الأموال
السبت، 6 مارس 2021 09:25 صـ
22 رجب 1442
6 مارس 2021
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

أسامة أيوب يكتب : قبل ٧٢ ساعة من تنصيب بايدن .. قراءة ما جرى فى الكونجرس يوم الأربعاء الدامى

الأموال

النظام السياسى الأمريكى بآلياته الديمقراطية ومؤسساته القوية أكد رسوخه وقدرته على ردع أى اختراق أو اعتداء على الدستور

موقف مايك بنس نائب الرئيس في جلسة التصديق على نتيجة الانتخابات اتسم بالأمانة الوطنية والمسئولية السياسية واحترام الدستور وهو ما يُحسب له تاريخيا

الجمهوريون خسروا مقعدي جورجيا وخسروا الأغلبية في مجلس الشيوخ من فاتورة باهظة يدفعها الحزب بسبب ترامب

لو أفلت ترامب علي الأرجح من العزل فإن إدانته برلمانياً وتقديمه للمحاكمة تنهى مستقبله السياسى وتحرمه من الترشح مستقبلا

الحزب الجمهورى بقياداته التقليدية يتجه فعلياً لغسل يديه من ترامب

سوف يبقي السادس من يناير ٢٠٢١ يوما مأساويا داميا في سجل التاريخ الأمريكى وفى ذاكرة الأمريكيين من الأجيال الحالية والقادمة، باعتباره اليوم الذى شهد أخطر اعتداء همجى إرهابى هو الأول من نوعه من جانب جماعات اليمين المتطرف من أنصار الرئيس دونالد ترامب المنتهية ولايته على مقر الكونجرس "قدس أقداس الديمقراطية الأمريكية" لترويع أعضائه وتعطيل جلسة التصديق على فوز الرئيس المنتخب جو بايدن.

وسوف يظل ترامب الذي حرض المتطرفين البلطجية حسبما وصفهم أعضاء الكونجرس موصوما بالعار.. موصوفا بأنه أسوأ رئيس في التاريخ الأمريكى وأول رئيس يعتدى على الدستور والديمقراطية وهو لايزال في منصبه.. حرض على العنف والتخريب فلم يرتق إلى مستوى المسئولية كرئيس حسبما وصفه جو بايدن وغالبية أعضاء الكونجرس الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

< < <

لقد انقلب السحر على الساحر وباءت محاولة ترامب للعدوان على الديمقراطية بالفشل بعد أربع ساعات من اقتحام أنصاره البلطجية لمبني "الكابيتول" مقر الكونجرس بعد أن تمكنت الشرطة وقوات الحرس الوطنى من طردهم وإخلاء المبنى ومحيطه.

واقع الأمر أن ترامب ليس مدانا بالتحريض فقط ولكنه شارك فى جريمة الاقتحام حسبما أدانه الفيديو المذاع وهو يشاهد مع أسرته وقائع الاقتحام والتخريب فى سعادة غامرة وانتشار واضح.

< < <

لقد انقلب السحر على الساحر بعد الإجماع على إدانته من جانب السياسيين والإعلام وأعضاء الكونجرس من الجمهوريين قبل الديمقراطية وبعد أن تأكد للجميع ما كان يمكن أن تسفر عنه عملية الاقتحام وتخريب قاعات الكونجرس وسرقة محتويات من المكاتب بل ما كان يمكن أن تسفر عنه من مجزرة للنواب والشيوخ وفى مقدمتهم نانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب التى كشفت التحقيقات أن أحد البلطجية المهاجمين كان يبحث عنها لقتلها مثلما تعرض مايك بنس نائب الرئيس الذى يرأس مجلس الشيوخ لاحتمال القتل بعد أن ظل المهاجمون يبحثون عنه لولا إخفاؤه فى مكان آمن داخل إحدى القاعات.

< < <

حتى محاولة ترامب البائسة للتهدئة وتقليل حدة الإدانة التى واجهها من خلال كلمته المذاعة عبر الفيديو والتى دعا فيها البلطجية أنصاره أثناء عملية الاقتحام إلى العودة إلى منازلهم بعد أن خاطبهم بكل الود "إننا نحبكم".. حتى هذه المحاولة لم تفلح ولم يفلح معها في تبرئة نفسه خاصة أنها لم تتضمن أى إدانة من قريب أو بعيد لعملية الاقتحام أو لبلطجة أنصاره، بل إنه كرر مزاعمه بأن الانتخابات تمت سرقتها!

<< <

انقلب السحر على الساحر لأن جريمة الاقتحام انتهت بما لا يشتهى ويستهدف ترامب إذ لا المهاجمون نجحوا فى احتلال الكونجرس ولا نجحوا فى إعاقة التصديق على فوز بايدن، بل إن أعضاء الكونجرس بمجلسيه وعلى رأسهم مايك بنس نائب الرئيس ورئيس مجلس الشيوخ ونانسى بيلوسى رئيسة مجلس النواب.. أصروا على العودة إلى الجلسة فى الساعة الثامنة مساء نفس اليوم وبعد أربع ساعات من إخلاء المبنى وتطهيره والتى استمرت حتي صباح اليوم التالى وانتهت بالتصديق على فوز بايدن رسميا، مع ملاحظة أن الكونجرس رفض اعتراض ثلاثة نواب جمهوريين على نتيجة الانتخابات فى ثلاث ولايات، ومع ملاحظة تنازل أعضاء جمهوريين عن اعتراضاتهم على النتيجة.. استنكارا لتحريض ترامب على اقتحام الكونجرس وترويع أعضائه وتهديد حياتهم، ومع ملاحظة أخرى مهمة وهى تنازل عضوة مجلس الشيوخ التى خسرت مقعدها فى انتخابات الإعادة فى ولاية جورجيا من اعتراضها وهو موقف لا تخفى دلالته التى تعكس استياء الجمهوريين من ترامب.

لم يفلح ترامب بتحريضه لأنصاره لبلطجة المتطرفين إلا في تعطيل جلسة الكونجرس للتصديق على نتيجة الانتخابات لساعات طويلة، حيث أشار أحد أعضاء مجلس النواب إلي أن جلسة التصديق على نتيجة انتخابات عام ٢٠١٦ التى فاز فيها ترامب لم تستغرق سوى ٣٤ دقيقة بينما استغرقت جلسة التصديق على فوز بايدن ١٤ ساعة كاملة!

< <<

إن قراءة ما جرى فى الكونجرس يوم الأربعاء قبل الماضى وما انتهت إليه جريمة اقتحام الكونجرس تقتضي بالضرورة التوقف أمام بعض الملاحظات المهمة لما لها من دلالات بالغة الأهمية من غير الممكن إغفالها.. أولها وأهمها على الإطلاق أن الديمقراطية فى أمريكا هى التى انتصرت انتصاراً قوياً وسريعاً على اعتداء فاشل لم يستغرق سوى أربع ساعات وأسفر عن تعرية رئيس منتهية ولايته خسر الانتخابات وسعى لاستخدام البلطجة والإرهاب للانقضاض على الدستور والديمقراطية وخيار الشعب الأمريكى.

الأمر الآخر هو أن النظام السياسى الديمقراطى الراسخ بآلياته الدستورية القوية أكد قدرته وصلابته فى مواجهة أى اختراق أو اعتداء على الديمقراطية حتى لو من جانب الرئيس وهو لا يزال فى منصبه.

وفي نفس الوقت فقد أكدت أحداث اقتحام الكونجرس متانة مؤسسات الدولة وفى مقدمتها المؤسسة التشريعية بمجلسيها "النواب والشيوخ" ومعها المؤسسات العسكرية والأمنية والاستخباراتية فى الحفاظ على النظام السياسى وهيبة الدولة وردع أى محاولة لزعزلة استقرار النظام السياسى الديمقراطى بما فى ذلك ردع الرئيس ذاته ومنعه من استخدام سلطاته الرئاسية لحسابه الشخصى وتقويض الديمقراطية.

< < <

لقد تبدّى رسوخ النظام السياسى الأمريكى ومتانة مؤسساته وقدرة وصلابة آلياته الديمقراطية والدستورية بكل وضوح وبعيدا عن أى انتماء حزبى "جمهورى أو ديمقراطى" فى مظهرين وموقفين مهمين.. الأول كان موقف مايك بنس نائب الرئيس ورئيس مجلس الشيوخ فى نفس الوقت والذى تصرّف بمسئولية سياسية وأمانة وطنية عندما رفض طلب ترامب بوقف التصديق على فوز بايدن في جلسة الكونجرس وأكد له أنه سيتصرف وفقا للدستور.

المظهر الآخر كان موقف أغلب أعضاء مجلس النواب والشيوخ من الحزب الجمهورى الذين رفضوا تعطيل جلسة التصديق أو الاعتراف على فوز بايدن، بل إنهم وصفوا ترامب بالمخرّب والذى فقد قدراته العقلية.

< < <

ولعله لم يعد خافيًا أن غالبية أعضاء الحزب الجمهورى وفي مقدمتهم القيادات التقليدية فى مؤسسة الحزب يتجهون إلى غسل أيديهم (إلى المرافق) من ترامب مع نهاية ولايته الرئاسية خاصة بعد جريمة التحريض على اقتحام الكونجرس بعد أربع سنوات أمضاها فى منصبه.. تأكد خلالها أن ترشيحه عن الحزب كان خطأً فادحًا إذ لم يكن مؤهلا لرئاسة أمريكا.

إن الحزب الجمهورى اكتشف أنه سوف يدفع فاتورة باهظة بسبب ترامب وعلى النحو الذى ينذر بخسارته لأى انتخابات مقبلة سواء رئاسية أو برلمانية أو على مقاعد حكام الولايات ولسنوات قادمة، وهو الأمر الذى اتضح مبكرا في خسارته لمقعدى مجلس الشيوخ في انتخابات الإعادة فى ولاية جورجيا..(الجمهورية تقليديا) ولعقود سابقة، وهو ما اتضح أيضا فى خسارته للأغلبية فى مجلس الشيوخ لصالح الحزب الديمقراطى حيث تساوى عدد أعضاء الحزبين فى المجلس بواقع ٥٠ عضوا وحيث تتحقق الأغلبية الديمقراطية بصوت نائبة الرئيس بايدن، كاملا هاريس التى تترأس المجلس بحكم الدستور.

ثم إنه يتعين الانتباه إلى كثير من الأصوات التى حصل عليها ترامب (٧٤) مليون صوت لم تذهب إليه إلا لأنه مرشح الحزب الجمهورى وليس اقتناعا به ولكن انحيازا للحزب، كما أن الأصوات الأخرى لا تنتمى للحزب ولكنها تنتمى إلى جماعات اليمين الانجيلى المتطرف العنصرى والذى يعد ترامب تعبيرا حقيقيا عنها.

< <<

إن ترامب لم يعد أمامه سوى فرصة أخيرة حتى يرتقى إلى مسئولية الرئاسة وهى الاستقالة حتى لو لم يبق له في الرئاسة سوى أيام أو ساعات معدودات.. إذ قد تكون هذه الاستقالة اعتذارا واجبا عن كل حماقاته وسياساته الهوجاء طوال أربع سنوات، غير أن الأغلب أنه لن يستقيل بحكم طبيعته الشخصية النرجسية وبحكم أنه فاقد للقدرة العقلية والذهنية على حد تعبير كثير من أعضاء الكونجرس بمن فيهم بعض الجمهوريين، ثم بحكم أنه مصدر سلطة لا يجد لنفسه قيمة خارج الرئاسة التى وصل إليها مصادفة، وحيث بدا مؤكدا أنه فقد نصف عقله يوم دخوله البيت الأبيض وفقد النصف الآخر وهو يقترب من مغادرته.

< < <

أما المساعى الحثيثة التى تقودها نانسي بيلوسى رئيسة مجلس النواب حتى كتابة هذه السطور مبكرا صباح يوم الثلاثاء الماضى بسبب ظروف كارثة اقتضت طبع الجريدة قبل موعدهاــ لدفع مايك بنس نائب الرئيس لعزل ترامبــ فمن المرجح أنها لن تفلح إذ من المرجح أيضا أنه لن يقدم على هذه الخطوة وسط اعتراضات أعضاء الكونجرس الجمهوريين تخوفا من زيادة حدة الانقسامات، خاصة مع التحذيرات الأمنية عن أعمال عنف وتخريب سيقوم بها جماعات المتطرفين في حالة عزله بل قبل تنصيب بايدن أيضا وهو الأمر الذى قرر معه وزير الأمن القومى الدفع بأكثر من ١٥ ألفا من أفراد الحرس الوطنى لتأمين حفل التنصيب، في نفس الوقت الذى تقرر فيه التبكير بترتيبات الحفل يوم الأربعاء الماضى بدلا من يوم ١٩ يناير الجارى.

< < <

المسار الثانى أمام مجلس النواب هو التوجه نحو عزل ترامب بواسطة الكونجرس وهو ما لم يحدث عمليا بحكم ضيق الوقت، إذ إن مجلس الشيوخ لن ينعقد قبل يوم ١٩ من يناير الجارى أى قبل يوم واحد من تنصيب بايدن وحتى لو انعقد ووافق فإن ذلك لن يحدث إلا قبل ظهر يوم ٢٠ يناير الجارى أى قبل ساعة من تنصيب بايدن، حيث لن يكون قرار العزل برلمانيا حتى لو صدر، ذا فائدة أو جدوى عمليا.

< < <

لكن تبقي العقوبة الممكنة عليا؛ وهى إدانة ترامب برلمانيًا فى الكونجرس ومن ثم تقديمه للمحاكمة، وهى عقوبة لو تحققت فإن عواقبها وخيمة وكفيلة بإنهاء مستقبله السياسي، إذ ستحرمه من الترشح في أي انتخابات أو تولي أي منصب حكومي، غير أنه سوف يكون حريصاً على الحضور في المشهد السياسي، بأي صورة، بما في ذلك قيادة جماعات اليمين الإنجيليين المتطرفين العنصريين لتكريس حدة الانقسام في المجتمع الأمريكي وإثارة الاضطراب والعنف والفوضى انتقاماً لهزيمته في الانتخابات ولما يمكن وصفه بالعزل السياسي بعد إدانته ومحاكمته.

***

أما الرئيس المنتخب جو بايدن فسوف يبدأ ولايته الرئاسية وتنصيبه يوم 20 يناير الجاري وسط أجواء التعاطف الدولي الخارجي والشعبي الداخلي ومؤيداً من الذين انتخبوا ترامب ثم أدانوه يوم الأربعاء بل الماضي.

ولعله من حسن طالع بايدن ومن حسن حظه أيضاً أنه سوف يحظى برئاسة سلسة بحكم حصول الحزب الديمقراطى على الأغلبية فى الكونجرس بمجلسيه.. النواب والشيوخ وهو الأمر الذى لم يتحقق ولا يتحقق كثيرا للرؤساء الأمريكيين.

< < <

أما ترامب فسوف يغادر البيت الأبيض ومنصبه الرئاسى.. حاملا عاره السياسى والأخلاقى.. ثم مدانا من الكونجرس.. تمهيدا لمحاكمته جنائيا وقضائيا عن جريمة التحريض على الدستور والديمقراطية وغيرها من محاكمات تنتظر خروجه من منصبه، ليدخل التاريخ ولكن بصفته أسوأ رئيس أمريكى وهى نهاية مخزية ومستحقة.

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 943 إلى 945
عيار 22 864 إلى 866
عيار 21 825 إلى 827
عيار 18 707 إلى 709
الاونصة 29,323 إلى 29,394
الجنيه الذهب 6,600 إلى 6,616
الكيلو 942,857 إلى 945,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

آخر الأخبار

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.677815.7778
يورو​ 19.028119.1558
جنيه إسترلينى​ 21.448821.5745
فرنك سويسرى​ 17.705017.8260
100 ين يابانى​ 15.190215.2885
ريال سعودى​ 4.17884.2057
دينار كويتى​ 51.470151.9519
درهم اماراتى​ 4.26784.2958
اليوان الصينى​ 2.40152.4181
بنك الاسكان البنك الأهلي المصري
HDB