المصرف المتحد
أهم الأخبار
رئيس هيئة قناة السويس: عبور 236 سفينة تحمل...
وزير الصحة: الزام كل مواطن بدفع 5% من...
اللجنة العليا للحج: تنفيذ 400 ألف تأشيرة عمرة...
الأوقاف: خطة لإعادة ”العتبة” لشكلها القديم وتنظيم السوق...
المركزي الروسي: احتياطي الذهب في روسيا تخطى الـ80...
إعلان أول خطة تسويق إليكترونى لقطاع السلع الهندسية...
انخفاض أسعار الذهب وعيار 21 يسجل 657 جنيها
المالية: تقديم الإقرارات الضريبية «أون لاين» الأسبوع المقبل
تعرف على أسعار الطوب والأسمنت الأبيض والجبس في...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

أسامة أيوب يكتب .. تغيير اسم شارع سليم الأول.. تصحيح متأخر لخطأ تاريخى

أسامة أيوب يكتب .. تغيير اسم شارع سليم الأول.. تصحيح متأخر لخطأ تاريخى
2018-02-11 00:28:46

د. محمد فراج أبوالنور.. أول من نبه علي صفحات "الأموال"

أخيرًا وبعد عشرات السنين قررت محافظة القاهرة تغيير اسم شارع سليم الأول بحى الزيتون شرق العاصمة باعتبار أنه لا يصح إطلاق اسم السلطان العثمانى الذى غزا مصر واحتلها علي هذا الشارع الكبير أو أى شارع في مصر.

المثير أن المحافظة لم تكن المبادرة بتغيير الاسم ولكن وبحسب الخبر المنشور فى »المصرى اليوم« القرار جاء بعد الطلب الذى تقدم به أحد أساتذة التاريخ بجامعة حلوان وهو الدكتور محمد صبرى الدالى.

الأكثر إثارة أنه لا الحكومات المتعاقبة طوال تلك السنوات ولا محافظة القاهرة ولا حتى أحد من سكان هذا الحى العريق الذى يقع به الشارع وبينهم مثقفون وشرائح مختلفة من الطبقة المتوسطة.. لا أحد من كل هؤلاء تنبّه إلى هذا الخطأ التاريخى الفادح بل لا أبالغ إذا قلت الخطيئة الوطنية الفاضحة.

< < <

غير أن دواعى الموضوعية والإنصاف تقتضى الإشارة والتذكير بأن الزميل المحترم الدكتور محمد فراج أبوالنور الكاتب الصحفي والمفكر السياسى وخبير العلاقات الدولية كان قد سبق قبل أشهر وأثار هذه القضية فى مقاله الأسبوعى على صفحات »الأموال« وأشار ونبّه إلى هذا الخطأ الذى وقع فى غفلة من الزمن وفي غفلة من الحكومات حتى وإن وقع عن غير قصد حتى فرض الأمر الواقع والاعتياد اسم سليم الأول على المصريين.

وأحسب بل أكاد أجزم بأن الدكتور محمد فراج أبوالنور بحسه الوطنى المرهف وبحاسته السياسية وإلمامه بالتاريخ هو أول من نبّه إلى هذا الخطأ وطالب بتغيير اسم سليم الأول فورًا.

في مقاله أبدى الدكتور أبوالنور دهشته واستنكاره لاستمرار اسم المحتل الغازى الذى قتل آلاف المصريين الذين تصدوا لعدوانه على مصر بعد هزيمة السلطان المملوكى قنصوه الغورى في بلاد الشام قبل أن يواصل تقدمه نحو مصر ويلقى مقاومة باسلة من المصريين بقيادة طومان باى الذى أعدمه العثمانيون الغزاة بعد الاحتلال لإضعاف ماتبقى من مقاومة ضدهم.

ومنذ ذلك التاريخ تحولت مصر من سلطنة مستقلة إلى ولاية عثمانية ترزح تحت هذا الاحتلال البغيض الذى نهب مقدرات مصر وأهان شعبها لعدة قرون والذى كان أسوأ ما تعرضت له مصر من غزو واحتلال أجنبى طوال تاريخها الطويل الممتد لآلاف السنين.

< < <

المفارقة العجيبة حقا فى سياق هذا الخطأ التاريخى والتى لفت إليها الدكتور أبوالنور هى أن الشارع الموازى والمجاور مباشرة لشارع سليم الأول يحمل اسم طومان باى، أى أن هذا الخطأ ساوى بين المحتل وبين سلطان الدولة المحتلة الذى قاوم ببسالة هذا الاحتلال.

ولعلها ليست مبالغة أو إساءة لأحد القول بأن وجود شارعين متجاورين يحملان اسم سليم الأول وطومان باى.. يعكس جهلا تاريخيا لا يليق بمصر بقدر ما يمثل ذلك الجهل ـ حتى من غير قصد ـ فضيحة بكل المقاييس.

ثم إن ثمة ملاحظة مهمة وخطيرة وهى أن شارع المحتل سليم الأول هو الأكبر والأطول والأوسع مقارنة بشارع طومان باى الأصغر الأقصر والأضيق، أى أن الأمر لم يتوقف عند إطلاق اسم المحتل فقط بل تجاوزه إلى إعلاء شأنه وتمجيده بينما جرى الانتقاص من قدر طومان باى!

< < <

اللافت في مقال الدكتور محمد فراج أبوالنور هو أنه كتبه بمناسبة مرور 500 سنة على الغزو والاحتلال العثمانى لمصر، وهى مناسبة أضفت على المقال وما تضمنته أهمية لا تخفى دلالتها إزاء استمرار هذا الخطأ لسنوات طويلة، ومن ثم كان المقال بمثابة دعوة لصحوة وطنية وأحسب أنه أحدثها بالفعل بعد قرار محافظة القاهرة بتغيير اسم الشارع.

< < <

وإذا كان تصحيح الخطأ أفضل بكل تأكيد من استمراره، إلا أنى ومنذ نشر مقال الدكتور أبوالنور أتساءل كيف فات هذا الخطأ على الذين ارتكبوه، ثم من هو ذلك »العبقرى« الذى أطلق اسم سليم الأول على الشارع، ومن ذلك الأكثر عبقرية الذى وافق على تمجيد الغازى المحتل والانتقاص من قدر القائد المصرى وسلطان مصر (بعد مقتل قنصوة الغورى) طومان باى الذى لايزال التاريخ يسجل شجاعته ويحفظ خطابه الشهير قبل لحظات من إعدامه والذى حثّ فيه المصريين على المقاومة والشجاعة وعدم الاستسلام مؤكدا حبه وولاءه لمصر التى قدّم روحه فداء لها ولشعبها ولعزتها واستقلالها.

< < <

ويبقى أن الأهم من تصحيح الخطأ وإزالة اسم سليم الأول هو اختيار الاسم البديل بدقة حتى لا يتكرر الخطأ، وحسنًا فعل المهندس عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة بقراره إجراء حوار مجتمعى يشارك فيه أهالي الحى والمثقفون والمؤرخون لاختيار الاسم المناسب.

< < <

ولعل قضية شارع سليم الأول وتصحيح ذلك الخطأ التاريخى والوطنى تكون بداية لفتح ملف كل أسماء الشوارع بالقاهرة والاسكندرية وكل محافظات ومدن مصر المختلفة والتى يحمل بعضها أسماء لا يجوز استمرارها.

< < <وتبقي التحية واجبة ومستحقة للدكتور محمد فراج أبوالنور أول من فجر القضية والتحية موصولة لجريدة »الأموال« التى كان لها السبق بنشر مقاله.

أُضيفت في: 11 فبراير (شباط) 2018 الموافق 24 جمادى أول 1439
منذ: 10 أيام, 6 ساعات, 56 دقائق, 12 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

117710