.‎
    بدائل الطاقة الروسية بين الأوهام والحقائق
    ثالثا: مارست الولايات المتحدة ضغوطا هائلة على الدول ‏الأوروبية لتقلص استيرادها لموارد الطاقة الروسية ‏بصورة حادة وسريعة، دون مراعاة درجة الاعتماد ‏الأوروبى الكبيرة على هذه الموارد، ودون توفير البدائل ‏المناسبة مما نتج عنه نقص فادح فى الفرص، وجعل ‏الاقتصادات الأوروبية تواجه أزمة شديدة الحدة في توفير ‏احتياجاتها من موارد الطاقة، فضلا عن الارتفاع ‏الصاروخى للأسعار‎.‎
    وكان أول قرار فى هذا الصدد هو رفض تشغيل خط ‏‏«السيل الشمالى -٢» من روسيا إلى ألمانيا والذى تبلغ ‏طاقته ٥٥ مليار م٣ بعد أن كان قد تم إعداد هذا الخط ‏للتشغيل بالنقل منذ عدة أشهر، ومعروف أن الولايات ‏المتحدة كانت طوال السنوات الماضية تعارض مد هذا ‏الخط، وتضغط على ألمانيا لاستيراد الغاز الأمريكى ‏المسال بدلا من الغاز الروسى المقرر أن يحمله «السيل ‏الشمالى -٢» بالرغم من الارتفاع الكبير لأسعار الغاز ‏الأمريكى، فضلا عن محدودية كمية ١٠ مليارات م٣ ‏سنويا، لكن المستشارة الألمانية رفضت الضغوط ‏الأمريكية بما يرتبط بها من ارتفاع التكلفة والحاجة لبناء ‏أسطول من الناقلات ومنشآت لتحويل الغاز المسال إلى ‏الحالة الغازية.. إلخ‎.‎
    من ناحية أخرى فإن الضغوط الأمريكية من ناحية ‏والرغبة المحمومة فى حرمان روسيا من عائدات موارد ‏الطاقة، و«شل» و«تدمير» الاقتصاد الروسى دفعت ‏الأوروبيين لاتخاذ قرار بحظر استيراد الفحم الحجرى ‏الروسى الذى تعتمد عليه أوروبا بنسبة (خمسة وأربعين ‏بالمائة/ ترتفع إلى خمسين بالمائة بالنسبة لألمانيا) وبدأ ‏تطبيق الحظر فى ١٠ أغسطس، وسرعان ما اتضح أن ‏توفير البدائل للفحم الروسى ليس بالأمر السهل وأن ‏جنوب افريقيا التي كان يقول عليها الغربيون لا تستطيع ‏توفير أكثر من بضع ملايين من الأطنان مقابل أكثر من ‏‏٦٠ مليون طن كانت توفرها روسيا.. وأن على ‏الأوروبيين اللجوء إلى اندونيسيا واستراليا أو كولومبيا.. ‏وكلها أسواق بعيدة جدًا مما يرفع تكلفة الشحن بدرجة ‏كبيرة للغاية، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار المحروقات‎.‎
    وبمجرد بدء الحديث عن حظر الفحم الروسى قفزت ‏الأسعار من ١٨٦ دولارا للطن قبل بدء الحرب إلى ٤٦٢ ‏دولارا للطن فى (١٠ مارس)! (الأموال ــ ٣ سبتمبر، ‏نقلا عن وحدة أبحاث الطاقة الأمريكية، ١٤ مارس، ‏وفرنسا ــ ٢٤/ ١٣ يونيو ومصادر أخرى).. ثم بدأت ‏الأسعار فى الانخفاض تدريجيًا لكن إعلان اندونيسيا حظر ‏تصدير الفحم أعادها للارتفاع من جديد، إلا أن عدم كفاية ‏واردات الفحم وارتفاع الأسعار اضطر الدول الأوروبية ‏إلى إعادة تشغيل مناجم قديمة كان قد تم إغلاقها «راجع ‏التفاصيل فى الجزء الرابع من هذه السلسلة (الأموال) ٣ ‏سبتمبر ٢٠٢٢»، إلا أن عدم كفاية كميات الفحم فى ‏الأسواق الأوروبية أدي إلى ظهور صورة لم يكن أحد ‏يتخيلها فى وسائل الإعلام فى الفترة الأخيرة.. نعنى ‏لجوء المواطنين فى عدد من الدول الأوروبية لشراء ‏‏«الحطب» استعدادا لقدوم الشتاء!! بل وتضاعفت أسعار ‏هذا «الحطب‎»!!‎
    أما بالنسبة للبترول والذي تقدم روسيا (٣.٥ مليون ‏برميل/ يوميا) تمثل أكثر من ثلاثين بالمائة من احتياجات ‏أوروبا، وبالرغم من صعوبة توفير البدائل فقد اتخذ ‏الاتحاد الأوروبى منذ أوائل ابريل الماضى قرارا بحظر ‏استيراد البترول الروسى بدءا من ٥ ديسمبر القادم... ‏علمًا بأن أوروبا تستورد المشتقات ذات المنشأ الروسى ‏من الهند، بينما يعرف الجميع مصدرها الأصلى‎.‎
    والمتوقع أن تشهد الأسواق الأوروبية مشكلة حادة فى ‏ديسمبر على ضوء عدم توافر كميات إضافية من الإنتاج ‏لدى دول «أوبك+» والتزام الأخيرة بحصص الإنتاج، ‏وهو ما سمعه الرئيس الأمريكى بايدن بأذنيه فى مؤتمر ‏جدة أثناء زيارته للسعودية مؤخرًا.. علمًا بأن شهر ‏ديسمبر سيكون ذروة الشتاء القارس مما يُنذر بتفاقم ‏أكبر للأزمة وارتفاع أكثر حدة للأسعار التى بدأت فى ‏الانخفاض نسبيا (حوالى الـ٩٠ دولار) للبرميل من خام ‏برنت، بسبب الركود وضعف الطلب الذى لم يلبث أن يعود ‏للارتفاع مع قدوم الشتاء‎.‎
    الغاز مشكلة المشاكل
    معروف أن أوروبا استوردت ١٥٥ مليار م٣ من الغاز ‏الروسى عام ٢٠٢١.. وكان مقررا أن تستورد ٥٥ مليار ‏م٣ أخرى من خلال خط «السيل الشمالى -٢» الذى صدر ‏قرار بتعطيله قبل أن يبدأ، برغم اكتمال كل إنشاءاته ‏واحتياجاته من المضخات..إلخ.. وذلك بسبب الضغوط ‏الأمريكية الشديدة «لطرد روسيا من السوق الأوروبية ‏للطاقة‎».‎
    وقد أدت نفس الضغوط إلى منع شركة «سيمنز» ‏الألمانية من القيام بالصيانة الضرورية لمضخات خط ‏‏«السيل الشمالى -١» مما أدى بروسيا إلى اتخاذ قرار ‏بوقف الضخ من خلاله، وكان قد تم قبل ذلك وقف تصدير ‏الغاز من خلال خط «يامال» الذى يمر ببولندا لرفض ‏الأخيرة دفع ثمن الغاز بالروبل ثم أوقفت أوكرانيا فى ‏شهر مايو الخط الذى يمر بمناطقها الجنوبية عند مدينة ‏‏«سوخرانونكا» ولم يبق قيد التشغيل إلا الخط الشمالى ‏الذى يمر بالحدود الأوكرانية عند نقطة «سودجا» بطاقة ‏‏٤٢٥ مليون م٣ يوميا‎.‎
    واضطرت أوروبا لاستيراد الغاز المسال من أمريكا ‏وغيرها بأضعاف سعر الغاز الروسى لكن المشكلة أن ‏البدائل كلها غير كافية إطلاقا مما أدى لارتفاع صاروخى ‏للأسعار من جهة، ولإغلاق مئات المصانع من جهة ‏أخرى، ولإعادة تشغيل المحطات المعتمدة على الفحم ‏الحجرى «غير الكاف بدوره» من جهة ثالثة ولسنا ‏بحاجة للحديث عن مشكلة الانبعاثات الكربونية الناتجة ‏عن العودة لاستخدام الفحم، ناهيك عن استخدام ‏‏«الحطب» كمصدر للطاقة فى أوربا‎!

    وتابع العالم جولات الزعماء الأوروبيين المكوكية ‏للحصول على الغاز المسال سواء من الجزائر أو قطر أو ‏الإمارات العربية المتحدة أو غيرها، لكن كل الكميات تظل ‏غير كافية حتى أن البنك الدولى أعلن بوضوح أن ‏‏«أسواق الطاقة العالمية تحتاج إلى سنوات لتعويض ‏نقص صادرات الطاقة الروسية مما يطيل مخاطر الركود» ‏‏(الشرق- بلومبرج للأخبار، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٢) ولسنا ‏بحاجة للحديث عن التكلفة الإضافية الضخمة المطلوبة ‏لتوفير جزء من البدائل، والتى يقدرها الخبراء بنحو ‏تريليون دولار سيتعين على أوروبا أن تدفعها حتى نهاية ‏هذا العام، للغاز والبترول والفحم، فضلا عن إيقاف مئات ‏المصانع وعن معاناة مئات الملايين من السكان من البرد ‏القارس، وارتفاع فواتير الكهرباء‎.‎
    ‎<<<‎
    ثم جاء تخريب خطى «السيل الشمالى -١» و«السيل ‏الشمالى -٢» قبالة سواحل السويد والنرويج ليقطع الأمل ‏فى إمكانية ضخ الغاز الروسى عبرهما، ولتتحول الأزمة ‏المتفاقمة إلى كارثة حقيقية بالنسبة لأوروبا المقبلة على ‏الشتاء.. علمًا بأن المنطقة التى وقع بها التخريب تقع ‏تحت السيطرة الكاملة لحلف شمال الأطلنطى «الناتو» ‏والمستفيد من هذا التخريب لا يحتاج إلى ذكاء كبير ‏لمعرفته‎.‎
    ‎<<<‎
    فهل يراجع الاتحاد الأوروبى سياسته على ضوء كل هذه ‏الدروس والخسائر الفادحة، أم يستمر في سياسة «الرجل ‏الذى قطع أنفه ليغيظ جاره»؟‎!!‎


    !‎

    مصر للطيران
    أعماق البحار. «حرب الغاز» . ‏روسيا .الغرب

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 1,438 شراء 1,445
    عيار 22 بيع 1,318 شراء 1,324
    عيار 21 بيع 1,258 شراء 1,264
    عيار 18 بيع 1,078 شراء 1,083
    الاونصة بيع 44,713 شراء 44,926
    الجنيه الذهب بيع 10,064 شراء 10,112
    الكيلو بيع 1,437,714 شراء 1,444,571
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

    آخر الأخبار

    أسعار العملات

    العملةشراءبيع
    دولار أمريكى​ 24.428624.5042
    يورو​ 25.442425.5309
    جنيه إسترلينى​ 29.087129.1869
    فرنك سويسرى​ 25.990626.0821
    100 ين يابانى​ 17.527917.5859
    ريال سعودى​ 6.49846.5202
    دينار كويتى​ 79.336979.6081
    درهم اماراتى​ 6.65076.6716
    اليوان الصينى​ 3.44903.4622
    بنك الاسكان