الأموال
الخميس، 4 يونيو 2020 10:01 صـ
12 شوال 1441
4 يونيو 2020
شارك
CIB
الأموال

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرماجد علي

كُتاب الأموال

كورونا.. فصل جديد وفارق فى تاريخ البشرية

الأموال

بقلم: أسامة أيوب

مع حالة الهلع والفزع التى تسود العالم جراء خطر فيروس «كورونا» الذى ضرب أرجاء المعمورة بعد أن تفشى وانتشر بسرعة مخيفة، وحيث تخيّم رائحة الموت على نحو سبعة مليارات من البشر رغم أن الوفيات حتى الآن لم تزد على 4٪ من عدد المصابين، إلا أن المخاوف تتزايد تحسبًا لسيناريوهات أكثر خطورة فى قادم الأيام والأسابيع رغم كل الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها حكومات العالم.

هذه المخاوف يبررها انتقال بؤرة الفيروس من الصين ومن بعدها إيران وكوريا الجنوبية فى قارة آسيا إلى إيطاليا التى تحولت بسرعة فائقة إلى بؤرة أوروبية انتقل منها الفيروس وتفشي وانتشر فى القارة الأوروبية كلها بداية من فرنسا وبريطانيا وإسبانيا ثم بقية دولها.

ثم إن دول منطقتنا العربية لم تفلت من وصول الفيروس إليها مثلها مثل الغالبية العظمى من دول العالم، وحيث لم يتبق سوى عدد محدود من الدول لاتزال خالية من كورونا، وربما يكون السبب هو عدم اتصالها بالعالم الخارجى خاصة من خلال رحلات الطيران، وإن كان من المرجح ألا تفلت أى دولة منها من الإصابة.

> > >

وإذا كانت إيطاليا التى صارت أكبر بؤرة للفيروس فى العالم ومن ثم فى أوروبا قد اعترفت حكومتها بالتراخى والاستهانة بخطر «كورونا» فى بداية الأمر حتى بلغ هذه الدرجة الكارثية من الانتشار والارتفاع الكبير والمتزايد في أعداد المصابين والوفيات مسجلة بذلك رقمًا قياسيًا منذ ظهور الفيروس، فإن هذا التراخى كان درسًا إيطاليًا لكل دول القارة الأوروبية وأيضًا لكل دول العالم.

< < <

هذا الدرس الإيطالى والذى يدفع الشعب الإيطالى (٦٠) مليون مواطن ثمنه غاليًا بعد أن تم عزل الدولة ومواطنيها داخل البيوت فى حجر صحى إجبارى وحيث تقطعت السبل بين إيطاليا والعالم والقارة.. برًا وبحرًا وجوًا وحيث خلت مدنها وشوارعها ومتاجرها من الحركة وأى مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية.

هذا الدرس الإيطالى دفع كل دول القارة الأوروبية إلى اتخاذ أقصى الإجراءات الاحترازية بداية من التزام مواطنيها بالبقاء فى البيوت وتعطيل الأعمال والدراسة والمؤتمرات والاجتماعات وكل الفعاليات والأهم تعطيل حركة الطيران والتنقل بين دولها وبين العالم، مع ملاحظة أن الرئيس الأمريكى ترامب كان سباقًا فى فرض حظر الطيران بين الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبى.

< < <

ومع تفشى الوباء وانتشاره السريع كان الدرس الإيطالى حاضرًا لدى الحكومات العربية والتى بدا واضحًا أنها استوعبت الدرس ولم تجد مفرًا من اللجوء إلي الإجراءات الاحترازية الضرورية بداية من تعطيل المدارس وتعطيل الرحلات الجوية وتخفيض أعداد الموظفين وإن كانت بعض الحكومات قد عطلت العمل نهائيًا، إضافة إلى منع التجمعات والفعاليات والمناسبات الاجتماعية في قاعات الأفراح والعزاء، ثم كان الإجراء الأخير والذى لا مفر منه اضطراريًا وهو منع إقامة صلاة الجمعة وصلوات الجماعة وأخيرًا إغلاق المساجد والاكتفاء برفع الأذان، ويذكر أن الكويت كانت السباقة فى هذا الإجراء وحيث كان المؤذن ينادى المصلين.. صلوا في رحالكم.. صلوا فى بيوتكم، غير أنه يبقى أن الدول العربية ومن بينها مصر تأخرت وتردت كثيرًا فى اتخاذ تلك الإجراءات، وهو الأمر الذى قد يُسفر بعد فترة وجيزة عن الاضطرار إلى الإجراء الأصعب وهو حظر التجوال إذا استمر التزايد فى حالات الإصابة.

< < <

ومتحدثًا عن مصر التى صحّ أنها «محروسة» بحسب الأدبيات الشعبية المتواترة عبر العصور، وحيث نجت حتى الآن من مواجهة السيناريو الأخطر في مسلسل تفشى الوباء بدرجة كبيرة حتى الآن، فإنى أحسب أن ما تقرر من إجراءات احترازية ليس كافيًا لتحقيق الأمان الكامل، إذ يتعين أن تمدّد الحكومة مدة تعطيل الدراسة لحين انحسار الخطر حتى لو اقتضى الأمر إلغاء السنة الدراسية هذا العام والاكتفاء باحتساب درجات «التيرم الأول»، إذ إن الحفاظ على صحة وحياة أكثر من ٢٥ مليون تلميذ وطالب فى المدارس والجامعات يمثلون ربع سكان مصر ومن ثم حياة أسرهم ومخالطيهم يظل هو المقصد الأول والأهم.

وفى نفس الوقت فإن تخفيض أعداد الموظفين والعاملين فى الجهاز الإدارى للدولة والقطاعين العام والخاص يبقى غير كافٍ وغير آمن، ولعله لا مفر أيضًا من تعطيل العمل نهائيًا ولو لمدة شهر واحد على الأقل.. مثلما حدث في بعض الدول العربية وقبلها الدول الأوروبية.

<< <

ولعلى لا أبالغ إذا قلت وأنا أتحدث عن مصر ذات الـ١٠٠ مليون مواطن، وحيث تغيب ثقافة الإجراءات الاحترازية خاصة فى المخالطة والتجمع.. أنه يتعين علي الحكومة إقرار حظرًا للتجوال لمدة أسبوعين على الأقل حتى تستمر مصر في المحافظة على ترتيبها الثالث فى مجموعات الدول ذات الإصابة المرتفعة جدًا والمرتفعة وتظل أقل الدول فى أعداد المصابين وانتشار الفيروس، وبذلك الإجراء الاحترازى الأهم والأكثر أمانًا فى الأخذ بالأسباب سوف تبقى «محروسة» بعناية ورعاية المولى سبحانه وتعالى.

< < <

أما هذا الفيروس اللعين الذى يصفه العلماء بأنه شديد الذكاء فى تركيبته وغير المسبوق في تاريخ سابقيه من أنواع الفيروسات يُرجح كثير من العلماء أنه تم تخليقه فى أحد معامل الأبحاث، وحيث تتبادل كل من الصين والولايات المتحدة الاتهام بتخليقه في سياق الحرب التجارية الضروس بين البلدين، إذ بينما تتهم واشنطن بكين بتخليقه فى معامل أبحاث مدينة «ووهان» وأن ثمة أخطاء جعلته خارج السيطرة وحيث وصفه ترامب مؤخرًا بـ«الفيروس الصينى»، فإن الصين تتهم أمريكا بادخاله إليها عن أحد الجنود الأمريكيين.

<< <

المثير أنه مثلما تسابق البلدان في اتهام كل منهما للآخر بتخليق الفيروس، فإنهما يتسابقان حاليًا لإنتاج لقاح مضاد جرت التجارب السريرية بالفعل له.

وفى انتظار التوصل لإنتاج هذا اللقاح، فإن وباء «كورونا» الذى يوصف بـ«الجائحة».. بالغ الخطورة ويهدّد البشرية كلها.

لقد عرف العالم العديد من الأوبئة الفتاكة فى أزمان سابقة، ولكنها كانت محصورة فى الدول التى تجتاحها فى عينة وسائل النقل الجوى، غير أن «كورونا» يمثل أكبر وأخطر وباء بانتشاره السريع والمتسارع حول العالم وعلى نحو غير مسبوق فى التاريخ.

<< <

إن المشهد الإنسانى في العالم وخاصة فى القارة الأوروبية بعد الصين وحيث توشك الحياة أن تتوقف وحيث ضرب الكساد الاقتصاد العالمى مُنذرًا بأكبر خسائر اقتصادية ومالية لم يشهدها العالم من قبل.. إن هذا المشهد بات أشبه بفيلم من أفلام الخيال العلمى ولم يكن من المتصور وقوع أحداثه فى الواقع والحقيقة.

< < <

ثم إن هذا المشهد العالمى سوف يُؤرخ له بأنه فصل جديد وفارق فى تاريخ البشرية كلها منذ بداية الحياة فوق كوكب الأرض..

< < <

حفظ الله شعب مصر وحفظ الله شعوب العالم والإنسانية جمعاء.

.. وقد يكون للحديث بقية.

بنك الاسكانالبنك الأهلي المصري
البنك الأهلي المصريHDB