المصرف المتحد
أهم الأخبار
حبس خاطف الطائرة المصرية 15 يوما وترحيله للقاهرة...
وزير الطيران يقرر رفع الحد الأدنى للأجور بالوزارة...
غرفة صناعة الملابس : 50% نسبة الركود في...
وزيرالاتصالات وسفير الصين يبحثان التعاون في الأمن ...
عرفات يقيل مستشاره للنقل البحري ويستبعده من كافة...
1.6 مليار جنيه خسائر البورصة قبل إجازة عيد...
مبيعات المصريين تقود البورصة لمواصلة تراجعها بمنتصف التعاملات
أسعار العملات العربية اليوم 2018/8/19.. والريـال السعودي بـ478...
أسعار الجبس اليوم الأحد
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

 د. محمد فراج  يكتب .. تسعير الدواء.. قضية أمن قومى (1)

 د. محمد فراج  يكتب .. تسعير الدواء.. قضية أمن قومى (1)
2018-08-10 01:04:10

مرة أخرى يجرى إعداد المسرح لفصل جديد من مسرحية هزلية.. مأساوية اسمها »رفع أسعار الدواء« للمرة الرابعة أو الخامسة خلال عامين وبضعة أشهر، فمنذ رفع الستار عن الفصل الأول من هذه المسرحية العبثية (في مايو 2016) لا تكاد تمر عدة أشهر حتى تشهد أسعار الدواء ارتفاعا جديدًا بذريعة أو بأخرى.. مرة لأن الأسعار غير اقتصادية.. وثانية لأن أسعار الأدوية والخامات المستوردة زادت بعد تعويم الجنيه (نوفمبر 2016).. وثالثة لأن الأسعار قد عادت لتصبح غير اقتصادية!! وهكذا.. ودون أدنى مراعاة لأن هذه الزيادات المتتالية تسبق بكثير الارتفاعات الطفيفة في أجور الموظفين والعاملين ودخول غيرهم من المواطنين، والتي يلتهمها التضخم المنفلت (35% عام 2017 وحده) بحيث أصبحت قدرة المواطنين على شراء الدواء الضرورى لعلاجهم تتراجع بصورة خطيرة خلال العامين الماضيين.

الفصل الجديد من المهزلة أعلنت عنه جريدة »المصرى اليوم« في عددها الصادر يوم الخميس (26 يوليو 2018) ضمن حديث مع هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام على صفحة كاملة، حملت عنوانا رئيسيا »إعادة تسعير 570 صنف دواء قريبا بالتنسيق مع الصحة«.. ويلفت النظر قبل كل شىء أن وزير قطاع الأعمال هو الذى (يزف إلينا النبأ) على غير العادة، وليس وزير الصحة، بما يشير إلى أولوية النظرة الاقتصادية للموضوع على النظرة الطبية أو العلاجية ــ وبمعنى آخر الإنسانية ـ للموضوع.. ويلفت النظر ثانيا: تلك الأناقة فى تسمية رفع الأسعار بـ»إعادة التسعير«!! علمًا بأن الحديث يدور عن 570 نوعًا من الأدوية وليس عن بضعة أنواع أو حتى عشرات الأنواع.

ويقول الوزير إن المحادثات »ستبدأ غدا« بين وزارته ووزارة الصحة حول »إعادة تسعير« الأدوية المذكورة، والتي تقول الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال إنها أدوية خاسرة مطلوب رفع سعرها.. ويضيف قائلا إن وزارة المالية يجب أن تتدخل لدعم هذه الأدوية إذا أرادت استمرار الأسعار كما هى بحيث يكون الدعم على حساب المالية وليس علي حساب المصنع.

فكرة دعم بعض السلع الحيوية على حساب وزارة المالية، أو الخزانة العامة، وليس علي حساب المصنع المنتج فكرة سليمة من الناحية الاقتصادية بلا شك.. وعدم مراعاتها كان سببا رئيسيا في تدمير اقتصاديات عشرات الشركات المملوكة للدولة، حيث كانت الدولة تجبر هذه الشركات على »البيع بأسعار اجتماعية« ـ أى غير اقتصادية ـ وبتعبير آخر بـ»الخسارة« حيث كانت الشركات تتحمل فروق الدعم هذه بدلا من الدولة.. ثم تعود فتلقي بالمسئولية عن الخسائر علي فكرة »القطاع العام« نفسها وليس على طريقة الدولة في إدارته!!

لكن ما يلفت النظر بشدة هو طرح فكرة رفع أسعار هذه الأدوية، بعد أقل من شهر من بدء سريان الموازنة الجديدة (1 يوليو 2018).. علمًا بأن الشركات قد أعدت هذه الموازنة ــ بما تتضمنه من تكلفة الإنتاج وسعر بيعه ـ واضعة فى اعتبارها تحقيق أرباح صافية قدرها (278 مليون جنيه) في العام المالى 2018/2019.. مقابل خسائر كانت تبلغ 505 ملايين جنيه فى العام المالى 2016/ 2017.. أى أن هناك تحسنا لافتا للنظر في عائدات الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، حسب الأرقام التي يوردها الوزير.

ويعلل الوزير الحاجة إلى زيادة أسعار الأدوية بتقادم آلات ومعدات الشركات وخطوط إنتاجها، وارتفاع قيمة المدخلات من خامات ومستلزمات إنتاج، وبيع عدد من المستحضرات بأقل من سعر التكلفة.

فهل تم اكتشاف كل ذلك بعد اعتماد الموازنة الجديدة (2018/2019)؟!! أم أن الوزارة والشركة القابضة للأدوية تذكرت فجأة أنها يمكن أن »تهبش« جزءا من العلاوة الاستثنائية الضئيلة التى حصل عليها الموظفون وأرباب المعاشات فقررت رفع الأسعار ومعالجة تقادم الآلات وخطوط الإنتاج؟!! فالحقيقة أنه لم تحدث متغيرات اقتصادية خاصة تقتضى رفع أسعار الدواء بين فترة إعداد الموازنة واتخاذ هذا القرار العجيب.. ولا يمكن إدارة أى اقتصاد بهذه العشوائية واستسهال الهجوم على جيوب المواطنين (المرضى) بهذه الطريقة.

والأمر لا يتوقف عند العشوائية والاستسهال فحسب، بل إنه يمتد إلى انعدام الرؤية السياسية والاجتماعية.. فرفع أسعار الدواء تزداد وطأته حين يجىء بعد موجة من ارتفاع أسعار المياه والكهرباء والوقود »بنزين وسولار وغاز المنازل، والبوتاجاز« ما تسبب فى موجة تضخم قوية ضربت مستوى حياة الطبقة الوسطى والفئات الأكثر فقرًا، بحيث لم يكن الناس بحاجة إلى زيادة أسعار الدواء أيضا!!

وما يثير الاستياء أكثر هو أن أسعار أدوية »منفردة« ترتفع طوال الوقت، دون إعلان.. وكل من يترددون على الصيدليات كثيرا من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة يعرفون ذلك، حتى أن بعض أنواع الأدوية بلغ سعرها ضعف أو ثلاثة أمثال ما كانت عليه عند بدء هذه الموجات الجنونية (فى مايو 2016).. أى خلال عامين وشهرين لا أكثر!! كما تشهد الأسواق اختفاء عدد لا بأس به من أمراض ضغط الدم وعلاج الجلطات وقطرات العيون، ما بين مستورد ومحلى، وهو ما تشير »الخبرة« إلى أنه مقدمة لارتفاع جديد لأسعارها، بعد »تعطيش« السوق منها.

وخلاصة القول إن السيناريو يبدأ دائما بالحديث عن »الأسعار غير الاقتصادية« للأدوية التى تنتجها شركات قطاع الأعمال العام، وضرورة رفع الأسعار لمعالجة الاختلالات فى اقتصاديات تلك الشركات وهياكلها المالية.. إلخ.. ثم نفاجأ بارتفاع أسعار الأدوية المستوردة وإنتاج القطاعين الخاص والأجنبى فى مصر.. علمًا بأن أسعار هذه الأنواع الأخيرة من الأدوية مجزية ورابحة تمامًا، وإلاّ ما كانت فكرت فى إنتاجها أصلا.. وهناك دائما فارق واضح ـ إن لم يكن كبيرًا ـ بين أسعار الأدوية المستوردة والمنتجة في شركات القطاع الخاص والأجنبى.. وبين مثيلتها التى ينتجها قطاع الأعمال العام.. وبالتالى فإنه عندما يتم رفع أسعار الأدوية الحكومية »بنسبة 10%« أو »20%« مثلا فإن القيمة المطلقة بـ»الجنيه« يمكن أن تكون 5 أو 10 جنيهات للعبوة الواحدة، بينما تكون أكبر كثيرًا بالنسبة للعبوة من الدواء المستورد أو المنتج لدى شركات القطاع الخاص أو الأجنبى أى أن السيناريو يبدأ مصريًا، وينتهى بتدفق مزيد من الأرباح إلى جيوب المنتجين الأجانب (فى الخارج أو فى مصر).. ومنتجى القطاع الخاص!! علمًا بأنه ليس لديهم مشكلة »السعر غير الاقتصادى«..

وبناءً على ذلك كله نعتقد أن المصلحة الوطنية والشعبية »ضرورات حصول المواطنين علي العلاج« تقتضى وقف اتخاذ أى قرارات جديدة لرفع أسعار الأدوية »سواء كانت بالآحاد أو بالمئات من الأنواع« فى الوقت الحالى لحين بحث مشكلة شركات القطاع العام وسبل علاجها بصورة شاملة ومعمقة، فى إطار شامل لمواجهة قضية تسعير الدواء، التى تمثل قضية حياة أو موت لملايين المصريين، في علاقتها بمستوى دخول الطبقات الوسطى والفقيرة، وأن تكون مواجهة هذه المشكلة بحيث يتم إصلاح أوضاع الشركات الحكومية، وليس لحساب مزيد من الأرباح للشركات الأجنبية والخاصة على حساب المواطن »المريض« الفقير.. وهناك أفكار تستحق المناقشة في هذ الموضوع..

(وللحديث بقية)

أُضيفت في: 10 أغسطس (آب) 2018 الموافق 27 ذو القعدة 1439
منذ: 9 أيام, 23 ساعات, 51 دقائق, 45 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

124284