المصرف المتحد
أهم الأخبار
ننشر اسعار مواد البناء اليوم
«أوبك» والمستقلون يناقشون مراقبة صادرات النفط وتمديد اتفاق...
ارتفاع أسعار الذهب.. وعيار ٢١ يقفز إلى ٦٣٧...
خبير: التجارى الدولى وهيرميس يبدآن تكوين مراكز شرائية...
مصر للطيران تنهي موسم عودة الحجاج من مطار...
الذهب ينخفض لأدنى مستوى في أكثر من 3...
عبد الفتاح: لا صحة لتخفيف العقوبات عن الشركات...
عبد الفتاح: لا صحة لتخفيف العقوبات عن الشركات...
ننشر فاعليات مؤتمر ” ابوقير للاسمدة ”...
الأكثر قراءة
استطلاع الرأي
هل تعتقد في تأثير الأحداث السياسية على البورصة؟

دكتور محمد فراج أبوالنور يكتب: مصر و«البريكس».. طريق مفتوح.. وخطوات مطلوبة

دكتور محمد فراج أبوالنور يكتب: مصر و«البريكس».. طريق مفتوح.. وخطوات مطلوبة
2017-09-07 21:43:21


 

 

دعوة  الرئيس السيسى لحضور قمة مجموعة «البريكس» الأخيرة فى مدينة شيامين الصينية عكست تقدير زعماء المجموعة لأهمية مصر، باعتبارها كبرى الدول العربية وإحدى الدول المحورية فى الشرق الأوسط وافريقيا، ودورها البارز في مكافحة الإرهاب في الإقليم عموما وليس على أرضها فحسب، وموقعها الاستراتيجى عند مفترق طرق التجارة العالمية، فضلا عن اقتصادها الكبير بين دول العالم النامى (بناتج محلى قدره 345 مليار دولار) وسوقها الواسعة (100 مليون نسمة تقريبا).

أما بالنسبة لمصر فقد مثل حضور رئيس الجمهورية للقمة فرصة ممتازة لتوطيد العلاقات الطيبة أصلا، بدول تلك المجموعة التى تعتبر أكبر تجمع اقتصادى فى العالم بناتج محلي إجمالى يبلغ أكثر من 20٪ من الناتج المحلى العالمى (22.5٪ بحساب القوة  الشرائية للدولار) وهو ما يزيد علي الناتج المحلى الإجمالى للولايات المتحدة، القوة الاقتصادية الأولى فى العالم.. وتضم المجموعة كلا من الصين، العملاق الزاحف بثقة لاحتلال المركز الأول فى الاقتصاد العالمى خلال عقدين أو ثلاثة (11.5٪ من الناتج المحلى العالمى) والهند وروسيا والبرازيل التى يدور الناتج المحلى الإجمالى لكل منها حول (2 تريليون دولار) ويتخطى ذلك بكثير حسب مقياس القوة الشرائية للدولار (راجع: تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية 2015 ـ مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ــ ص182) وتقود كل من الصين والهند النمو العالمى بنسبة قدرها 6.7٪ للصين و(8٪ للهند).. بينما تتجه روسيا للتعافي اقتصادياً وتحقيق نسبة نمو قدرها (1.5٪ ــ 2٪) هذا العام بعد نجاحها فى تجاوز آثار العقوبات الاقتصادية الغربية وانهيار أسعار النفط والغاز، والتى جعلت اقتصادها يعانى الركود، بنحو سالب بلغ (3.5٪) عام 2015، و0.5٪ عام 2016.. ويتوقع الخبراء أن يحقق الاقتصاد الروسى نموا نسبته (4 ـ 5٪) خلال ثلاثة أو أربعة أعوام، بينما تحافظ البرازيل على نمو معتدل بالرغم من أوضاعها السياسية المرتبكة، وبالنظر إلى هذا كله، وإلى أن الدول المذكورة كلها ذات اقتصاد صناعى وزراعى متطور، يقوم على تكنولوجيا متقدمة، فضلا عن ضخامة أسواقها، وقدراتها التصديرية الهائلة، وكونها مصادر كبرى للاستثمارات وتصدير رءوس الأموال «الصين وحدها لديها أكبر احتياطى دولي يبلغ 4 تريليونات دولار»، فإنها تمثل بدائل بالغة الأهمية لتنويع الخيارات والتوجهات الاقتصادية لدول العالم الثالث مثل مصر.

الجانب الذى لا يقل أهمية فيما يتصل بمزايا توطيد العلاقات مع مجموعة «البريكس» هو أن دول المجموعة تشترك في موقفها المناهض لمحاولات فرض الهيمنة الأمريكية على العالم، وتدعو إلى نظام عالمى متعدد الأقطاب، وتترجم هذا الموقف على الصعيد الاقتصادى فى رفضها للهيمنة الغربية «الأمريكية والأوروبية» على النظام الاقتصادى العالمى من خلال القواعد المفروضة للتبادل غير المتكافئ، وسيطرة الدولار الأمريكى على الأسواق العالمية، وكذلك سيطرة مؤسسات التمويل الدولية «الغربية» كصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وما يمارسانه من تدخلات فى الشئون الاقتصادية «والسياسية» للدول المستقلة، وما يفرضان عليها من شروط مجحفة وسياسات اقتصادية لا تناسب ظروفها ولا تراعى متطلبات شعوبها، كما تقف دول البريكس ضد استفحال «النزعات الحمائية» في توجهات الدول الغربية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التى اتخذت «النزعة الحمائية» فيها أشكالا متطرفة بصورة خاصة بعد وصول ترامب إلى الحكم.

>> وفي المقابل تدعو دول «البريكس» لقيام نظام اقتصادى دولى عادل وشفاف يقوم على قواعد متكافئة ومتبادلة النفع للتبادل التجارى والتعاون الاقتصادى عموما.. وإلى نظام دولى للتمويل والإقراض يقوم على الجدوى الاقتصادية للمشروعات المطلوب تمويلها، وليس على «المشروطية السياسية» كما هى الحال في الوقت الراهن.. وفى سبيل هذا قامت «البريكس» بإنشاء «صندوق للتنمية» مشترك بينها برأسمال قدره 100 مليار دولار، كما اتفقت على إقامة «بنك التنمية» برأسمال قدره 400 مليار دولار كبديل «جنينى» عن كل من صندوق النقد الدولى والبنك الدولى.. ونستخدم تعبير «بديل جنينى» لأن إمكانات الصندوق والبنك الدوليين أكبر بكثير.. لكن أهمية خطوة «البريكس» هذه تكمن في أنها تمثل الخطوة الأولى على طريق طويل لخلق منظمات تمويل دولية بديلة.

>> كما تزعمت الصين الجهود لإنشاء «البنك الآسيوى لتنمية البنية الأساسية» والذى شاركت فيه دول «البريكس» وعدد من الدول الأوروبية الكبرى «ألمانيا وفرنسا وبريطانيا» برغم المعارضة الأمريكية.. ويهدف البنك لتمويل مشروعات البنية الأساسية فى دول المجموعة ودول الاقتصادات الصاعدة والنامية.

>> ومما يستحق الإشارة أن مصر قد حصلت على قرض من البنك المذكور «البنك الآسيوى لتنمية البنية الأساسية» بمبلغ 112 مليون دولار وبشروط ميسرة، أثناء اجتماعات قمة البريكس، لإقامة 14 مشروعا لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية بالقرب من أسوان. وكانت هذه أول ثمرة يتم الإعلان عنها لمشاركة مصر فى اجتماعات المجموعة.. والبقية تأتى.

>> وسعيًا للحد من هيمنة الدولار على المعاملات المالية والتجارية الدولية تسعى دول «البريكس» وفى مقدمتها الصين وروسيا إلى تنويع احتياطياتها الدولية بتعظيم نصيب العملات الصعبة الأخرى فيها «يورو/ ين يابانى/ استرلينى» وشراء كميات متزايدة من الذهب.. الخ.. مع تقليص استثماراتها فى سندات الخزانة الأمريكية.

ومن ناحية أخرى فإن دول «البريكس» وخاصة روسيا والصين قد بدأت منذ سنوات فى استخدام العملات الوطنية لتسديد مدفوعات التبادل التجارى فيما بينها من ناحية، وبين الدول التى توافق على التعامل معها بنفس الطريق ــ من جهة أخرى «فيتنام وإيران مثلا» ــ ومع اتساع نطاق التجارة فيما بينها، وخاصة صفقات البترول والغاز الضخمة بين روسيا والصين بدأ التعامل بهذا النظام يتوسع واتفقت مصر والصين على الدفع بالعملة الوطنية فى حدود (2.7 مليار دولار) خلال 3 سنوات.. كما تجرى محادثات بين مصر وروسيا بهذا الصدد.. ويعنى هذا تقليص التعامل بالدولار تدريجياً في علاقات دول البريكس والمتعاونين معها.. وصحيح أن الوزن النسبى لهذه التعاملات لايزال ضئيلا حتى الآن.. لكن هذه السياسة ستكون مؤثرة مع الوقت.. وكما يقال فإن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة..

> > ومعروف أن مصر لديها علاقات سياسية واقتصادية ممتازة تاريخيًا مع دول «البريكس» كدول متفردة، وخاصة روسيا والصين والهند.. لكن القمة الأخيرة كانت ذات أهمية كبيرة كخطوة أولى نحو توطيد علاقاتنا مع «البريكس» كمجموعة ــ وكإحدى صور محاولة إعادة تنظيم الاقتصاد الدولى على أسس أكثر عدلا وديمقراطية.. وهو أمر نحتاجه بشدة كدول نامية عانت طويلا ــ ولاتزال ــ من الآثار السلبية للظلم وعدم التكافؤ في العلاقات الاقتصادية الدولية.. والطريق مفتوحة أمامنا.. ونحن محل ترحيب.. والمطلوب هو أن نتقدم.. فهل نفعل؟ الكرة في ملعبنا..

أُضيفت في: 7 سبتمبر (أيلول) 2017 الموافق 15 ذو الحجة 1438
منذ: 15 أيام, 2 ساعات, 52 دقائق, 36 ثانية
0
الرابط الدائم

التعليقات

113511