الأموال
السبت، 24 يوليو 2021 02:56 صـ
14 ذو الحجة 1442
24 يوليو 2021
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

عربي ودولي

د. محمد فراج يكتب : بوتين.. بايدن.. قمة بلا اختراقات

الأموال

نزع فتيل التوتر واستئناف الحوار أهم الإنجازات

الصين.. الغائب الحاضر فى القمة الأمريكية- الروسية

كان مجرد انعقاد القمة الأمريكية- الروسية فى جنيف مؤخراً (16 يونيو) خطوة مهمة إلى الأمام فى علاقات البلدين حسب رأى عديد من المراقبين.. فقبل ثلاثة أشهر من القمة كان الرئيس الأمريكى بايدن قد وصف نظيره الروسى بوتين بأنه «قاتل» وقال إنه «سيجعله يدفع ثمن تصرفاته».. وهى طريقة غير مألوفة فى الحديث عن رئيس دولة عظمى مما أدى إلى نشوب أزمة فى العلاقات بين البلدين.. وإلى سحب موسكو لسفيرها من واشنطن، و«نصحها» للسفير الأمريكى بالمغادرة إلى بلاده.. وهى صيغة مهذبة للطرد.. غير مسبوقة فى علاقات البلدين.

ورد بوتين بسخرية على بايدن «متمنياً له الصحة»!! وشهد الإعلام الروسى حملة انتقادات لاذعة ضد بايدن شارك فيها مسؤولون روس كبار سخروا من سقطات ذاكرته وزلات لسانه ولم يبق إلا أن يصفوه بأنه عجوز أصابه الخرف!.

ولم يقف الأمر عند هذا التلاسن الحاد، فقد وجهت الولايات المتحدة اتهاماً لروسيا بأنها تحشد قوات ضخمة على حدودها المشتركة مع أوكرانيا استعدادا للتدخل العسكرى فيها.. وأعلنت واشنطن عن توجيه سفن حربية إلى البحر الأسود بالقرب من السواحل الروسية.. وردت موسكو بالإعلان عن إجراء مناورة بحرية قرب سواحلها مطالبة السفن الأمريكية بعدم الاقتراب من المنطقة.

ووسط هذا الصخب فوجىء العالم بالرئيس الأمريكى يتصل هاتفياً ببوتين «القاتل» ويدعوه إلى قمة بينهما لمناقشة قضايا الخلاف، ويعلن أن المحادثة كانت «إيجابية» لكن واشنطن عادت خلال أيام لتعلن فرض عقوبات جديدة ضد عشرات الشخصيات والمؤسسات الروسية، وتطرد عشرة من دبلوماسى سفارة روسيا فى واشنطن، الأمر الذى اعتبره مراقبون عديدون نسفاً للقمة المرتقبة، خاصة أن العقوبات قد تم ربطها بالموضوع الأكثر حساسية فى علاقات البلدين فى السنوات الأخيرة.. نفس الاتهامات الأمريكية لروسيا بشن هجمات «سيبرالية» على مؤسسات وأجهزة هامة فى أمريكا، فضلاً عن التدخل «السيبرالى» فى الانتخابات الأمريكية.

وردت روسيا بطرد عشرة دبلوماسيين أمريكيين، وأعلنت أن سياسة واشنطن «متخبطة» لكن بايدن رد بقوله إن دعوته للقمة لا تعنى استعداد واشنطن للتسامح فى أمور تراها ماسة بأمنها القومى وكان واضحاً أنه يريد إظهار أن بلاده تدعو إلى القمة من موقع القوة.. وعلى أية حال فإن التحضير النشط للقمة قد جرى خلال الأسابيع التالية لتنعقد فى (16 يونيو) بعد القمم الثلاث التى حضرها بايدن فى أوروبا قمة الدول الصناعية السبع الكبرى (7G) فى كور نوول ببريطانيا، وقمة «الناتو» فى مقر قيادته ببروكسيل، ثم قمة الرئيس الأمريكى مع قادة الاتحاد الأوروبى فى نفس المدينة.. وهى القمم التى شهدت ما يمكن تسميته (بمصالحة) بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين بعد مرحلة حكم ترامب العاصفة بحروبها التجارية وصداماتها مع الحلفاء الأوروبيين. (الأطلسيين) حول الانفاق العسكرى، وادعاءات ترامب بأن أمريكا تدافع عن أوروبا ضد (الخطر الروسى) بينما الأخيرة لا تريد أن تساهم بنصيبها فى نفقات (الدفاع عنها).. إلخ.،، (راجع مقالنا فى «الأموال» - 20 يونيو - بعنوات : «عودة أمريكا .. وطى صفحة ترامب).

المتحدث باسم الغرب

وهكذا توجه بايدن إلى قمة جنيف مع بوتين بعد أن نجح فى إعادة اللحمة إلى المعسكر الغربى، واستعاد مكانة أمريكا على رأس هذا التحالف، وكأنه يقول لبوتين بلسان الحال: لقد جئت إليك لا كرئيس لأمريكا وحدها، بل كمتحدث باسم التحالف الغربى كله.

غير أننا بقليل من التأمل سنكتشف أن إعادة اللحمة إلى التحالف الغربى تحت زعامة أمريكا قد كلفت الأخيرة ثمناً لا بأس به أجبرها على التخفيف من غلوائها فى عدد من القضايا.. بحيث لم تسفر القمة على فرض التنازلات التى كان يطمح إليها بايدن.. وأن النتيجة الرئيسية التى أسفرت عنها القمة كانت التأكيد على «الاستقرار الاستراتيجى» الذى تحدث عنها الجانبات قبلها، متمثلاً قبل كل شىء فى الالتزام بالعمل باتفاقية (ستارت 3 ) لخفض التسلح النووى حتى عام (2024).. وهو الاقتراح الذى كانت قد طرحته روسيا، بعد انتهاء فترة العمل بالاتفاقية دون التفاوض حول اتفاقية جديدة.. وهو ما كان بايدن قد أعلن موافقته عليه.

ومعروف أن روسيا كانت خلال السنوات القليلة الماضية قد حققت تقدماً مهما على الولايات المتحدة في مجال التسلح النووى، بتوصيلها إلى صنع الصواريخ الشبحية فائقة السرعة (هايبرسونيك) التى تبلغ سرعتها حتى (20 مثل سرعة الصوت) القادرة على اختراق «الدرع الصاروخية» الأمريكية فى شرق ووسط أوروبا.. والغواصات النووية الاستراتيجية المسيرة (بدون عنصر بشرى).. وهى أسلحة تحتاج أمريكا إلى عدة سنوات للتوصل إلى صنعها.

وبالنسبة لشروع خط أنابيب الغاز (الشيل الشمالى 2) الواصل بين روسيا وألمانيا.. والذى سيضاعف كمية الغاز الطبيعى الروسى المصدرة من روسيا لألمانيا وهو المشروع الذي (حاربت) أمريكا طويلاً لتعطيله، وفرضت عقوبات على الشركات العاملة فيه.. فقد اضطرت الولايات المتحدة للتراجع عن عقوباتها تحت ضغوط ألمانية شديدة، ورفض قاطع لفرض أية عقوبات على الشركات الألمانية والأوروبية العاملة فى المشروع الذى أوشك على الاكتمال.. وهو ما يعنى أولا قطع الطريق على أحلام واشنطن فى الفوز بحصة فقيرة من السوق الألمانية لواردات الغاز الطبيعى.. وثانياً: زيادة الاعتماد الألمانى على الغاز الروسى بما لذلك من أبعاد استراتيجية.. وثالثاً : تقليص اعتماد روسيا على خطوط أنابيب الغاز المارة عبر أوكرانيا (ترانزيت) وهو ما سيقلص بشدة دخل كييف من رسول مرور الغاز الروسى، كما سيقلل من أهميتها بكثير لمرور الغاز إلى أوروبا.. وكل هذه مكاسب لروسيا: (حاربت) أمريكا لمنعها، لكنها اضطرت للتراجع أمام ضغوط ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية فى الاتحاد الأوروبى.

وفيما يتصل بأوكرانيا أيضاً فإن قمة «الناتو» لم تناقش طلبها بالانضمام إلى الملف ومعروف أن أمريكا تميل إلى انضمامها بالرغم من أن ميثاق الحلف لا يسمح بانضمام دول منخرطة فى نزاعات حدودية بينما تواجه أوكرانيا مشكلتين كبيرتين.

أولاهما: مشكلة شبه جزيرة القرم، التى ضمتها روسيا عام (2014).. أو بالأحرى استعادتها لأنها أرض روسية أصلاً.. والثانية: مشكلة منطقة (الدونباس) الواقعة جنوب شرقى أوكرانيا على الحدود مع روسيا، والتى تسكنها أغلبية من الروس الأصل (والناطقين باللغة الروسية).. وأعلنت انفصالها منذ عام 2014 على خلفية أزمة سياسية كبرى، والإطاحة بالرئيس المنتخب يانوكوفيتش، ووصل القوى الموالية لأمريكا والغرب إلى الحكم بتدخل واسع النطاق من أجهزة المخابرات الغربية.. وبعد فشل الجيش الأوكرانى فى استعادة السيطرة على (الدونباس) تم التوصل إلى ما يعرف (باتفاق مينسك) الذى يضمن تعديل الدستور بما يتيح للمنطقة قدراً كبيراً من الحكم الذاتى. إلا أن حكومة كييف تحال الخلص من اتفاق مينسك بينما تتمسك به كل من روسيا وألمانيا وفرنسا.

ولا يتسع المقام هنا لمزيد من التفصيل، وحسبنا أن نذكر أن بايدن قد اضطر للاتفاق مع بوتين على أن (اتفاق مينسك) يمثل الأساس لحل مشكلة الدونباس.. وصحيح أن هذا يتم - إلى حد كبير - تحت الضغوط الألمانية والفرنسية، لأن الدولتين الكبيرتين لا تريدان تدخلاً أمريكياً واسعاً فىحل تسوية هذه المشكلة ، إلا أن المؤكد أن روسيا مستفيدة من هذا الموقف الألمانى - الفرنسى ، الذى يرجع إلى عدم رغبة الدولتين فى الوقوع فى دائرة تجاذبات روسية - أمريكية يمكن أن تؤدى إلى حرب مدمرة ورشف أوروبا، قد تمتد شرارتها إلى نطاق أوسع.. كما يمكن أن تطلق موجات ضخمة من الهجرة إلى غرب القارة.. وهذه أمور لن تعانى منها أمريكا الواقعة بعيداً وراء المحيط، لكن أوروبا ستكتوى بنارها.. ولذلك فإنها تبحث عن سبل أقل خشونة لتحقيق نفس الأهداف الاستراتيجية، وفى مقدمتها إضعاف واحتواء روسيا.

الشبح الصينى

وبشكل عام فإن الدول الأوروبية الغربية الكبرى، وفى مقدمتها ألمانيا وفرنسا لا تميل إلى تشديد الضغوط العسكرية بالذات على روسيا، حتى لا يدفعها ذلك إلى إقامة تحالف شامل مع الصين - الخطر الأكبر على الغرب الآن - من شأنه أن يكون تحالفاً يستحيل احتواؤه أو مواجهته.. وإذا كانت أمريكا (ومعها بريطانيا) تميل إلى أساليب وخطوات أكثر خشونة ضد روسيا والصين، فإنها لا تستطيع أن تتجاهل موقف حليفين مهمين كألمانيا وفرنسا، خاصة أن الاتحاد الأوروبى يشاركها فى فرض عقوبات اقتصادية واسعة ضد روسيا، منذ تفجر الأزمة الأوكرانية عام 2014.

الأمن السيبرانى

تفجرت قضية الأمن السيبرانى فى العلاقات الأمريكية - الروسية بصورة واسعة منذ الانتخابات الرئاسية عام 2016، حيث اتهم الحزب الديمقراطى روسيا بشن هجوم سيبرانى على الحواسب الخادمة (السيرفرات) العائدة إلى الحزب الديمقراطى، وإلى منظومة التصويت على مستوى الولايات المتحدة، والتلاعب بنتيجة التصويت لصالح الرئيس السابق دونالد ترامب.. وللإنصاف فإن الجانب الأمريكى لم يستطع أن يقدم إثباتاً أكيداً لهذه التهمة، بينما أنكرها الروس تماماً- لكن الاتهام ظل قائماً على الأقل بحكم إصرار "الديمقراطيين" ووسائل الإعلام عليه.. وبرغم وقوع جرائم (قرصنة) ضد شركات ومؤسسات انتماؤهم إلى أمريكا نفسها أو بلدان أخرى غير روسيا، وأدى بعضها إلى تعطيل عمل مرافق أو شركات (مثل خط الإمداد بالبنزين على الساحل الشرقى للولايات المتحدة مؤخراً) - كما تمكن القراصنة من الحصول على فدية لإعادة المعلومات الإلكترونية المسروقة فى بعض الأحوال.. والحقيقة أن هذه الجرائم تصل إلى حد ما يمكن تسميته بـ"الإرهاب السيبرانى" الذى يصر الرئيس بايدن على نسبته إلى روسيا.. ويهدد بردود عنيفة عليه.

وقد كان هذا الملف أحد الملفات التى طرحها الرئيس الأمريكى على مائدة القمة فى جنيف.. لكن الرئيس الروسى أصر على إنكار أن يكون للدولة أى أجهزة المخابرات الروسية علاقة بهذا الموضوع.. والأكثر من ذلك أنه صرح فى المؤتمر الصحفى الذى عقده عقب القمة، بأن الاحصاءات تشير إلى أن أكبر عدد من جرائم القرصنة فى العالم ينطلق من أمريكا ذاتها، تليها كندا، ثم بريطانيا.. وانتهت القمة بالاتفاق على تشكيل لجان مشتركة من الخبراء لمواجهة هذه الجرائم الخطيرة التى يمكن أن تشل مرافق ومنظومات للإنتاج والتوزيع بأكملها، فى ظل الاعتماد شبه الكامل على أنظمة الكومبيوتر فى المجتمع الحديث.

حقوق الإنسان.. بين موسكو وواشنطن

ملف حقوق الإنسان والحريات المدنية والسياسية فى روسيا كان أحد الملفات البارزة على مائدة القمة بين بوتين وبايدن.. والحديث هنا يدور حول حرية المعارضة للنظام السياسى والاجتماعى الروسى، وضرورة توفير الحماية للمعارضين وخاصة الموالين للغرب، وأبرزهم هذه الأيام الناشط (أليكس نافالنى) المسجون حالياً والمريض. ومعروف أن الولايات المتحدة والدول الغربية الكبرى تنصب نفسها كمدافع أول عن هذه القضايا فى الدول المعادية والمناوئة لها كالاتحاد السوفيتى والدول الاشتراكية فيما مضى وروسيا والصين فى الوقت الحالى.. وكذلك دول العالم الثالث التى لا تنسجم سياستها مع السياسات الأمريكية والغربية.

وقد رد بوتين فى مؤتمره الصحفى على تصريحات بايدن بهذا الشأن داعياً الولايات المتحدة إلى الاهتمام بقضايا العنصرية والعنف ضد السود لديها والتى تؤدى إلى مصرع بعضهم على أيدى الشرطة بين وقت وآخر.. مذكراً بحادث اقتحام مبنى الكونجرس وما صاحبه من عنف بعد خسارة ترامب للانتخابات.. والمعنى اهتموا بأموركم، فلستم فى وضع من يلقى على الآخرين بالدروس! وحينما سئل بايدن عن رأيه فى هذا الرد قال إنه رد «سخيف»! ونترك للقارئ الحكم على حصافة رد بايدن.. لكن الواضح أن المناقشة قد تحولت إلى مساجلة غير مثمرة.

«قمة بلا اختراقات»

خلاصة القول أن قمة بوتين - بايدن هى «قمة بلا اختراقات» كما توقع مسئولون ومراقبون كثيرون من الجانبين.. وأن أهم إنجازاتها هو انعقادها فى حد ذاته، واستئناف الحوار الذى انقطع طويلاً بين العملاقين النوويين، بما يمثل ذلك من تخفيف للتوتر، تمهيداً لتفاهم أفضل فى المستقبل، وربما ليس من ناقلة القول الإشارة إلى أن القضايا الإقليمية (سوريا وليبيا تحديداً) لم تمثلا إلا مكاناً هامشاً فى القمة.. ولم يتم الاتفاق على شىء بشأنهما (بالنسبة لسورية نوقشت قضية الامدادات الإنسانية، وليس التسوية عموماً.. ودون اتفاق أيضاً).. وانتهت القمة قبل موعدها المحدد!!.

وربما يستحق الذكر أن بوتين قد استغل القمة جيداً من زاوية العلاقات العامة.. وكان أداؤه طيباً فى المؤتمر الصحفى، الذى دعا إليه الصحفيين الأمريكيين وكانت لياقته الذهنية ممتازة، بينما رفض بايدن حضور الصحفيين الروس مؤتمره الصحفى!! وفى هذا دلالة لا تخفى على محدودية التقدم الذى تحقق..

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 943 إلى 945
عيار 22 864 إلى 866
عيار 21 825 إلى 827
عيار 18 707 إلى 709
الاونصة 29,323 إلى 29,394
الجنيه الذهب 6,600 إلى 6,616
الكيلو 942,857 إلى 945,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.677815.7778
يورو​ 19.028119.1558
جنيه إسترلينى​ 21.448821.5745
فرنك سويسرى​ 17.705017.8260
100 ين يابانى​ 15.190215.2885
ريال سعودى​ 4.17884.2057
دينار كويتى​ 51.470151.9519
درهم اماراتى​ 4.26784.2958
اليوان الصينى​ 2.40152.4181
بنك الاسكان البنك الأهلي المصري
ahli HDB