الأموال
الأربعاء، 30 سبتمبر 2020 10:02 صـ
12 صفر 1442
30 سبتمبر 2020
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

أسامة أيوب يكتب : فى زيارة ماكرون لبيروت.. واستدعاء الانتداب الفرنسى.. دلالات خطيرة ومؤسفة

الأموال

مستأذنًا فى تأجيل استكمال متابعة تطورات الأزمة السياسية في تونس والتي لاتزال حُبلى بسيناريوهات متعددة.. للحديث عن لبنان الحزين وبيروت المنكوبة والذى بدأه ويواصله باقتداره المعهود الزميل المحلل السياسى الدكتور محمد فراج أبوالنور، إذ وجدتنى مدفوعًا للتوقف فقط أمام زيارة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بعد ساعات من الانفجار المروّع شبه النووى الذى دمر مرفأ بيروت وألحق الضرر البالغ بما يزيد على نصف أبنية العاصمة اللبنانية، غير عشرات القتلى والمفقودين وآلاف الجرحى والمصابين وعشرات الآلاف من المشردين.

< < <

إن مبادرة ماكرون بالتوجه السريع والعاجل إلى لبنان لها دلالتها التى لا تخفى على أحد، إذ إنه أول رئيس دولة بل الرئيس الوحيد الذى فعلها، وهو الأمر الذى يعنى أن فرنسا (ماكرون) لاتزال تعتبر نفسها مسئولة.. تاريخيًا ومعنويًا وثقافيًا ومن ثم سياسيًا عن أوضاع لبنان بوصفه أحد أهم مستعمراتها العربية والشرقية والتى تحظى برعاية فرنسية خاصة، ولذا لم يكن مستغربًا أن الكثيرين من اللبنانيين ومن النخب.. سياسيين وغير سياسيين يرون فرنسا وبحسب وصفهم (الأم الحنون للبنان).

< < <

وفى هذا السياق كانت زيارة وزير الخارجية الفرنسى لودريان للبنان والتى تصادف أنها سبقت انفجار بيروت بعدة أيام والتى استهدفت بحث سبل خروج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية وربما السياسية أيضًا، حيث حرص الوزير الفرنسى فى ختام اجتماعاته مع المسئولين والسياسيين علي أن يوجه لهم هذه العبارة «ساعدوا أنفسكم حتى نساعدكم»، وهى كلمات تنطوى على التحذير والوعيد بأكثر مما تعنى النصيحة.

اللافت أن زيارة لودريان لم تلق استحسانًا من الطبقة الحاكمة والسياسيين وكان رد فعل الكثيرين سلبيًا إزاء ما جرى خلال الزيارة والاجتماعات والتى غاب عنها وزير الخارجية اللبنانى المستقيل لاحقًا وقبيل الانفجار وحيث لم يُشاهد مع نظيره الفرنسى إلا عند توديعه!!

< < <

أما مشهد زيارة ماكرون فقد بدا حافلا بالكثير من الملاحظات التى تستدعى ضرورة التوقف أمامها مليًا لما انطوت عليه من دلالات مهمة وخطيرة فى مجملها وإن كان بعضها مؤسفًا، لعل أولها أن ماكرون بدا واضحًا أنه تصرف كا لو كان رئيس لبنان واللبنانيين.

ففي اجتماعه مع حكام لبنان والسياسيين الذين التقاهم وحسبما تسرب من الاجتماع كان تعامل ماكرون معهم كما لو كان الأستاذ مع التلاميذ أو الرئيس مع مرءوسيه وعلى النحو الذى يُفترض أنه مهين لولا أن على رءوسهم «بطحة» الفساد والفشل فى إدارة الدولة، بينما جاء مطالبتهم بضرورة الإسراع في القضاء على الفساد المستشرى وإقامة نظام سياسى جديد ومن ثم إجراء إصلاحات سياسية كما لو كانت هذه المطالبة أمرًا وليست نصحًا.

ثم إن ثمة ملاحظة لا تخفى دلالتها المهنية أيضًا عندما خرج ماكرون ليتحدث إلى الصحفيين عقب الاجتماع ومعه الرئيس ميشيل عون.. أشار إليه بما يعنى عودته إلى الداخل حتى لا يقف معه، فلما لم يفهم عون الإشارة لم يجد مرافقى وحراس ماكرون بُدًا من ادخاله!.. وهى سابقة مخالفة للبروتوكول لم تحدث من قبل!

< < <

أما تأكيد ماكرون على أن كل المساعدات المالية سيتم إيصالها إلى الشعب اللبنانى مباشرة بعيدًا عن الدولة وعبر الجمعيات ومؤسسات الأمم المتحدة فقد بدا اتهامًا صريحًا وليس ضمنيًا للطبقة السياسية الحاكمة بالفساد وسرقة ونهب أموال لبنان، بينما جاء تصريحه بأنه سيعود مرة أخرى فى الأول من شهر سبتمبر المقبل لمراجعة ما تم تحقيقه من إصلاحات بمثابة إنذار وتهديد للرئيس اللبنانى والحكومة وكل الطبقة السياسية، وهو التهديد الذى بلغ ذروته حين أتبعه بأنه إذا لم تتحقق الإصلاحات فإنه سوف يتصرف!!

< < <

غير أنه ما يُعدّ مدعاة للأسى حقًا هو ما جرى خلال تجوال ماكرون فى بيروت وأحاديثه مع اللبنانيين الغاضبين وأحاديثهم معه والذين بدا أنهم يستقوون بالرئيس الفرنسى ضد الطبقة السياسية وحكامهم الذين يتهمونهم بالفساد والنهب والتربح وتدمير لبنان، بل لقد وصل الأمر إلى درجة مطالبة ماكرون بعودة الانتداب الفرنسى مرة أخرى فى نفس الوقت الذى وقّع فيه أكثر من ٣٥ ألف لبنانى على وثيقة بهذا المعنى!

.. هذا المطلب الذى لا خلاف على أنه يتعارض مع الوطنية إلا أنه لا تخفى دلالته أيضًا وإن كانت مؤسفة وخطيرة، إذ يعكس بكل وضوح كُفر اللبنانيين بالحكم الوطنى تحت هذه الطبقة السياسية ومن ثم كفرهم بالاستقلال الذى لم يجلب لهم الحرية والعدالة والمساواة والعيشة الكريمة وهى الاستحقاقات التى يراهنون مُضطرين على تحقيقها مع عودة الاحتلال!!

< < <

اللافت أن ماكرون الذى بدا أنه (أخذته الجلالة) بفعل حرارة الاستقبال الشعبى وتصرّف ـ كما أسلفنا ـ كما لو كان رئيس لبنان.. ظل يطلق الوعود ويكررها بالدعم والمساعدة والقضاء على الفساد وإصلاح النظام السياسى وإلى درجة إسرافه فى تكرار العبارات العاطفية التى ختمها بعبارة (بحبك يا لبنان) والتى قالها باللغة العربية وأعاد كتابتها فى تغريدات متكررة بعد عودته إلى باريس.

<< <

فى نفس الوقت فإن دواعى الموضوعية تقتضى عدم الإسراف فى القسوة علي اللبنانيين الذين يستدعون في لحظات حزن ويأس وغضب الانتداب الفرنسى، إذ يتعين ملاحظة واستشعار معاناتهم الشديدة والتى بلغت ذروتها مع انفجار المرفأ وتدمير ونكبة بيروت العاصمة فى مواجهة طبقة سياسية وحزبية فاسدة.. احتكرت السلطة وتقاسمها وتقاسم مغانمها من دماء وحياة اللبنانيين الذين تردت أوضاعهم إلى أدنى درجات الحياة الكريمة بقدر ما تردت أوضاع الدولة ذاتها، وإلى درجة الإفلاس.

<< <

يبقي أخيرًا أن زيارة ماكرون لبيروت ومهما كانت مبرراتها ودوافعها.. تستدعى التساؤل عن غيبة الحكام العرب.. بعضهم أو حتى أحدهم عن زيارة مماثلة لدولة عربية تواجه هذه المحنة وهى زيارة تفرضها دواعى العروبة والتضامن العربى مع ملاحظة أن زيارة أمين عام الجامعة العربية ليست كافية ولا تغنى عن زيارة أى من القادة العرب، خاصة أن الأمين العام تحدث فى بيروت بعبارات إنشائية فى غيبة موقف عربى موحد داعم بدلا من الدعم المنفرد لبعض الدول، وقد كان من المفترض أن يذهب إلى بيروت موفدًا من جميع الدول الأعضاء والجامعة والتى باتت غائبة عن قضايا الأمة في غيبة الإرادات السياسية العربية الموحدة.

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار الأسعار بالجنيه المصري
عيار 24 911 إلى 913
عيار 22 835 إلى 837
عيار 21 797 إلى 799
عيار 18 683 إلى 685
الاونصة 28,328 إلى 28,399
الجنيه الذهب 6,376 إلى 6,392
الكيلو 910,857 إلى 913,143
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى

آخر الأخبار

أسعار العملات

العملةشراءبيع
دولار أمريكى​ 15.991416.0914
يورو​ 18.057518.1752
جنيه إسترلينى​ 20.032420.1496
فرنك سويسرى​ 16.961617.0749
100 ين يابانى​ 14.852214.9479
ريال سعودى​ 4.26304.2901
دينار كويتى​ 51.869652.2448
درهم اماراتى​ 4.35324.3812
اليوان الصينى​ 2.27692.2917
بنك الاسكانالبنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصريHDB