الأموال
السبت، 1 أكتوبر 2022 10:27 صـ
    6 ربيع أول 1444
    1 أكتوبر 2022
    شارك
    CIB
    الأموال

    رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

    كُتاب الأموال

    د.محمد فراج يكتب : خطة «آبي أحمد» الجنونية لبناء ١٠٠ سد على النيل!

    الأموال


    التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء الأثيوبى آبى أحمد حول نيته في بناء ١٠٠ «مائة سد صغير ومتوسط» فى بلاده خلال العام المالى آلقادم «صحف ومواقع لا حصر لها ــ ٢٩ مايو».. هي تصريحات غير متزنة بل غير عاقلة لأنها مستحيلة التنفيذ عمليا على ضوء موارد إثيوبيا وقدراتها الاقتصادية والفنية.. لكن ما يثير الانزعاج والغضب عنها هو ما تكشف عنه من نوايا عدائية لا حدود لها تجاه مصر والسودان وعدم إقامة أى اعتبار لصالح دولتى المصب وشعبيهما.. ولا للقانون الدولى.. ولا لأى شىء سوى الاستئثار بمياه النيل الأزرق «ونهرى السوباط وعطبرة» وحرمان الشعبين المصرى والسودانى من المياه بإقامة «محابس» متوسطة وصغيرة لحجز الماء بعد «المحبس» الكبير الذى يبنيه حاليا والمتمثل في سد الخراب الذي يطلقون عليه سد النهضة!
    ومعروف أن خطة بناء السدود المتعددة فى إثيوبيا تهدف إلي إحكام ضبط تدفق المياه حسب إرادة أديس أبابا، وبغض النظر عن احتياجات دولتي المصب.. ومن أهم أهدافها التى لا يتحدث عنها إعلامهم التحكم فى كمية المياه المختزنة في بحيرة سد الخراب، بعدما تكشف من مشكلات فنية خطيرة فى سدّي «النهضة» و«السرج» تجعل من تخزين ٧٤ مليار متر مكعب فى البحيرة المشار إليها أمراً محفوفاً بمخاطر كبيرة.. ويمكن أن يؤدى لانهيار سد الخراب، بما يترتب على ذلك من كوارث فادحة بالنسبة للسودان أولا ثم لمصر.. أما الحديث عن الاستفادة من هذه السدود في الزراعة فمردود عليه بأن الهضبة الإثيوبية يسقط عليها نحو تريليون متر مكعب من مياه الأمطار سنويا.. وهو ما يوفر الرى المطرى لمحصول زراعى بصورة كاملة.. كما يحدث في بلاد كثيرة.
    وبفرض احتياج إثيوبيا إلى عدد من السدود الصغيرة والمتوسطة لأغراض الزراعة وتوليد الكهرباء فإن مجرد التفكير فى بناء ١٠٠ سد خلال عام واحد «!!» فضلا عن افتقاره المطلق للمنطق أو العقلانية في ظروف بلد كإثيوبيا ــ كما أوضحنا أعلاه ــ إنما يكشف أيضا عن إصرار ممزوج بالغل الذى يتجاوز أى حدود للعقل على حرمان مصر والسودان من المياه.. وحتى إذا افترضنا أن هذا الإعلان الهزلى يدخل في باب الحرب النفسية فإنه يكشف عن عقلية غير سوية، ونفس مشحونة بعداء وكراهية لا حدود لها.. والغريب والمشين أن يصدر هذا كله عن رئيس حكومة دولة يفترض أنه شخص مسئول عن إدارة علاقات بلاده بجيرانها وبالعالم.. وعن مفاوضات تتصل بقضايا مصيرية «قضايا حياة أو موت» للشعوب.. والأغرب والأكثر إثارة للاشمئزاز أن يصدر هذا عن شخص حائز على جائزة نوبل للسلام!! ويمكننا أن نتصور مستوى الشحن اليومى للشعب الأثيوبى الذى يمارسه شخص مثل هذا.. وكيف يزرع العداوة والكراهية وعدم المبالاة بمصالح أو حتى حياة الشعوب الأخرى في نفوس جماهير شعبه.
    المجاهرة بالعداء والخيارات الصعبة
    ويمكننا أن نتصور بالطبع صعوبة التفاوض مع «سياسى» من هذا النوع ما لم يكن المفاوض على الطرف الآخر من الطاولة يملك أوراق بالغة القوة للضغط.. يمكننا أن نتصور موقفه من أى تعهدات ما لم تكن لدينا ضمانات صارمة.
    والواقع أن آبى أحمد قد اتخذ مواقف متصاعدة في عدائيتها تجاه مصر طوال عملية التفاوض العقيمة معه بما يجعلنا نقول باطمئنان إنه يجاهر مصر والسودان بعداوة غير مألوفة في الخطاب السياسى بين الدول، اللهم إلا فى حالات الحرب، وهو الأمر الذى يضعنا أمام أسوأ الاحتمالات فيما يتصل بسلوك الطرف الإثيوبي ومن ثم يضعنا بصورة أكبر أمام الخيارات المفتوحة التى يفرضها الطابع المصيرى للمواجهة مع اثيوبيا مهما تكن صعوبة هذه الخيارات.
    ونود هنا أن نقول إنه بالنظر إلى سوء النوايا الواضح والروح العدوانية العنيفة التى تظهرها القيادة الإثيوبية فإن صعوبة التوصل إلى اتفاق يحافظ على حقوقنا ومصالحنا مع هذه القيادة يبدو أمرا واضحا.. كما أن التسريبات الأخيرة حول نية «آبى أحمد» لمواصلة تأجيل الانتخابات البرلمانية والعنف الشديد الذى يبديه تجاه المعارضة والقوميات غير الأمهرية الداخلة فى قوام إثيوبيا «والقمع الوحشى لشعب التيجراى مؤخرا مثال واضح لهذا» تجعل أى رهان على تغيير من الداخل الاثيوبي لهذه القيادة المتطرفة نوعا من الوهم الخطير.. علما بأن المزاج العام لقومية «الأمهرا» المسيطرة والتي ينتمى إليها أحمد «حوالى ٤٥٪ من الشعب الاثيوبى» هو مزاج متطرف عموما وفى مسألة السد المشئوم خصوصا.
    وبالتالى فإن ممارسة أشكال من الضغط الشديد والخشن على اثيوبيا «ضمن خيارات مفتوحة» تبدو أمرا لا مفر منه حتى إذا أمكن الوصول إلى اتفاق مؤقت ما تحت ضغوط دولية وإقليمية.. أو عجزت أثيوبيا عن تحقيق الملء الثانى لأسباب فنية كما تشير بعض التقارير الإعلامية التى لا نستطيع تأكيدها أو نفيها.
    وصحيح أن الحرب هى امتداد للسياسة ولكن بوسائل أخرى عنيفة، كما يقول أبو الاستراتيجية المعاصرة «كلاوزفينز» إلا أننا لا نود الدخول في هذه المسألة بما لها من حسابات عسكرية وسياسية لا نملكها لكننا نواجه حالة عدائية واضحة.. وفى قضية حياة أو موت بالنسبة لوطننا.. والوقت ذو أهمية حاسمة فى منع كارثة مستوى الملء الذى يهدد بكارثة فى حالة انهيار السد.. ولذلك.. ودون أن نتدخل فى قرار القيادة العسكرية.. نقول إن شعبنا يجب أن يكون مستعدا لأى احتمال مهما تكن تكلفته باستثناء الاعتداء علي حقوقنا المالية بالطبع.
    ومن ناحية أخرى فإن تطوير علاقات مصر العسكرية والسياسية والاقتصادية بصورة متسارعة كما نرى مع دول مثل السودان الشقيق وجيبوتى يجب أن يمتد وبسرعة ليشمل دولا مثل جنوب السودان وأوغندا وكينيا والصومال بما يمثل ضغطا شديدا على أثيوبيا، ويجعل الأبواب مفتوحة أمام الخيارات المفتوحة.
    ويجب أن نضع في اعتبارنا أن إثيوبيا قد منعت المياه عن كل من كينيا والصومال بإقامة سدود على أنهار صغيرة كانت تتدفق إليها.. مما يخلق أساسا موضوعيا للتعاون في مواجهة الروح العدوانية الاثيوبية.
    كما يجب أن نضع في اعتبارنا أن إثيوبيا تغتصب جزءًا من الأراضى الصومالية «إقليم أوجادين أو الصومال الغربى» وكذلك جزء من الأراضى الكينية ــ علاوة علي جريمة منع المياه عن البلدين.. وهى أكثر إضرارا بالصومال.

    السد مبني علي أراضينا!
    والأهم من كل ذلك أن القوات السودانية قد تمكنت خلال الشهور الأخيرة من تحرير مساحات كبيرة من منطقة «بنى شنقول» شرقى السودان وطردت منها عشرات الآلاف من المستوطنين الإثيوبيين الذين كانوا يحتلونها منذ أيام البشير!.. ويمكن ــ بل يجب ــ أن تتقدم لتحرير مساحات أخرى قريبة للغاية من السد.
    المفاجأة التي كشفت عنها النقاشات التاريخية الموسعة فى الفترة الأخيرة هى أن منطقة «بنى شنقول» تمتد لتشمل موقع السد نفسه وتصل إلى بحيرة «تانا» ذاتها.. منبع النيل الأزرق وأن هذه الأراضى كانت مصر قد اشترتها من سكانها «غير الخاضعين للدولة الاثيوبية» في القرن التاسع عشر فى عهد الخديو إسماعيل.. وأن ذلك قد تم بموافقة الدول الكبرى.. وهناك وثائق وخرائط رسمية تثبت ذلك!! وأنه كان قد تم التنازل عن هذه الأراضى الواقعة الآن داخل أثيوبيا عام ١٩٠٢ لملك أثيوبيا «فليك الثانى» مقابل تعهده لبريطانيا «دولة الاحتلال» ومصر بعدم إقامة أى منشآت على النيل الأزرق بدون موافقة مصر «وبريطانيا» وهو ما يسمى في القانون الدولى «حق الاتفاق» وهذه ليست اتفاقيات استعمارية كما يحب آبى أحمد أن يقول، لأن أثيوبيا وقتها (١٩٠٢) كانت دولة مستقلة.. وإمبراطورها «فليك الثانى» هو الذى وقع الاتفاقية.. وبالتالى فإن اثيوبيا إذا أخلت بالتزاماتها فإن هذا يعطى مصر والسودان الحق في الدفاع عن مصالحهما بكل الوسائل الممكنة.
    كنز مدفون
    والمؤسف أن هذه الوثائق والخرائط كلها ظلت طويلا مدفونة في أرشيفات وزارات خارجية الدول الكبرى وفى المكتبات لعقود من الزمان.. غير أنها قد أصبحت متاحة منذ أكثر من عشر سنوات للأيدى المصرية وبجهد كبير أشرف عليه مدير المخابرات الأسبق اللواء عمر سليمان.
    وإذا كنا نخوض مواجهة مصيرية مع أثيوبيا حول حقوقنا المالية فإن من الواجب أن تنتقل هذه الوثائق والخرائط فورا من شاشات بعض القنوات التليفزيونية وصفحات بعض الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعى إلى قاعات المحاكم والمنظمات الدولية لأنها يمكن أن تمثل أسلحة قوية فى يد المفاوض المصرى.. وإثباتا شديد الوجاهة لحقوقها فى المحافل الدولية وأمام الرأى العام العالمي.
    ومن ناحية أخرى فإن اثيوبيا تعترض على الاتفاق المصرى ــ السودانى حول تقاسم مياه النيل مما يعطى مصر ٥٥ مليار متر مكعب سنويا (اتفاق ١٩٥٩) بدعوى أنها ليست طرفا فيه.. بينما يتشبث أغلب إعلاميينا بهذا الاتفاق وحده.. بينما توجد حقيقة أكبر منا وتتخطاه، تلك هى أن كمية الأمطار التي تسقط على الهضبة الإثيوبية تبلغ ٩٥٠ مليار متر مكعب سنويا.. أى حوالى تريليون متر مكعب.. وبكلمات أخرى فإن ما يصل إلى مصر من مياه النيل هو «جزء على عشرين» من المياه التى تحصل عليها إثيوبيا ولذلك فإن الأخيرة لا يحق لها الحديث عن أن الآخرين يأخذون مياهها.. خاصة أن هذه المياه تتدفق عبر نهر دولي لا يحل لدولة المنبع أن تتحكم فيه بل إن القانون الدولي يجبرها علي مشاركة دول المصب في إدارته، ومراعاة مصالح تلك الدول.. والغريب أن إعلامنا نادرا ما يتحدث عن «التريليون متر مكعب» مع أن هذه الحقيقة حجة أقوى لصالحنا وأكثر وجاهة في دحض افتراءات إثيوبيا.
    مواجهة إعلامية أقوى
    والخلاصة أنه إذا كانت المواجهة مع اثيوبيا حول سد الخراب قد استدعت ــ وهى سوف تستدعى بصورة أكبر ــ أشكالا من الضغوط السياسية وغير السياسية الضرورية فإن المواجهة الإعلامية يجب أن تتسم بطابع أكثر عمقا وشمولا وأن تستفيد بصورة أكبر من الحقائق التاريخية والجغرافية.. ومن الوثائق والخرائط المتاحة.. وأن تلفت نظر الرأى العام المصري بقوة إلى كل ذلك.
    ومن ناحية أخرى فإن الإعلاميين والمثقفين المصريين والسودانيين والعرب يجب أن يشنوا حملة دولية لتجريد «آبي أحمد» من جائزة نوبل للسلام التى كان منحها له خطأ كبيرا.. ويمكن الاعتماد على ذلك على سياساته القمعية ضد شعبه.. وجرائمه الوحشية ضد «التيجراى» التى أثارت غضبا واسعا فى الغرب وأدت إلى فرض بعض العقوبات عليه.. غير أن هذا الغضب يجب تركيزه وتوجيهه نحو هدف محدد هو تجريده من جائزة نوبل.. ولا شك أن هذا سيكون دعما سياسيا مهما لمعركتنا ضد مواقفه العدوانية فى قضية السد.

    مصر للطيران

    أسعار الذهب

    متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
    الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
    عيار 24 بيع 1,225 شراء 1,232
    عيار 22 بيع 1,123 شراء 1,129
    عيار 21 بيع 1,072 شراء 1,078
    عيار 18 بيع 919 شراء 924
    الاونصة بيع 38,102 شراء 38,315
    الجنيه الذهب بيع 8,576 شراء 8,624
    الكيلو بيع 1,225,143 شراء 1,232,000
    سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

    آخر الأخبار

    أسعار العملات

    العملةشراءبيع
    دولار أمريكى​ 19.141719.2183
    يورو​ 19.080419.1645
    جنيه إسترلينى​ 22.638822.7372
    فرنك سويسرى​ 19.844119.9257
    100 ين يابانى​ 14.023214.0825
    ريال سعودى​ 5.09095.1140
    دينار كويتى​ 62.156362.4905
    درهم اماراتى​ 5.21125.2325
    اليوان الصينى​ 2.79312.8050
    بنك الاسكان