الأموال
الأربعاء، 21 أبريل 2021 05:07 مـ
9 رمضان 1442
21 أبريل 2021
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

أسامة أيوب يكتب : فى مشروع قانون الأحوال الشخصية.. مخالفات شرعية وتخاريف تشريعية

الأموال

بقلم: أسامة أيوب

وكأن الحكومة قد فرغت من مهامها العاجلة المُلحة والضرورية وبات لديها وقت فراغ رأت أن تشغله بالبحث عن قوانين جديدة تضاف إلى ترسانة التشريعات الحالية، فجاء قرارها المباغت غير المبرر بإحالة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب الذى ربما رأت الحكومة أنه أيضًا لديه وقت فراغ يشغله بإصدار هذا التشريع المثير للجدل والمثير للعجب أيضًا.

بقراءة موضوعية لمشروع هذا القانون الحكومى يتضح ومن حيث المبدأ أنه ينطوى علي تزّيد تشريعى يرقى أو بالأحرى ينزلق إلى درجة التخريف التشريعى، إذ إنه يُعدّ تدخلاً فى غير موضعه وافتئاتًا غير مبرر على ما توافق عليه المصريون «المسلمون» من أعراف وتقاليد راسخة فى مسائل الزواج.. مستندة إلى الشريعة الإسلامية وثوابت الدين، مع ملاحظة أن مرجعية المصريين المسيحيين في الأحوال الشخصية هى عقيدتهم الدينية بحكم الدستور.

< <<

إن هذا التشريع المُقدم من الحكومة ينطوى على انتهاك واضح ومحرّم للشريعة الإسلامية التى هى المصدر الرئيسى للتشريع بنص الدستور، وهو ما يتضح من تجريم الزواج الثانى إذا أخفاه الزوج عن زوجته الأولى، وهو تجريم لتصرف حلال لأن الزواج الثانى ليس حرامًا، ومن ثم فإن معاقبة الزوج بالحبس سنة وغرامة مالية قدرها خمسون ألف جنيه على ارتكاب الفعل الحلال يُعد مخالفة شرعية بقدر ما يُعد إجراءً قانونيًا باطلاً، لأن الزواج عمومًا ليس جريمة، ولأنه لا عقوبة إلا على جريمة، ولذا فإن هذه المادة تمثل خللا تشريعيا وقانونيا مؤسفًا غير جائز وغير لائق.

< < <

ثم إن القانون المعمول به حاليًا قد ألزم الزوج والمأذون بإخطار الزوجة الأولى بالزواج الثانى وخيّرها بين الرضاء أو الاعتراض أمام القضاء إذا اعتبرت أن زواج زوجها من أخرى قد ألحق بها ضررًا يستدعى طلب الطلاق، مع ملاحظة أنه غالبًا ما ينجح الزوج في الاحتيال على إخطارها، حتى تستمر العلاقة الزوجية بهدوء، وهو تصرف يُحسب للزوج باعتبار أنه يستهدف الحفاظ على مشاعر زوجته الأولى.

ولذا فإن تجريم الزواج الثانى على هذا النحو الوارد فى مشروع القانون يُعد بمثابة تدمير للعلاقات الزوجية الهادئة بقدر ما يُعد وللمرة الثانية تزيدا تشريعيًا من جانب الحكومة، ثم إن القانون لم يحدد أين تذهب قيمة الغرامة الـ٥٠ ألف جنيه، هل إلى الحكومة أم إلى الزوجة الأولى، ولأنه من الواضح أن الحكومة هي من ستحصل عليها، فإن السؤال هو ماذا تستفيد الزوجة الثانية ولماذا لا تأخذها الزوجة الأولى كنوع من التعويض.

سؤال آخر: ما هى الفائدة التي تتحقق بحبس الزوج سواء للزوجة الأولى أو الثانية سوى خراب بيتين بحبس العائل!

< < <

إن انتقاد مشروع هذا القانون ليس دفاعًا أو ترويجًا للزواج الثانى، ولكنه فى حقيقة الأمر دفاع عن الشريعة التي انتهكها هذا المشروع الذى يُجرّم ويحرّم الحلال، بل إنه يدفع الرجال إلى التهرُّب من الحلال الذى صنفه مشروع القانون جريمة إلى الحرام سواء باللجوء إلى الزواج العرفى غير الموثق أو إلى العلاقات المحرَّمة، وهو أمر من شأنه شيوع الانحراف والانحلال الأخلاقى فى المجتمع المصرى وبما يُهدّد استقرار الأسر المصرية، أى أنه سيفضى إلى العكس تمامًا مما تكون الحكومة قد استهدفته من مشروع القانون الجديد.

<< <

ومن المفارقات التشريعية أن قانون العقوبات ينص على معاقبة «الزانى» فى حالة ضبطه متلبسًا وهو أمر بالغ الصعوبة بل يكاد يكون مستحيلا بالحبس ستة أشهر، بينما ينص مشروع القانون على معاقبة من يتزوج للمرة الثانية بالحبس سنة كاملة، إضافة إلى الغرامة المالية، وهى مفارقة تؤكد خللا تشريعيا عجيبًا!

< < <

أما ما يُعد مدعاة للدهشة والتعجُب فهى تلك المادة التى تفرض على من يُقدّم على الزواج لأول مرة أن يقدم للزوجة قبل عقد القران بوليصة تأمين بقيمة ما بين ٢٠ إلى ٥٠ ألف جنيه تكون من حقها فى حالة طلاقها دون رغبتها، ومن المؤكد أن هذا الشرط من شأنه تفاقم أزمة الزواج في مصر وتزيد من عزوف الشباب عن الزواج بسبب تكاليفه التى يعجز غالبيتهم على توفيرها، ومن ثم فإن الحكومة بهذا التشريع المقترح تُزيد أزمة الزواج تعقيدًا بقدر ما تدفع الشباب إلى آفة الزواج العرفى أو إلى الانحراف.

<<<

حقيقة الأمر أن الحكومة بمشروع هذا القانون العجيب تكون قد أقحمت نفسها وبدون دعوة من أحد في العلاقات الاجتماعية وأهمها علاقات الزواج، وهى علاقات متروكة لتراضى الأزواج وأولياء أمور الزوجات مع الالتزام التام بأحكام الشريعة الإسلامية ووفقًا للثقافة والتقاليد والأعراف التي تختلف من مجتمع محلى وآخر من بيئة إلى أخرى سواء فى الصعيد أو الدلتا أو النوبة والمجتمعات البدوية الأخرى.

< < <

ولذا فإنه يبقى التعويل على أعضاء مجلس النواب الذين يمثلون مختلف المجتمعات المحلية المصرية لرفض مشروع هذا القانون، لأنه فى حالة إقراره وإصداره كقانون سوف تكون له عواقب وتداعيات اجتماعية وأخلاقية تمثل أخطارا حقيقية على استقرار المجتمع المصرى بل إنها تُمثل ودون مبالغة تهديدًا للأمن القومى وهو ما لم تدركه الحكومة.

< < <

خلاصة القول هى أن هذا المشروع التشريعى الذى يفتقد ما تعارف أساطين القانون على وصفه بالذوق التشريعى، سوف يخرِّب البيوت «العمرانة». والأهم أنه مخالف تمامًا للشريعة الإسلامية، وأحسب أن الأزهر الشريف سوف يرفضه رفضًا قاطعًا وهذا حقه وواجبه ودوره بحكم الدستور.

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 943 إلى 945
عيار 22 864 إلى 866
عيار 21 825 إلى 827
عيار 18 707 إلى 709
الاونصة 29,323 إلى 29,394
الجنيه الذهب 6,600 إلى 6,616
الكيلو 942,857 إلى 945,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.677815.7778
يورو​ 19.028119.1558
جنيه إسترلينى​ 21.448821.5745
فرنك سويسرى​ 17.705017.8260
100 ين يابانى​ 15.190215.2885
ريال سعودى​ 4.17884.2057
دينار كويتى​ 51.470151.9519
درهم اماراتى​ 4.26784.2958
اليوان الصينى​ 2.40152.4181
بنك الاسكان البنك الأهلي المصري
HDB