المصرف المتحد
أهم الأخبار
لأول مرة .. الانتاج الحربي تشارك بمعرض القاهرة...
الكندوز يسجل 130 جنيها بأسواق الجيزة اليوم
عمران: البورصات الأفريقية بحاجة لتكامل نشاطات أسواق المال
42.2 % زيادة في التبادل التجارى بين مصر...
مؤشرا البحرين العام والإسلامي يغلقان على انخفاض
الدجاج الأبيض بـ25 جنيها وكرتونة البيض تسجل 38...
8 ديسمبر.. انطلاق معرض القاهرة الدولي للأخشاب
استقرار أسعار الحديد اليوم.. و«عز» بـ12100 جنيه للطن
استقرار أسعار الذهب اليوم.. وعيار ٢١ يسجل ٦٣٢...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

أسامة أيوب يكتب .. شادية مصر

أسامة أيوب يكتب .. شادية مصر
2017-11-14 13:44:04

كل هذا الحب الذى تبدّى في الشارع المصري إزاء الفنانة القديرة شادية منذ الإعلان عن حالتها الصحية الحرجة ونقلها إلى المستشفي ووجودها فى غرفة الرعاية المركزة حتى كتابة هذه السطور.. كل هذا الحب يعكس في حقيقة الأمر تقدير المصريين الكبير لتلك الفنانة المحبوبة التي صنعت لنفسها مكانا كبيرا ومكانة متميزة في القلوب.

لاشك أن مشاعر الحب والتقدير التي أبداها المصريون تجاه هذه الفنانة تمثل وسامًا رفيعاً يمنحه الشعب لها ولعله آخر الأوسمة التي تنالها قبل أن تغادر الدنيا، ومن المؤكد أنه أهم من كل ما حصلت عليه من أوسمة وجوائز رسمية طوال مسيرتها الفنية الثرية الطويلة باعتبارها تأكيدًا لمكانتها في قلوب ووجدان الملايين الذين أسعدتهم وأطربتهم بعطائها.. تمثيلا وغناء.

< < <

إن شادية وطوال تلك المسيرة كانت بأغانيها سواء العاطفية أو الوطنية صاحبة سجل حافل وبالغ الثراء، وبنفس القدر فإنها بأفلامها السينمائية التي قامت ببطولتها أمام كبار نجوم الشاشة كانت صاحبة أرشيف سينمائى يسجّل ذاكرة الأمة المصرية، ومن ثم فإنها من الفنانات المصريات القليلات اللاتى جمعن بين التألق في الغناء والإبداع في التمثيل سواء بسواء، وإن بقيت هى الأكثر والأكبر تميزًا فى الاثنين معاً.

> > >

على سبيل المثال لا الحصر.. سوف يظل دورها في فيلم »شىء من الخوف« علامة بارزة في تاريخها الفنى وفي تاريخ السينما المصرية ذاتها باعتبار أن هذا الفيلم من كلاسيكياتها عبر مائة عام.

فى »شىء من الخوف« كانت »فؤادة« رمزًا لمصر كلها في مواجهة القهر والظلم والجبروت، وهو الدور الذى جسدته شادية بأداء مذهل بالغ التفوق.. تفوقت به على نفسها وتركت به بصمة فنية شديدة التميز.. ستظل خالدة في صفحات تاريخ السينما المصرية.

لقد كانت كل الأفلام السينمائية التي قامت ببطولتها ناجحة بإجماع النقاد والجمهور علي اختلاف وتنوع الأفلام والأدوار ما بين الرومانسية و»الميلودراما« والكوميديا والاجتماعية، حيث تنوعت أنماط الشخصيات التي جسدتها على الشاشة وإن ظلت متفوقة في كل أدوارها وعلى نحو يؤكد موهبتها المتفجّرة وحرفيتها الباهرة.

< < <

وإذا كانت قد أدت واحدًا من أهم أدوارها فى فيلم »مراتى مدير عام« بتجسيد شخصية المرأة العاملة القيادية والتى أثبتت تفوقها في أداء مهام وظيفتها بقدر ما نجحت في حياتها الخاصة واعتراف زوجها بهذا النجاح، فمَن مِن المصريين ينسى دورها وأداءها الطاغى فى فيلم »المرأة المجهولة«، حيث أكدت أنها »غول« تمثيل بحسب تعبير النقاد في وصف طغيان أداء الممثل.

وهكذا كان تألق وتفوق وعطاء شادية المتدفق عبر عشرات الأفلام السينمائية وأدوار البطولة التى أدتها، وتبقى هذه السطور غير كافية للحديث عن كل أفلامها وأدوارها.

< < <

ثم إنها ولإثبات تميزها التمثيلى أضافت لتاريخها فصلا آخر ومكانة أخرى عندما وقفت علي خشبة المسرح لأول مرة وآخر مرة فى مسرحية »ريا وسكينة« وحيث أكدت قدرتها الفنية بعيدًا عن السينما وفى ساحة غير ساحتها السينمائية.

< < <

أما الغناء فكان ساحتها الكبرى الفسيحة التى ملأتها وظلت متربعة فوق قمتها لسنوات طويلة دون أن يستطيع غيرها إنزالها من فوق تلك القمة العالية.

من بين مئات الأغانى التى شدت بها ليس بينها أغنية واحدة لم تنل إعجاب المصريين، فكل أغانيها جميلة شديدة العذوبة مع تنوعها ما بين عاطفية ووطنية وخفيفة الظل بل إنها غنت للأطفال أيضاً.

< < <

وقد لا يعلم الكثيرون أن لشادية أغنية سودانية.. لحنا وكلمات وأداءًا، حيث جاء اللحن وفقاً للسِلم الموسيقى الخماسى الشائع في الموسيقى والأغانى السودانية، ورغم غرابة اللحن وأداء شادية على الأذن المصرية إلا أنها لاقت استحساناً من المصريين عندما استمعوا إليها وهى تغنى بالسودانى »يا حبيبى عُد لى تانى.. تانى«.

< < <

وإذا كانت شادية سوف تبقى فى وجدان المصريين بل العرب جميعاً بأغانيها العذبة الرقيقة، فإنها سوف تبقي خالدة فى تاريخ مصر الوطنى الحديث بأغانيها الوطنية التى تلهب الحماس وتُزكى الحسن الوطنى وتتغنى بحب مصر وانتصاراتها.

سوف تبقى أغنيتها الرائعة »يا حبيبتى يا مصر« النشيد الوطنى الثانى بعد »بلادى بلادى«، والتى من غير الممكن أن تمرّ مناسبة وطنية أو تمر بمصر أحداث سياسية وطنية دون أن يتردّد شدو شادية بهذه الأغنية فى كل الإذاعات والمحطات التليفزيونية وفى أرجاء مصر كلها.

< < <

وسوف تبقى أغنية »خُد بإيدى« وهى الأغنية الدينية الصوفية التى اختتمت بها مسيرتها الفنية واعتزلت بها وبعدها الغناء هى أحسن ختام لمسيرتها الغنائية الطويلة بعد أن قالت عند نزولها من المسرح »لن أغنى بعدها«.

لقد أبكت شادية المصريين الذين شاهدوها واستمعوا إليها تذرف دمعًا صادقًا وهى تتغنى بكلمات هذه الأغنية ويكون آخر شدوها تلك المناجاة »خُد بإيدى«.

< < <

فى هذه اللحظات التي ترقد فيها شادية في المستشفى فى حالة حرجة، فإن ألسنة المصريين وقلوبهم تدعو لها بأن يخفف المولى عزّ وجل عنها وأن يأخذ بيدها حسبما دعت وهى تودّع الغناء والفن.

< < <

سوف تبقي شادية.. »شاديّة مصر« وهو لقب مستحق لعطائها المتميز ولشدوها فى حب مصر.

 

 

أُضيفت في: 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 الموافق 24 صفر 1439
منذ: 6 أيام, 5 ساعات, 44 دقائق, 34 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

115230