المصرف المتحد
أهم الأخبار
«السياسة النقدية» تبحث أسعار الفائدة على الأوعية الخميس...
ارتفاع أسعار الذهب.. و«عيار ٢١» يسجل ٦٤٣ جنيها
برنامج ”لقمة عيش” يناقش مشروع قانون الصحافة الجديد...
”النواب”: ندعم الحكومة فى فرض ضرائب على المعلنين...
الحكومة تدرس فرض ضرائب على الشركات المعلنة عبر...
”نوفا” الإيطالية: حقل ظهر قادر على إنتاج 2...
تعرف سعر الدولار فى مصر اليوم
تعرف على  تفاصيل شقق العاصمة الإدارية الجديدة المقرر...
ليفربول يحتفل بمرور عام على انضمام محمد صلاح
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

د. محمد فراج يكتب : الروس قادمون.. هدية العام الجديد للسياحة المصرية

د. محمد فراج يكتب : الروس قادمون.. هدية العام الجديد للسياحة المصرية
2018-01-05 18:24:12

أخيرًا.. تلقى قطاع السياحة والطيران المصرى خبرًا سارًا، يمكن اعتباره «هدية العام الجديد» للقطاع.. الرئيس الروسى فلاديمير بوتين وقع ظهر الخميس الماضى مرسومًا يقضي باستئناف الرحلات الجوية المنتظمة بين القاهرة وموسكو.

ومن المنتظر استئناف الرحلات خلال هذا الشهر أو في بداية شهر فبراير القادم علي أقصى تقدير حسب مصادر الطيران الروسى.

وكان وزير النقل الروسى ماكسيم سوكولوف قد أعلن أن الخط الجوى بين القاهرة وموسكو سيستأنف العمل في أول فبراير 2018، بعد أن كان قد وقع بروتوكولا بهذا الشأن مع وزير الطيران المصرى شريف فتحى في 15 ديسمبر الماضى، في أعقاب زيارة الرئيس الروسى بوتين إلي القاهرة «11 ديسمبر» الهامة التى تم خلالها توقيع عقد البدء في إنشاء محطة الضبعة النووية.. وكان إنفاذ العمل بالبروتوكول ينتظر التقارير الأمنية النهائية وتوقيع الرئيس الروسى، وبناء علي ذلك فإن استئناف الرحلات يمكن أن يبدأ فى أى وقت إذا كانت الإجراءات التنظيمية جاهزة.

وبناءً على ذلك أيضاً فإن استئناف رحلات الطيران العارض «الشارتر» السياحية الروسية إلى الغردقة وشرم الشيخ من المقرر أن يبدأ في أول أبريل القادم (2018) بناءً على الجدول الزمنى المتفق عليه بين الطرفين، وعلي ما أعلنه وزير النقل الروسى عقب توقيع البروتوكول المشار إليه بين المهندس شريف فتحى وبينه.

وبهذا يمكن القول بثقة إن عودة السياحة الروسية إلى مصر قد باتت قريبة بكل ما تمثله من أهمية للقطاع السياحى المصرى، ومعروف أن عدد السياح الروس عام 2014 و2015 كان قد بلغ أكثر من ثلاثة ملايين سائح يمثلون أكثر من ثلث السياح الأجانب فى مصر في العامين المذكورين ثم أدى إسقاط الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء، ومصرع 224 شخصا ــ هم ركاب وطاقم الطائرة ـ وإعلان داعش مسئوليتها عن الجريمة، إلى اتخاذ موسكو قرارا بحظر سفر السياحة الروسية إلى مصر، وحظر الطيران المنتظم بين البلدين.. وهو قرار كانت قد سبقتها إلىه بريطانيا، ولاتزال تتمسك به، وهى بدورها من البلاد المهمة المصدرة للسياحة إلى مصر «حوالى مليون سائح».. وقد أدي ذلك إلى خسائز تزيد على عشرة مليارات دولار.. (سقطت الطائرة الروسية فى 31 أكتوبر 2015 مما نتج عنه ضرر بالغ الفداحة بالموسم الشتوى الرئيسى في شتاء 2015/ 2016 و2016/ 2017 وحتى شتاء 2017/ 2018.. فضلا عن بقية الفترة المذكورة فى المواسم والشهور العادية.. ولم تقف الخسارة عند حدّ هذين البلدين المهمين.. إذ تضررت سمعة مصر السياحية والأمنية بصورة كبيرة مما أثر أيضًا علي السياحة الأجنبية في البلاد عموما.

وجدير بالذكر أن «حظر الطيران» لا يعنى منع أى سائح روسى أو بريطانى من زيارة مصر مثلا، أو معاقبته على ذلك، لكنه يعنى منع تنظيم رحلات وبرامج منظمة تقوم بها الشركات، وتضمن الدولة سلامتها ومسئوليتها عن الركاب خلالها من الناحية الأمنية.. أى أن السائح الذى يسافر إلى البلد «المحظور» بأى طريقة كانت، إنما يسافر على مسئوليته الخاصة، وهذا ما يفسر وجود أعداد قليلة من السياح الروس أو البريطانيين خلال الفترة الماضية.

أما الآن فإن استئاف عمل الخط الجوى المنتظم (القاهرة ـ موسكو).. ومن ثم استئناف الحركة السياحية عبر الطيران العارض «الشارتر» إلى شرم الشيخ والغردقة.. فيعنى إعطاء الضوء الأخضر للسياحة الروسية بأن الدولة تضمن أمن السياحة في مصر.. ولا تقف أهمية هذه الرسالة على عودة الأعداد الكبيرة المعروفة من السياح الروس، بل تتجاوز ذلك لتمثل رسالة للعالم بأسره بأن البلد الذى عانى من حادث الطائرة المروّع، قد استعاد الثقة في الأوضاع الأمنية فى مصر، ويسمح للسياحة بالسفر إليها.. وهى شهادة سيكون لها انعكاس طيب الأثر إلي أبعد حد علي بلدان العالم الأخرى، مما سيعطى دفعة كبيرة للسياحة الأجنبية عموما إلى مصر.. ويفتح أبواب الأمل في ازدهار السياحة الأجنبية فى بلادنا خلال فترة قصيرة، خاصة أن الوقت لايزال كافيا لتنظيم الرحلات والبرامج «للموسم الصيفى» فى هذا المناخ الباعث على التفاؤل خلال الشهور القادمة.

ويحق لنا أن نأمل في انتعاش الأوضاع فى الأسواق الأوروبية الكبرى «بريطانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا» ـ خاصة إذا حققنا خطوة إلى الأمام مع بريطانيا التى كانت قد سبقت روسيا إلى حظر السياحة لمصر ــ والتي من شأن إقدامها على استئناف سياحتها إلى بلادنا أن يقدم دفعة معنوية مهمة للسياحة المصرية.. وجدير بالذكر أن الحظر السياحى البريطانى لا يكاد أحد يذكره.. وكان تركيز إعلامنا ورجال الأعمال لدينا مُنصبًا على روسيا وحدها!! ونعتقد أنه قد آن الأوان للتركيز على بريطانيا، التى كانت ترسل إلينا نحو مليون سائح قبل حادث الطائرة الروسية.

الأمر المؤكد أيضا أن عودة السياحة الروسية إلى مصر والمرتقبة فى بداية ابريل ــ من شأنها أن تبعث بمزيد من الحرارة فى أوصال العلاقات بين البلدين، وتنزع عنصرا للتوتر المكتوم حاول هواة الصيد في الماء العكر أن يبالغوا في تأثيره بأشكال مختلفة للحد من النمو المتسارع للعلاقات بين البلدين منذ ثورة 30 يونيو 2013 التى عبرت روسيا عن دعمها المطلق لها فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهو ما كان له انعكاساته الواضحة فى مجالات استراتيجية بالغة الأهمية كتسليح القوات المصرية، والتعاون فى مكافحة الإرهاب وتعزيز التعان التجارى والاقتصادى عموما، وصولا لتوقيع الاتفاق علي البدء في إنشاء محطة الضبعة النووية. والواقع أن تركيز القيادة السياسية في البلدين على الجوانب الاستراتيجية الأكثر أهمية لتنمية العلاقات بين الطرفين قد ساعد على احتواء التأثيرات السلبية لحادث الطائرة المشئوم، وساعد أيضا على محاصرة تأثيرات محاولات تعكير صفو العلاقات بين البلدين.. فالطرف المصري أبدى تفهمه لخطورة الضربة التى أصابت روسيا «224 قتيلا» من ناحية.. والحقيقة أن المنظمات الإرهابية تضع روسيا نصب أعينها كعدو أول وتستهدف مصالحها وشعبها كهدف دولي أولى ــ من ناحية أخرى ــ وروسيا من جانبها أبدت حرصها على إنعاش السياحة المصرية (فى إطار الحرص على سلامة المواطنين الروس بالطبع) من ناحية ــ كما قدمت ـ من ناحية أخرى ـ لفئة تستحق التحية.. وهى أنها لم تصر على المضى في استكمال التحقيقات حتى النهاية، والمطالبة بتعويضات عن مواطنيها الذين لقوا مصرعهم، وعن الطائرة المنكوبة.. وهو ما لم تكن أي دولة غربية لتتساهل فيه أبدًا.. فقد ركز الطرفان علي ما هو أكبر وأهم.. نعنى علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز تعاونهما في مكافحة الإرهاب فى المنطقة، بما يمثله من مخاطر فادحة علي السلام والأمن على البلدين، وفي الشرق الأوسط وأوروبا وفي العالم كله.

وقد يكون مناسباً أن نقوم نحن أيضا بلفتة أو لفتات مقابلة، مثل إقامة نصب تذكارى فى مكان سقوط الطائرة، تحية لذكرى ضحاياها، وأن نقوم بدعوة أسر الضحايا لإحياء ذكرى هؤلاء الضحايا (31 أكتوبر 2015) على نفقة الحكومة المصرية، أو مستثمرى شرم الشيخ.. ستكون هذه لفتة إنسانية ممتازة، ومن معرفتنا بطبيعة الروس الشرقية الإنسانية الطيبة، نعتقد أن مثل هذه اللفتة سيكون لها تأثير جيد للغاية على العلاقات بين البلدين والشعبين، وستساعد علي التئام جراح أسر هؤلاء الضحايا، وستقدم مصر في صورة إنسانية وحضارية جديرة بها..

أُضيفت في: 5 يناير (كانون الثاني) 2018 الموافق 17 ربيع آخر 1439
منذ: 5 شهور, 17 أيام, 3 ساعات, 53 دقائق, 34 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

116772