الأموال
الأحد، 22 سبتمبر 2019 02:11 مـ
22 محرّم 1441
22 سبتمبر 2019
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

أسامة أيوب يكتب : السودان فوق بركان (13)

الأموال

الفترة الانتقالية.. تحديات كبرى.. واختبار صعب

بأداء الدكتور عبدالله حمدوك لليمين رئيسًا للحكومة المدنية الانتقالية فى السودان في التاسعة من مساء يوم الأربعاء الماضى ـ وقت كتابة هذه السطور، والذى سبقه في صباح نفس اليوم أداء المجلس السيادى برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان لليمين بعد حل المجلس العسكرى الانتقالي.. إيذانًا ببدء الفترة الانتقالية التى تستمر 39 شهرًا، فإنه يمكن القول إن السودان بدأ مرحلة جديدة فى تاريخه السياسى منذ استقلاله عام 1956.. تؤسس لنظام حكم مدنى ديمقراطى يُحقق الحرية والعدالة والسلام في مناطق الصراعات والحروب في أطراف البلاد.. استجابة لمطالب الثورة.

غير أن مهمة حكومة حمدوك الانتقالية سوف تبدأ فعليًا مع الانتهاء من تشكيلها بتعيين وزرائها العشرين.. والتي يختار رئيسها ثمانية عشر منهم بترشيح من قوى الحرية والتغيير بينما تُعين المؤسسة العسكرية وزيرى الدفاع والداخلية، ومن المعلوم أن قوى الحرية والتغيير رشحت (3) أسماء لكل وزارة يختار الدكتور حمدوك أحدهم، لكن اللافت أنه صرح بأنه إذا لم يتوافر عنصر الكفاءة في المرشحين الثلاثة فإنه سيعيد الترشيحات لاستبدال المرشحين بغيرهم، وهو ما يعنى أنه يدقق جيدًا في اختيار أعضاء حكومته بالنظر إلي المهام الصعبة التى تنتظرها.

< < <

الوصول إلى هذه المرحلة الانتقالية التى من المقرر أن تبدًا فعليًا في اليوم الأول من شهر سبتمبر المقبل بالاجتماع المشترك بين المجلس السيادى والحكومة الانتقالية.. استغرق أكثر من أربعة أشهر جرت خلالها مفاوضات ماراثونية شاقة بين المجلس العسكرى الانتقالى وقوى الحرية والتغيير الممثل الشرعى للثورة بشأن ترتيبات هذه المرحلة وهياكل السلطة الانتقالية، حيث تعثرت المفاوضات أكثر من مرة بسبب ما وصفته قوى التغيير بتعنت ومماطلة المجلس العسكرى وبسبب تمثيل المدنيين في المجلس السيادى، والأهم بسبب مجزرة فض الاعتصام أمام مقر الجيش والتي راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

< < <

ورغم تحفظات واعتراضات بعض التيارات السياسية والحزبية وفي مقدمتها الحركات المسلحة علي الوثيقة الدستورية التي تشكّل ملامح المرحلة الانتقالية وهياكل السلطة وخاصة فيما يتعلق بأسماء الأعضاء الخمسة المدنيين في المجلس السيادى ومعايير اختيارهم المتفق عليها والتي خالفتها قوى الحرية والتغيير.

>> إلا أن الاتجاه الغالب بين القوى السياسية والمجتمع المدنى وفي الشارع السودانى يرى أن ما تم يمثل خطوة مهمة إلى الأمام فى طريق طويل من الخطوات نحو سودان جديد تحت حكم مدنى، وهو الاتجاه الذى يعكس نوعًا من الواقعية السياسية باعتبار أن ما تم هو الخيار الوحيد الممكن والمتاح في ظل الأمر الواقع الذى يتصدّره ويتحكم فيه المجلس العسكرى الذى قبض على السلطة بعد إسقاط نظام البشير واستجاب لمطالب الثورة.

< < <

الأهم والأكثر مدعاة للقلق على نجاح الفترة الانتقالية والتى تستمر 39 شهرًا هو رفض الجبهة الثورية التي تضم الحركات المسلحة التي كانت في حرب مع نظام البشير في مناطق أطراف السودان (دارفور وكردفان والنيل الأزرق) لكل ما تم الاتفاق عليه بين المجلس العسكرى وقوى الحرية والتغيير والتى تعد إحدى مكوناتها، وتأكيدها بأنها ليست جزءا من الاتفاق وترتيبات المرحلة الانتقالية.

لقد اعتبرت الحركات المسلحة أن تراجع قوى الحرية والتغيير عما ما تم الاتفاق عليه في اجتماعها فى العاصمة الاثيوبية «أديس أبابا» بالنص على قضايا الحرب والسلام في الوثيقة الدستورية باعتبارها ذات الأولوية فى المرحلة الانتقالية.. إنما يعنى أنها تتعامل معها مثلما كان يتعامل معها نظام البشير باعتبارها حركات تمرد وليست جزءاً من الثورة السودانية رغم أنها هى التى بدأت الثورة بحربها على النظام السابق حتى أنهكته وصار آيلاً للسقوط.

وفي نفس الوقت فإن قوى الحرية والتغيير متهمة من جانب الحركات المسلحة وبعض القوى السياسية بمخالفة المعايير المتوافق عليها بشأن اختيار الأعضاء المدنيين الخمسة في المجلس السيادى، حيث تم التوافق على تجنب المحاصصة الحزبية، بينما جاء الأعضاء الخمسة على خلفيات حزبية وعلى أساس المحاصصة.

< < <

ومع هذه الاعتراضات فإنه تبقى ثمة إشارات مضيئة في تشكيل المجلس السيادى تتمثل في اختيار سيدة ضمن الأعضاء المدنيين وهى السيدة عائشة موسى التي كان حضورها قويًا فى كلمتها التى ألقتها عقب حلف اليمين، لتكون تمثيلا للمرأة السودانىة التى تقدمت صفوف المتظاهرين في الثورة والاعتصام، وقدمت الشهداء من أبنائها، وفي نفس الوقت فقد جاء اختيار سيدة أخرى مسيحية لتكون العضو الحادى عشر في المجلس السيادى المتوافق عليها من المجلس العسكرى وقوى الحرية والتغيير.. إشارة أخرى مضيئة لزيادة التمثيل النسائى في المجلس وتغليب العنصر المدنى في تشكيله، خاصة بعد أن كان الاتجاه لأن يكون العضو الحادى عشر عسكريا متقاعداً.. ثم إنها إشارة حضارية وسياسية واجتماعية تكريسًا لمبدأ المواطنة وعدم التمييز بل التمييز الإيجابى للأقليات في المجتمع السودانى.

< < <

 يبقي أن قراءة المشهد السياسى السوداني عقب توقيع الوثيقة الدستورية.. استعدادًا لتشكيل المجلس السيادى تستدعى التوقف أمام ملاحظة بالغة الأهمية، إذ إنه بينما حدد المجلس العسكرى أعضاءه في المجلس السيادى بسهولة تعكس التراتبية العسكرية الصارمة، فإن تعثر اتفاق قوى الحرية والتغيير على اختيار الأعضاء المدنيين فى المجلس كشف عن خلافات وتباينات داخلها وبين مكوناتها، بقدر ما كشف أنها ظلت تتفاوض لأكثر من أربعة أشهر فى غيبة أجندة داخلية متوافق عليها وأيضًا فى غيبة قيادة متوافق عليها وتمثل جميع مكوناتها، وحيث بدا واضحًا أن ثمة مجموعة من أعضائها هى التى تتخذ القرار منفردة، وهو الأمر الذى أسهم فى تأجيل تشكيل المجلس بعد أن طلبت مهلة 48 ساعة لترشيح أعضائها فى المجلس السيادى!

< < <

عودة إلى الدكتور حمدوك رئيس الحكومة المدنية الانتقالية الذى رشحته قوى الحرية والتغيير ولقى إجماعًا من جانب المجلس العسكري والحركات المسلحة والقوى السياسية المعترضة على الوثيقة الدستورية وكذلك من كافة أطياف الشعب السودانى وعلى النحو الذى تبدّى في تجمع أعداد كبيرة من السودانيين أمام مطار الخرطوم لاستقباله لدى وصوله قادمًا من أديس أبابا قبل ساعات قليلة من أدائه لليمين.

لقد كشف الدكتور حمدوك مبكرًا عن قدرته على القيام بمهام رئيس الحكومة الانتقالية من خلال كلمته التي ألقاها عقب أدائه لليمين ومن خلال إجاباته على أسئلة الصحفيين في المؤتمر الصحفى، وحيث بدا أنه يمتلك ما يمكن وصفه بـ«الكاريزما» الاقتصادية بوصفه خبيرًا اقتصاديًا مشهودًا له بالكفاءة العالية في القارة الإفريقية فضلا عن أنه حاصل علي الدكتوراه من جامعة مانشستر، وإلى جانب ذلك فإن السودانيين يذكرون له أنه رفض قبل عام ترشيح البشير ليكون وزيرًا للمالية.

< < <

ومع حرصه على تأكيد أنه لا يمتلك عصا سحرية لحل المشكلات الاقتصادية المتراكمة عبر عقود، في يوم وليلة، إلا أن طرحه لرؤيته الاقتصادية للنهوض بالسودان ذلك البلد الغنى بموارده على حد تعبيره وبعبارات مكثفة شديدة التركيز لم تستغرق أكبر من ربع ساعة.. أشاع أجواء التفاؤل لدى السودانيين منذ اللحظة الأولى بأن القادم أفضل.

ليست الرؤية الاقتصادية فقط التى كشف عنها الدكتور حمدوك ولكنه أكد امتلاكه أيضًا لرؤية سياسية لحل مشكلات السودان والتى في مقدمتها قضية الحرب والسلام فى مناطق الحروب المسلحة فى الأطراف والهامش، حيث أكد أنها ستكون لها الأولوية المطلقة على جدول أعمال حكومته.. واصفًا نفسه بأنه سيكون رئيس وزراء لكل السودانيين.

اللافت أيضًا أن الدكتور حمدوك.. موجهًا حديثه للصحفيين فى المؤتمر الصحفي أكد احترامه للصحافة التى يعتبرها السلطة الرابعة التى تكشف عيوب ممارسات الحكومة، وتشير إلى المشكلات، وهو الأمر الذى عكس توجهه وتوجه حكومته الديمقراطى نحو حرية الصحافة وعلى العكس تمامًا من ممارسات النظام السابق الذى انتهج سياسة قمعية ضد الصحافة.. شأنه فى ذلك شأن كل الأنظمة الديكتاتورية.

< < <

رغم أجواء التفاؤل التي أشاعها حديث الدكتور حمدوك رئيس الحكومة الانتقالية، ورغم احتفال السودانيين ببدء المرحلة الانتقالية تحت شعار «فرح السودان»، فإن تحقيق أهداف الثورة «حرية.. سلام.. عدالة» لاتزال على المحك، بينما شعار الثورة «مدنية.. خيار الشعب» في مفترق طرق، إذ إن بقاء العسكريين فى السلطة وفى المجلس السيادى ينتقص دون شك من مدنية الدولة، وحيث لاتزال الثورة نصف ثورة وحيث السلطة نصفها مدنى ونصفها عسكرى وهو الأقوى.

وفى نفس الوقت لاتزال أطراف السودان مهمشة وغير مشاركة في الحكم، ولاتزال مناطق الحروب مشتعلة وأهاليها نازحون مشردون، ولاتزال سلالات النخب السياسية والحزبية في المركز.. فى الخرطوم هي التي تمارس السلطة وتتوارثها، ولاتزال الحركات المسلحة مستنفرة انتظارًا لتحقيق السلام.

< < <

لذا وللأسباب والاعتبارات سالفة الذِكر، فإن المرحلة الانتقالية وطوال 39 شهرًا قادمة ستكون أمام تحديات كبرى واختبار صعب، ويبقى السودان وحتي يتحقق الاستقرار والحكم المدنى الديمقراطى فى نهايتها فوق بركان، ويبقي إخماد البركان رهنًا بنجاح فترة الانتقال وتحقيق السلام والعدالة ومدنية الحكم التي هى خيار الشعب حسبما ردد المتظاهرون خلال أشهر الثورة.

الأموال, الاموال, أموال, اموال

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 729 إلى 731
عيار 22 668 إلى 670
عيار 21 638 إلى 640
عيار 18 547 إلى 549
الاونصة 22,676 إلى 22,747
الجنيه الذهب 5,104 إلى 5,120
الكيلو 729,143 إلى 731,429
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 17.650817.7508
يورو​ 20.143120.2661
جنيه إسترلينى​ 23.297323.4382
فرنك سويسرى​ 17.769917.8778
100 ين يابانى​ 16.110716.2064
ريال سعودى​ 4.70594.7331
دينار كويتى​ 58.176858.5450
درهم اماراتى​ 4.80564.8341
اليوان الصينى​ 2.61512.6318
ez elarab
البنك الأهلي المصري