المصرف المتحد
أهم الأخبار
مصرع 2 وإصابة 5 آخرين بانهيار جزئى بعقار...
سرقة عملات رقمية بقيمة 62 مليون دولار من...
البنك الدولي يوافق على دعم مصر بقيمة 300...
اسعار مواد البناء اليوم
تيسيرا على المواطنين منافذ تذاكر المترو (تحت حرالشمس...
”الجمارك”الغاء الجمارك على السيارات الأوربية لن يؤثر على...
أسعار الذهب اليوم 22 / 9 / 2018.....
استقرار اسعار العملات العربيه اليوم
المحكمة ترفض طلب مبارك ونجليه التصالح فى قضية...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

 أسامة أيوب يكتب : قصة التقويم الهجرى وبداية السنة بشهر المحرم

 أسامة أيوب يكتب : قصة التقويم الهجرى وبداية السنة بشهر المحرم
2018-09-11 15:25:53

مع استقبال السنةالهجرية الجديدة  وبزوغ هلال شهر المحرم لعام 1440، فإن ثمة تساؤلات عن هذا التقويم الإسلامى.. متى ولماذا وكيف بدأ العمل بهذا التقويم، ومع هذه المناسبة الإسلامية التى يحتفل بها العالمان العربي والإسلامى في أرجاء المعمورة، وجدتنى مدفوعًا إلي الإجابة عن هذه التساؤلات وأحكى قصة هذا التقويم.

بعد انتقال الرسول صلي الله عليه وسلم إلي رحاب الله في السنة العاشرة للهجرة، وطوال خلافة أبي بكر الصديق التى لم تستمر سوى عامين، لم تكن فكرة إقرار تقويم إسلامى خاص قد ظهرت بعد.

غير أنه مع خلافة الفاروق عمر بن الخطاب التى بدأت فى العام الثالث عشر للهجرة وحيث اتسعت رقعة الدولة الإسلامية الناشئة بعد الفتوحات الكبرى، فإن الحاجة بدت ضرورية وملحة إلى تقويم خاص بهذه الدولة لحساب السنين وتأريخ الأحداث وضبط أحوال الناس، وذلك ما عقد عليه الخليفة الثانى العزم.

 < < <

ولقد تباينت الآراء حول السنة التى يبدأ بها التقويم وكذلك الشهر الذى تبدأ به السنة، حيث رأى بعض الصحابة أن يبدأ التقويم بالسنة التى بدأت معها بعثة الرسول، بينما رأى آخرون أن يبدأ بالسنة التي شهدت أول انتصار على المشركين فى غزوة بدر، ورأى آخرون أن يبدأ التقويم بالسنة التى تم فيها فتح مكة باعتبارها السنة الفارقة في التاريخ الإسلامى.

أما الفاروق عمر فقد رأى أن يبدأ التقويم بالسنة التي شهدت هجرة الرسول إلى المدينة باعتبارها بداية نصر الإسلام وانتشاره انطلاقا من دار الهجرة، وهو الرأى الذى حظى بقبول بل إجماع المسلمين وعلي رأسهم الصحابة، اقتناعا برأى عمر الذي شهد الصحابة والمسلمون له بالبصيرة النافذة والرؤية العميقة التى تستشرف المستقبل فضلا عن أنه الحاكم العادل الذى شهد له التاريخ بالعدل.

< < <

ثم إن عمر شهد له الرسول بقوله لو كان بعدي نبي لكان عُمر، وهى الشهادة التى تأكدت صحتها في حياة الرسول أكثر من مرة وفي أكثر من واقعة، لعل أشهرها عندما نزل الوحى موافقًا لرأيه فى واقعة صلاة الرسول علي جنازة عبدالله بن أبى بن سلول رأس النفاق في المدينة وهى الصلاة التى أداها الرسول مواساة لابنه الصحابى الجليل عبدالله بن عبدالله بن أبى بن سلول، وفى هذه الواقعة اعتراض الفاروق عمر علي قيام الرسول بالصلاة على هذا المنافق الكبير حتى قيل إنه حَالَ بين الرسول والقبلة، ثم نزل الوحى موافقًا لموقف عمر ومنبهًا النبى إلي ألا يصلى أبدًا على أحد مات من المنافقين.

وعندما أجمع الصحابة علي رأى عمر ببدء التقويم بداية من سنة الهجرة والتي كان قد مرَّ عليها أكثر من أربعة عشر عاما، فإن التقويم الإسلامى الهجرى يكون قد بدأ بأثر رجعى اعتبارا من تلك السنة.

< < <

ولكن بقى السؤال من أى شهر من شهور السنين القمرية العربية تبدأ السنة الهجرية في هذا التقويم الإسلامى، حيث تباينت آراء الصحابة أيضًا، إذ رأى البعض أن تبدأ بشهر رمضان باعتباره الشهر الذى نزل فيه القرآن ثم إن فيه ليلة القدر التي هى خير من ألف شهر، بينما رأى آخرون أن تبدأ السنة بشهر ربيع الأول باعتباره الشهر الذى شهد هجرة الرسول التى بدأ بها التقويم ثم إنه الشهر الذى وُلد ومَاتَ فيه الرسول.

< < <

مرة أخرى كان للفاروق عمر رأى آخر وهو أن تبدأ السنة الهجرية بشهر المحرم باعتباره ثالث الأشهر الحُرم المتتابعات بعد ذى القعدة وذى الحجة، وهى الأشهر المعلومات للحج، وهو الشهر الذى يفيض فيه الحجيج بعد انتهاء مناسك الحج إلي بلادهم وأهليهم لتبدأ حركتهم في الحياة، ولاشك أن هذا الاختيار عكس رؤية ثاقبة للخليفة الثانى رئيس الدولة الإسلامية الناشئة ومن ثم فهو الأعلم بشئون الناس ومصالحهم.

وبذلك صار للمسلمين وللعالم الإسلامى فيما بعد تقويم خاص ووفقًا له جرى تأريخ الأحداث والوقائع وحساب السنين منذ عهد عمر بن الخطاب وحتى الآن.

< < <

هكذا كان تقدير عمر بن الخطاب والذى من المؤكد أنه كان إلهامًا من السماء لثانى كبار الصحابة والخليفة الثانى للرسول ولقائد إسلامى شهدت خلافته أكبر الفتوحات وحاكم عادل أدار الدولة الإسلامية بل إنه المؤسس لمؤسسات هذه الدولة.

ولذا فإن المسلمين وطوال أكثر من أربعة عشر قرنا وحتى قيام الساعة مدينون للفاروق عمر بهذا التقويم الهجرى الذى كان سنة حسنة من كثير من السُنن الحسنة التى استنها.

< < <

وفى هذا السياق تجدر الإشارة إلي سنة حسنة أخرى استنها هذا الخليفة الثانى، إذ كان يخاطبونه بخليفة خليفة رسول الله نظرًا لأنه خلف الخليفة الأول أبى بكر الصديق، ولكنه ببصيرته ورؤيته المستقبلية رأى أن مخاطبته بهذه الصفة سوف تدخل المسلمين في إشكالية كبيرة في قادم الأيام، حيث سيكون من يأتى بعده خليفة خليفة خليفة رسول الله وهو ما يصعب علي المسلمين في المستقبل مع تعدد الخلفاء من بعده.

< < <

وخروجًا من هذه الإشكالية قرر أن يكون لقبه أو صفته الرسمية كرئيس للدولة وخليفة للمسلمين هو أمير المؤمنين، وبذلك كان أول أمير للمؤمنين وهو ذات اللقب الذى صار عليه المسلمون مع الخليفتين الثالث والرابع عثمان بن عفان وعلي بن أبى طالب.. آخر من توافق المسلمون علي اعتبارهم خلفاء راشدين.

 

 

أُضيفت في: 11 سبتمبر (أيلول) 2018 الموافق 30 ذو الحجة 1439
منذ: 11 أيام, 11 ساعات, 58 دقائق, 50 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

125574