الأموال
الأحد، 24 يناير 2021 08:25 صـ
10 جمادى آخر 1442
24 يناير 2021
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

د.محمد فراج يكتب : خطوات هامة لاستعادة التوازن في علاقات العراق بمحيطه العربي

الأموال

ماذا يحدث في العراق؟ ذلك البلد العربى الكبير الذى يتمتع بثروات بترولية هائلة، والذى كان يمثل رقما بالغ الأهمية في معادلات القوة في المنطقة. وركنا أساسيا من أركان النظام الإقليمى العربى.. حتى جاءت المغامرات العسكرية الطائشة والفاشلة لتنهك قواه.. ثم جاء الغزو الأمريكى (٢٠٠٣) ليدمره ويجهز على ما تبقى منه.. ويحوّله إلى ساحة للصراع على النفوذ وتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإيران.
هل ينجح العراق فى التخلص تدريجيا من النفوذ الأجنبى الطاغى، وفي إعادة بناء نفسه واسترداد قوته؟ وهل يعود إلى محيطه العربى بعد غياب طويل عن الحضور الفاعل؟
>> مؤشرات وأخبار متناقضة تأتي من العراق كل يوم.. منها ما يبعث على الأمل.. ومنها ما يدعو إلى التشاؤم، لكن الحراك الشعبى الكبير الذي تفجر في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب (أكتوبر ٢٠١٩) والذي أطاح بحكومة عادل عبدالمهدى، واستمر لعدة أشهر وأطلق عملية سياسية واسعة انتهت بتشكيل حكومة مصطفى الكاظمى.. والاستعداد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة صيف العام القادم.. هذا الحراك الشعبى الذى فرض وجود الجماهير العراقية على الساحة السياسية جاء بمثابة بارقة أمل مهمة فى التغيير، والخروج من الدائرة الجهنمية للصراع الطائفى وتناحر أطراف النخبة السياسية الغارقة فى الفساد والتبعية للقوى الخارجية.
ونظرًا لأن الصراع لايزال محتدمًا بين مختلف الأطراف، ولأن المتغيرات الأمريكية (سقوط ترامب وعودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض).. وكذلك عودة «داعش» القوية للنشاط فى عدد من المحافظات العراقية.. فإننا لا نريد أن نستبق الأحداث أو أن نفرط في التفاؤل.
>> غير أن توجُه حكومة الكاظمى لمحاولة إقامة علاقات إقليمية متوازنة مع محيط العراق العربى تمثل متغيرًا هامًا لا يمكن تجاهله، خاصة أنه يأتى نتيجة لإرادة واضحة عبَّرَ عنها الحراك الشعبى الكبير (شتاء ٢٠١٩/ ٢٠٢٠) والذى كان من أهم سماته معاداته لكل من النفوذ الأمريكى والإيرانى فى العراق، وطابعه «العابر للطائفية» الذى تمثَّلَ فى مشاركة واسعة لجماهير سنية، وشيعية ذات توجُه عروبى.
التوجه إلى المحيط العربى
>> ويمكن في هذا الإطار أن نشير إلى حدثين مهمين أولهما هو القمة الثلاثية بين العراق وكل من مصر والأردن (عمان - ٢٥ أغسطس ٢٠٢٠) والثانى هو القمة العراقية- السعودية (نوفمبر الجارى) وافتتاح منفذ «عرعر» على الحدود بين البلدين للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما، إيذانًا باستئناف العلاقات التجارية والاقتصادية بين بغداد والرياض بعد انقطاع استمر ثلاثة عقود.
>> وقد مثلت القمة الثلاثية بين العراق وكل من مصر والأردن «عمان - أغسطس ٢٠٢٠» خطوة ذات أهمية كبيرة سواء من الجانب السياسى أو الاقتصادى، فقد أوضح البيان الختامى للقمة مستوى عاليًا من التوافق فى وجهات النظر بشأن ضرورة دعم العلاقات بين البلدان الثلاثة، واتخاذها طابعا مؤسسيًا منتظمًا، وكذلك ضرورة دعم مؤسسات العمل العربى المشترك والحقوق الفلسطينية والتأكيد على أهمية مكافحة الإرهاب في المنطقة والتعاون فى هذا الصدد.
ويجب هنا ملاحظة أن الدستور العراقى الذى فرضه الاحتلال الأمريكى ينص على أن العراق «دولة عضو في جامعة الدول العربية»، ولا يشير إلى صفته كدولة عربية ومن هذه الزاوية فإن المواقف التي عبّر عنها الكاظمى أكثر تقدمًا من مواقف حكومة نورى المالكى مثلا التى كانت تتسم بطابعها الطائفى الواضح، والتبعية الصريحة لإيران.. ولم تكن تبدى حماسًا للتعاون مع الدول العربية.. وكذلك فهي مواقف أكثر تقدمًا من مواقف حكومتى حيدر العبادى وعادل عبدالمهدى المتخبطة بين التبعية والولاء لكل من أمريكا وإيران.
>> أما من الناحية الاقتصادية فمعروف أن مصر لم تكن تتخذ موقف المقاطعة الاقتصادية والتجارية ضد العراق، لكن العلاقات ليست واسعة بسبب ارتباك الأوضاع الاقتصادية والمالية في العراق.. وربما كان الأدق أن نقول إن العلاقات أقل من مستوى الإمكانات المتاحة، واتسم التبادل التجارى بقدر من التذبذب.. وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين حوالى ٤٨٦ مليون دولار عام ٢٠١٨ منها صادرات مصرية للعراق قدرها ٤٧٩ مليون دولار أغلبها من الخضروات والفواكه والسلع الغذائية، والأدوية ومستحضرات التنظيف والملابس الجاهزة.. وذلك مقابل ٧ ملايين دولار فقط واردات مصرية من العراق (موقع مصراوى - ١ نوفمبر ٢٠٢٠) وهى أرقام أقل بصورة واضحة عن أرقام فترات سابقة.
وقد أسفرت قمة عمان الثلاثية عن الاتفاق بين الطرفين على تطوير التجارة البينية والاستثمارات، وكذلك التعاون في مجال إعادة الإعمار، وهو أحد الجوانب بالغة الأهمية لقطاع المقاولات والإنشاءات المصرى، لما تتسم به السوق العراقية من حجم ضخم واحتياجات واسعة فى مجال إعادة الإعمار.
كما اتفق الطرفان على إقامة خط للربط الكهربائى بين مصر والعراق، عبر الأردن.. حيث يعانى العراق من نقص كبير في إنتاج الطاقة الكهربائية، ويضطر للحصول على الكهرباء من إيران.. بينما يتوافر لدى مصر فائض كبير من إنتاج الطاقة الكهربائية، تحتاج إلى أسواق لتصديره.
وقد تلت القمة الثلاثية زيارات متبادلة على مستويات مختلفة بين المسئولين في البلدين، الأمر الذى يشير إلى نواياهما الجدية في تنفيذ الاتفاقات بينهما.. ومن أهم هذه الزيارات تلك التى قام بها رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولى إلى العراق فى نهاية شهر أكتوبر الماضى، وتم خلالها توقيع ١٥ اتفاقية ومذكرة تفاهم مع نظيره العراقي مصطفى الكاظمى شملت مختلف مجالات التعاون الاقتصادي.. إلاّ أن أهمها ربما كان الاتفاق على «النفط مقابل إعادة الإعمار» الذى تستورد مصر بمقتضاه البترول العراقى، مقابل تقديم استثمارات وتنفيذ مشروعات في مجال إعادة الإعمار (مواقع إلكترونية وصحف من ٢٨ أكتوبر إلى ١ نوفمبر).
>> ولاشك أن مثل هذه الاتفاقات تتيح مجالات أوسع للصادرات المصرية، كما تتيح للعراق إمكانية لتقليل اعتماده على إيران مثلا في مجال حساس كمجال الحصول على الطاقة الكهربائية.. علمًا بأن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على العراق لتقليص اعتماده على إيران فى هذا المجال وتجدّد ترخيص الاستثناء من الحظر الأمريكى على طهران لفترات قصيرة.. آخرها كان لمدة ٣ أشهر فقط منذ أيام، حيث إن العلاقات الاقتصادية بين العراق وإيران تمثل ثغرة فى جدار الحصار الاقتصادى الأمريكى لطهران.. والفائدة المتبادلة لكل من القاهرة وبغداد في هذا المجال واضحة بما لا يحتاج إلى شرح.. كما أن اتفاق «النفط مقابل إعادة الإعمار» هو الآخر واضح بما لا يحتاج إلى مزيد من القول.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن العراق يمثل سوقا واعدة بالنسبة للاقتصاد المصري وخاصة لقطاع التصدير.. فتعداد السكان في العراق يصل إلى حوالى ٤٠ مليون نسمة، كما أن ثروته البترولية الكبيرة لن تظل على حالها من الدمار الجزئى والتعرض لمفاعيل الفساد والنهب المنظمين سواء من جانب الشركات الأمريكية أو الايرانية، والنخبة الفاسدة وميليشياتها.. ومع تقدم عملية إعادة الإعمار وتنظيم الاقتصاد ستتعاظم فرص قطاعي التصدير والمقاولات والإنشاءات المصريين بصفة خاصة في العراق.. كما أننا لا يجب أن ننسي أنه حينما كان الاقتصاد العراقى منتعشًا كانت هناك فرص واسعة للعمالة المصرية.
>> وبما أن الأردن هو الطريق الأقصر بين مصر والعراق، فإنه يستفيد هو الآخر من رسوم الترانزيت، ومن انتعاش خطوط النقل والمواصلات وما يرتبط بها من خدمات وفرص عمل، فضلا عن توطيد الترابط الاقتصادى بين البلدان الثلاثة.
العراق والسعودية
الاتفاق على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والصحية بين العراق والسعودية «قمة نوفمبر».. وفتح منفذ «عرعر» الحدودى بين البلدين يتيح للعراق فرصة أوسع للحصول على احتياجات أسواق.. كما تم الاتفاق علي تقديم مساعدات اقتصادية وصحية، كانت باكورتها حصول العراق على شحنات من الأجهزة الطبية اللازمة للكشف عن فيروس كورونا، والأدوية الضرورية لعلاجه، فضلا عن الكمامات وأدوات الوقاية.. وهى مساعدة تتسم بأهمية كبيرة لمواجهة انتشار الوباء فى البلاد.. كما أن فتح المنافذ مع السعودية يتيح للعراق فرصًا أوسع للحصول علي احتياجاته من الأسواق الخارجية، عن غير الطريقين الإيرانى والتركى.. ومعروف أن تركيا لديها علاقات تجارية واسعة مع العراق عبر إقليم كردستان الملاصق لحدودها، كما أن جانبًا هامًا من البترول العراقي يتم تصديره عبر تركيا بواسطة خطوط الأنابيب.
علاقات متوازنة
ويتضح مما ذكرناه أن التطورات التي شهدتها الشهور الأخيرة في علاقات العراق العربية (وخاصة مع مصر والسعودية والأردن) تقدم فرصاً هامة للنفع الاقتصادى المتبادل، كما تتيح لبغداد إمكانية لتقليص اعتمادها على كل من إيران وتركيا، وبالتالى لإقامة علاقات أكثر توازنًا مع محيطها الإقليمى والتحرر بدرجة أو بأخرى من الضغوط الاقتصادية، ومن ثم التحرر بصورة تدريجية طبعًا من الضغوط السياسية وإقامة علاقات أوثق مع محيطها العربى.
ويبقى أن نشير إلى أن تبنى نفس المنهج فى علاقات الدول العربية مع شقيقة أخرى هي سوريا، أمر ضرورى بصورة قصوى لدعمها فى مواجهة الحصار الأمريكى بالغ القسوة على شعبها الشقيق، والمؤامرات التركية المستمرة علي أرضها وسيادتها، والعدوان الإسرائيلي المتكرر على أراضيها.. وبالطبع على مكافحة الإرهاب الداعشى، الذي يستجمع قواه من جديد، ويشن الهجمات على مواقع عديدة وخاصة فى مناطق شرق الفرات، فضلا عن الإرهاب الدولى المتمركز فى إدلب.. وحدِّث ولا حرج عن المحاولات الانفصالية الكردية.
وإذا كان من الصعب على الدول العربية أن تخوض مواجهة مباشرة مع الحصار الأمريكى لسوريا، فإن السعي بكل السبل الممكنة لإحداث ثغرات فى جدران هذا الحصار العدواني الظالم، يظل واجبًا ضروريًا تمليه المصالح العربية العليا والمسئولية الأخلاقية تجاه الشعب السورى الشقيق.. ومن يريد تقليص العلاقة بين سوريا وإيران عليه أن ينتهج مع دمشق نفس النهج الذى يسلكه مع بغداد.

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 943 إلى 945
عيار 22 864 إلى 866
عيار 21 825 إلى 827
عيار 18 707 إلى 709
الاونصة 29,323 إلى 29,394
الجنيه الذهب 6,600 إلى 6,616
الكيلو 942,857 إلى 945,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

آخر الأخبار

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.677815.7778
يورو​ 19.028119.1558
جنيه إسترلينى​ 21.448821.5745
فرنك سويسرى​ 17.705017.8260
100 ين يابانى​ 15.190215.2885
ريال سعودى​ 4.17884.2057
دينار كويتى​ 51.470151.9519
درهم اماراتى​ 4.26784.2958
اليوان الصينى​ 2.40152.4181
بنك الاسكانالبنك الأهلي المصري
HDB