المصرف المتحد
أهم الأخبار
ننشر اسعار مواد البناء اليوم
«أوبك» والمستقلون يناقشون مراقبة صادرات النفط وتمديد اتفاق...
ارتفاع أسعار الذهب.. وعيار ٢١ يقفز إلى ٦٣٧...
خبير: التجارى الدولى وهيرميس يبدآن تكوين مراكز شرائية...
مصر للطيران تنهي موسم عودة الحجاج من مطار...
الذهب ينخفض لأدنى مستوى في أكثر من 3...
عبد الفتاح: لا صحة لتخفيف العقوبات عن الشركات...
عبد الفتاح: لا صحة لتخفيف العقوبات عن الشركات...
ننشر فاعليات مؤتمر ” ابوقير للاسمدة ”...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

أسامة أيوب يكتب: فساد الكبار.. وآلية الاختيار ”رؤية سياسية”

أسامة أيوب يكتب: فساد الكبار.. وآلية الاختيار ”رؤية سياسية”
2017-09-07 21:44:54

 

عندما تُلقى هيئة الرقابة الإدارية القبض على نائبة محافظ الإسكندرية قبل أسبوعين أثناء حضورها اجتماع المحافظ مع قيادات المحافظة بعد رصد فسادها وتربحها من منصبها وتلقيها رشاوى مالية زادت على المليون جنيه، فإن ذلك يعنى بكل وضوح أنه لا تستر على فساد ولا حصانة لفاسد مهما كان منصبه أو موقعه بقدر  ما يعنى ويؤكد أن الدولة ماضية قدماً فى مكافحة الفساد وبلا هوادة.

جهود الرقابة الإدارية المتلاحقة والدءوبة خلال الفترة الأخيرة والتى أسفرت عن ضبط قضايا فساد كبرى وتقديم الفاسدين للمحاكمة.. كان لها أكبر الأثر في تبديد أجواء الإحباط واليأس لدى عموم المصريين إزاء استشراء الفساد واستقواء الفاسدين واحتيالهم للإفلات من العقاب، بقدر ما تشيع في نفس الوقت أجواء الطمأنينة علي أن الدولة تستعيد بالفعل هيبتها وهيبة القانون وأنه لا أحد أيًا كان منصبه أو موقعه في مأمن من الملاحقة والمحاسبة والعقاب إن انحرف.

< < <

لكن ومع كل التقدير الذى حظيت وتحظى به جهود هيئة الرقابة الإدارية بصفة خاصة إلى جانب بقية الأجهزة الرقابية الأخرى فى الدولة والتى كان آخرها ضبط تلك المسئولة التنفيذية الكبيرة فى الإسكندرية، ثانية كبرى محافظات مصر بعد العاصمة القاهرة.. فإن ثمة تساؤلات وملاحظات مهمة وضرورية يتعين التوقف أمامها طويلاً وكثيرًا، لعل أولها وأكثرها مدعاة للدهشة والتعجب هى: كيف استمرت هذه المسئولة فى موقعها طوال نحو ثلاث سنوات وهى تمارس التربح وتلقي الرشاوى دون أن يتم اكتشاف أمرها طوال تلك الفترة، إذ ليس من المتصور أن انحرافها وفسادها بدأ قبل ضبطها بأيام قليلة أو أشهر فقط.

إن هذه السيدة ظلت فى منصبها كنائب محافظ تحت رئاسة أربعة محافظين تناوبوا علي المحافظة.. آخرهم المحافظ الحالى، فهل كانوا جميعًا نائمين في العسل.. غافلين عن فسادها وانحرافها رغم أنها رقم (2) بعد «السيد المحافظ»!

ثم هل منظومة العمل والإدارة في محافظة الإسكندرية وغيرها من المحافظات تتيح لنائب المحافظ ممارسة السلطة التنفيذية بمعزل عن المحافظ ذاته، بحيث يمكنه إصدار قرارات نافذة ومخالفة للقانون واللوائح، فإن كان ذلك صحيحاً فتلك مصيبة وإن كان غير صحيح فإن المصيبة أعظم، ومن ثم فإنه لا يجوز إغفال أو التغافل عن مسئولية المحافظ الحالى السياسية والإدارية عن انحراف وفساد نائبته، ولذا فإن دواعى العدالة تقتضى عزل المحافظ ومساءلته ومساءلة المحافظين السابقين بتهمة التقصير والإهمال والغفلة.

< < <

الخطير فى فساد نائبة محافظ الإسكندرية هو أنها شغلت منصب القائم بأعمال المحافظ لمدة أربعة أشهر كاملة في أعقاب استقالة المحافظ السابق أو إجباره على الاستقالة بسبب فضيحة غرق شوارع المدينة في مياه الأمطار.

أما الأخطر فهو أنها كانت مرشحة لتولى منصب المحافظ لتكون بذلك أول سيدة تشغل هذا المنصب قبل أن تشغله السيدة محافظ البحيرة الحالية، إذ كانت  تُشيع وتردَّد أنها أحق بالمنصب بعد ما زعمته من نجاح خلال قيامها بأعمال المحافظ وشغلها لمنصب نائب المحافظ تحت رئاسة أربعة محافظين.

< < <

ثمة ملاحظة أخرى وهى أين كانت الأجهزة الرقابية وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية عندما تم تعيين هذه السيدة في منصبها وهو منصب تنفيذى مهم يستلزم أداء من يشغله لليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية شأنه في ذلك شأن المحافظين والوزراء ورؤساء الهيئات القضائية، بل أين كانت الأجهزة الرقابية عندما تقرر أن تشغل منصب المحافظ بالإنابة لمدة أربعة أشهر مارست خلالها كل سلطات المحافظ المطلقة، ولعل هذه الفترة هى التى استأسدت فيها هذه السيدة ومارست انحرافها وفسادها متحصنة بالمنصب المؤقت.

< < <

مع الإقرار بأن القضاء على الفساد نهائيا وضبط وإسقاط كل الفاسدين أمر يصعب إن لم يكن من المستحيل تحقيقه في أى مجتمع أو دولة، فإنه لا يجوز التعلل بذلك للتراخى فى مكافحته أو التسليم باستمراره، بقدر ما تبقى الضرورة الملحة للتصدى له بكل قوة لمكافحته وإضعافه وضبط مرتكبيه من الفاسدين الكبار قبل الصغار وتوقيع أقصى عقوبة عليهم مع ملاحظة ضرورة تشديد عقوبة الفساد بإصدار تشريعات جديدة تنص على هذه العقوبة المشددة والتي يتعين أن تصل إلى السجن المؤبد، باعتبار أن مثل هذه العقوبة تمثل الرابح القانونى الواجب والضرورى.

إن قضية فساد نائبة محافظ الإسكندرية ومن قبلها قضية فساد وزير الزراعة الأسبق وغيره من بعض كبار  المسئولين.. تكشف عن أن الفساد ليس فساد صغار الموظفين فقط، بل إن الفساد وصل إلى القمة وإلى كبار المسئولين ولاشك أن فساد الكبار هو الأخطر ليس لأنهم موضع ثقة ولأنهم محصنون بمناصبهم فقط وليس لأن فسادهم أكبر جسامة فحسب، ولكن لأن بفسادهم يستطرق الفساد ويشيع في منظومة الجهاز الإدارى في الدولة.

< < <

إن خطر استشراء الفساد بوجه عام فى أجهزة الدولة واستقواء كبار المسئولين الفاسدين أيًا كانت مواقعهم ومناصبهم.. لا يقل عن خطر الإرهاب، فكلاهما يستهدف مقدرات الدولة الاقتصادية وإضعاف هيبتها وكلاهما فى نفس الوقت يهدد بإهدار كل جهود الإصلاح الاقتصادى وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى النحو الذى يهدد أيضا الاستقرار السياسى والسلم الاجتماعى بل الأمن القومى أيضاً.

< < <

إن فساد الكبار وسقوط مسئولين كبار تباعًا فى الفترة الأخيرة يشير فى حقيقة الأمر إلي بعض التقصير الرقابى المسبق قبل اختيار المسئول لشغل منصبه، إذ إنه من المعلوم أن عدة أجهزة رقابية تقدّم تقريرا مفصلا عن المرشح للمنصب قبل تعيينه يتضمن ما يتمتع به من كفاءة إدارية ومهنية وكل ما يتعلق بمدى نزاهته المالية والأخلاقية، ولذا فإن اكتشاف فساد بعض كبار المسئولين يعنى أنه تم إغفال وإهمال التقارير الرقابية الاستباقية، وفى نفس الوقت فإنه يعنى أن التقارير الرقابية بشأن من تم كشف فسادهم لم تكن دقيقة بالقدر اللازم.

< < <

الأمر الآخر والمهم هو أن خللا كبيرا وخطيرا فى آلية اختيار كبار المسئولين بوجه عام متمثلا فى نهج الاختيار والذى أحسب أنه لايزال معتمدًا على اختيار أهل الثقة بصرف النظر عن الكفاءة والتأكد من النزاهة المالية والأخلاقية، ولعل السقوط المتتابع مؤخرًا لبعض كبار المسئولين الفاسدين يكون مدعاة لإصلاح آلية الاختيار وفقاً لنهج آخر أفضل.

أُضيفت في: 7 سبتمبر (أيلول) 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438
منذ: 15 أيام, 2 ساعات, 41 دقائق, 5 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

113512